سمير عربيات
يتجه العالم إلى مصطلح جديد في الفيزياء وخواص المواد إسمه ( نانو) تكنولوجي، والمقصود بهذا المصطلح أن الـ (نانو) هو جزء من المليار!! و إذا علمنا أن أصغر الأشياء التي يمكن للإنسان رؤيتها بالعين المجردة يبلغ عرضها حوالي 10000 ( نانو) متر ، فإن التعريف يقودنا أن الـ ( نانو) هو شيء دقيق للغاية .
اقرأ ايضا: الفتوى وأبوهريرة والرشيد والبرمكي
وفي ذات الموضوع فإن الإستمرار في تقطيع المادة إلى مقياس الـ ( نانو)، فان جميع خصائص المادة بما فيها اللون والخصائص الكيميائية ستتغير، وعليه فإن المادة التي تقطع الى حجم الـ( نانو) ستقوم بأعمال مغايرة للمواد ذات الحجم الكبير .
وبتطبيق الـ( نانو) تكنولوجي على القضية الفلسطينية وبالتبعية أيضا على كل الأمة الإسلامية والعربية ، فإننا نجد أن القضية التي بدأت ذات يوم كقضية للمسلمين، تم تقطيعها لتكون قضية العرب، ثم تقطعت لتكون قضية الفلسطينيين فقط، ثم قطعت أيضا بفك إرتباطها بأهم عنصر في المادة حولها، ومن ثم إلى ضفة غربية، وغزة وصولا إلى بطولات (نانوية) في جنين دونا عن نابلس مثلا، و ( نانو) في بيت لحم حوصر منفردا ذات يوم كما حوصر أخيه الـ ( نانو) في رام الله هذا في الضفة .
أما ( نانو) قطاع غزة، فلا يستغرب القارئ أن يكون هناك ( نانو) بيت لاهيا ، يتصارع فيزيائياً مع ( نانو) مخيم الشاطئ، أو ضد ( نانو) رفح، والتي هي فعلا إثنان ( نانو) واحد على أرض مصر و الآخر على أرض فلسطين، وللقارئ أن يتخيل كم ( نانو) فلسطيني سينشأ لدينا، كمقدمة لـ ( نانو) عربي في كل دولة (نانوية ) أصلا، وعلى سبيل المثال أيضا (نانو) البصرة ضد (نانو) بغداد، و (نانو) الخرطوم ضد (نانو) دارفور، كلها ( نانوات) يرغب العالم الفيزيائي اينشتاين أن يقسمنا إليها كسبيل وحيد لتغيير خصاص المادة والسيطرة عليها، وبحيث يستطيع كل ( نانو) أخذ سلوك مغاير عن مادته الاصلية .
أعتقد أن الجامعة العربية بحاجة إلى أمانة عامة للشؤون الفيزيائية وتكنولوجيا المواد للتعامل مع ( النانوات) القادمة، وأن يتولى أمانتها فيزيائي قدير !!
* كاتب أردني