دار الحياة-الجزائر
خرج الجزائريون للتظاهر اليوم الجمعة التاسع عشر على التوالي للتأكيد على مطلبهم بتغيير نظام الحكم.
وتحدى المتظاهرون الحرارة الشديدة والحشد الأمني الكبير، خاصة في العاصمة، وتدفقوا على الشوارع بعد صلاة الجمعة، في كل أنحاء البلاد.
وقامت قامت الشرطة المنتشرة بكثافة باعتقال العديد من الأشخاص بوسط العاصمة الجزائرية.
اقرأ ايضا: الجزائريون يواصلون مظاهراتهم للجمعة الـ17 للمطالبة بتغيير النظام
وشوهدت أعداد كبيرة من قوات الأمن بالزيين المدني والرسمي في ساحة البريد المركزي، نقطة تجمع المتظاهرين منذ بدء الاحتجاجات في 22 شباط/فبراير، وكذلك في الشوارع المؤدية لها.
وقامت الشرطة بتوقيف سبعة أشخاص على الأقل بعد مراقبة هوياتهم وتجريدهم من هواتفهم النقالة في شارع حسيبة بن بوعلي. وفي شارع ديدوش مراد أوقف رجال أمن بالزي المدني شابين بمحاذاة جامعة الجزائر1 . واقتيد الموقوفون في شاحنات الشرطة، دون أن يعرف سبب توقيفهم.
وكما في الجمعة السابقة تم اعتقال أول المتظاهرين قبل انطلاق الاحتجاجات الكبرى بعد صلاة الجمعة (13:00 ت غ)، خاصة القادمين من المناطق البعيدة عن العاصمة والذين تمكنوا من الوصول إلى ساحة البريد المركزي رغم إغلاق مداخل المدينة.
وبدأ مئات المحتجين في التجمع قرب جامعة الجزائر، وسط حصار من رجال الشرطة الذين دفعوهم للرصيف حتى تمر السيارات.
ثم بدأ المتظاهرون مسيرة، لم تستمر سوى عشرات الأمتار قبل أن توقفها الشرطة. لكن المحتجين واصلوا ترديد شعارات “لا نريد لا نريد حكم العسكر من جديد” و” دولة مدنية لا عسكرية” و”قايد صالح، إرحل”، و”مرحلة انتقالية تحقق القطيعة مع النظام قبل الانتخابات الرئاسية” للرد على تحذيرات رئيس أركان الجيش الفريق قايد صالح الذي اعتبر ان المطالبين بفترة انتقالية يسعون إلى “حماية الفساد من خلال تأجيل محاربته”.
ومست المتابعات القضائية في حملة “محاربة الفساد” كبار رجال الأعمال والمسؤولين السياسيين على رأسهم رئيسي الوزراء السابقين أحمد أويحيى وعبد المالك سلال الموجود رهن الحبس المؤقت في انتظار محاكمتهما.
ومنذ استقالة الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة في 2 نيسان/أبريل تحت ضغط الشارع وبعد تخلي الجيش عنه، يطالب المتظاهرون برحيل وجوه الفريق القديم عن السلطة، وعلى رأسهم الرئيس الانتقالي عبد القادر بن صالح ورئيس الوزراء نور الدين بدوي ولكن أيضا الفريق أحمد قايد صالح المتمسك بالتطبيق الحرفي للدستور.
وبعدما جرى إلغاء الانتخابات الرئاسية التي كانت مرتقبة في الرابع من تموز/يوليو، لانعدام المرشحين ورفض الحركة الاحتجاجية لها، باتت السلطات أمام وضع معقّد، فالدستور، الذي يتسمك به قائد الجيش، الرجل القوي الجديد في النظام، والذي يوصف بـ”الحاكم الفعلي للبلاد”، ينصّ من المفروض على أن يسلّم رئيس الدولة الانتقالي عبد القادر بن صالح السلطة إلى رئيس جديد بحلول 9 تموز/يوليو، غير أنه تم التمديد له من قبل المجلس الدستوري، في ما اعتبره خبراء بأنها قتوى غير دستورية.