شريف عثمان - واشنطن

 

اقرأ ايضا: الحركة الأسيرة في سجون الاحتلال تعلن حل الهيئات التنظيمية والتمثيل الاعتقالي

بعد أن أعلن موقع التواصل الإجتماعي الشهير فيسبوك عن تقديم عملة مشفرة جديدة، أطلق عليها اسم ليبرا، في أحدث وأقوى خطوات تمكين المواطن العادي من التعامل على ما يراه البعض عملة المستقبل، لم يجد المشرعون الأميركيون بد من النظر في القوانين المنظمة للتعامل في تلك العملات، من أجل وضع الأطر المناسبة للتطورات المتسارعة في عالم التكنولوجيا الرقمية، وهو ما قرروا التركيز عليه في الأيام القليلة القادمة. 

وفي الوقت الذي طالبت فيه، ماكسين ووترز، رئيس لجنة الخدمات المالية بمجلس النواب، وعضو الحزب الديمقراطي، فيسبوك بالتأني قبل إطلاق عملتها، أو ما سمته الشركة بشبكة المدفوعات الخاصة بها، "حتى يتمكن أعضاء الكونجرس من النظر في المخاطر التي يمكن أن يسببها إطلاق العملة للاستقرار المالي العالمي"، نبه زميلها الجمهوري توم إيمر إلى "ضرورة إيجاد إطار تنظيمي أوضح لتلك الصناعة، حتى لا تتخلف الولايات المتحدة عن الركب العالمي".

وفي غياب واضح للبيئة التشريعية الملائمة للتعامل مع تكنولوجيا العملات الرقمية الجديدة، والتي يدعمها بمنتهى الحماس صندوق النقد والبنك الدوليان، قررت فيسبوك تأسيس شركتها التي ستتولى الإشراف على عملتها الرقمية في سويسرا، التي قطعت ودول أخرى، منها الدانمارك واليابان واستراليا وكندا، شوطاً كبيراً في وضع الإطر التنظيمية المطلوب للتعامل في العملات المشفرة، سواء فيما يتعلق بالقواعد الضريبية، أو قوانين مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. 

وفي أبريل الماضي، طلبت مجموعة من أعضاء الكونجرس من الحزبين من "إدارة الإيرادات الداخلية"، وهي مصلحة الضرائب الأميركية، تعديل دليلها الذي تم إعداده في عام 2014، للتعامل مع العملات المشفرة، بعد أن أعيت القوانين البالية المتحمسين للعملة الوليدة، وهو ما أعلنت المصلحة نيتها القيام به خلال الأسابيع القليلة القادمة. 

وتسبب إعلان مصلحة الضرائب الأميركية قبل خمس سنوات، بالتعامل ضريبياً مع بيتكوين بنفس الطريقة التي يتم التعامل بها مع وحدات الاستثمار الأخرى، مثل الأسهم والسندات، في كثير من الارتباك للممولين والمحاسبين الضريبيين، حيث يتعين عليهم، وفقاً للقوانين السائدة، التعامل مع كل مكسب أو خسارة رأسمالية، ناتجة عن شراء أي مبلغ من بيتكوين واستخدامه في شراء أي سلعة، بصفة مستقلة، لحساب ما يتعين دفعه من ضرائب، وهو ما ثبت استحالة تطبيقه من الناحية العملية. وقالت مصلحة الضرائب أنها ستعمل على إيجاد طرق يمكن من خلالها "معالجة مشكلة احتساب الضرائب المستحقة، وقضايا أخرى".

لكن من الواضح أن أعضاء الكونجرس لن يقفوا مكتوفي الأيدي في انتظار ما تقدمه مصلحة الضرائب، حيث قدمت لجنة من أعضاء مجلس النواب من الحزبين قبل شهور قليلة تشريعاً، ربما يتم التصديق عليه خلال الفترة القادمة، يمنح حائزي العملة المشفرة اعفاءاتٍ ضريبية، ويتجنب معاملتها معاملة أدوات الاستثمار. وقال النائب الجمهوري وارين دافيدسون "لو أصدرت مصلحة الضرائب قواعد استرشادية، سيوفر ذلك المزيد من الثقة التي تحتاجها السوق، لكن تمرير التشريعات هو بالتأكيد من اختصاص الكونجرس".