توجه الرئيس الأميركي دونالد ترامب الثلاثاء/ 6 آب 2019 الى مدينتي إلباسو في ولاية تكساس على الحدود الأميركية المكسيكية، ودايتون في ولاية أوهايو، اللتان شهدتا عمليات قتل جماعي يومي في الثالث والرابع من شهر آب الجاري، على ايدي مجرمين إرهابيين ممن يحملون وينادون بمبادئ وأفكار "التفوق العرقي الأبيض".

وتوجه ترامب الى هاتين المدينتين لمواساة سكانهما، وسط ارتفاع اللهجة المعادية للرئيس الأميركي الذي يتهمه البعض بتحريض القوميين العنصريين البيض على مهاجمة الأقليات اللاتينية والمهاجرين والمسلمين.

اقرأ ايضا: مرشح بايدن لوزارة الدفاع يتعهد تطهير الجيش من "العنصريين والمتطرفين"

وترك الإرهابيان القوميان الأبيضان - اللذان على ما يبدو لم ينسقا مع بعضهما البعض- 31 قتيلا و 59 جريحا، بعد ان هاجمها في عمليتين منفصلتين حشودا من المدنيين باستخدام بنادق أوتوماتيكية، في المدنيتين اللتين تقعان على مسافة 1570 ميلا عن بعضهما.

وشهدت الولايات المتحدة 250 حالة قتل جماعي منذ بداية عام 2019 الجاري باستخدام هذا النوع من الأسلحة الفتاكة التي يسمح للأميركيين امتلاكها دون شروط وفقط بقيود ورقابة خفيفة ، وفق تفسيرات التعديل الثاني للدستور الأميركي، وذلك نظرا لقوة وأثر لوبي السلاح "منظمة البندقية الوطنية-إن.آر.إي N.R.A " التي تغدق أموالها على المشرعين الأميركيين وتضمن بالتعاون مع المجمع الصناعي العسكري فشل أي تشريع يهدف فرض قيود حقيقية على امتلاك "الأسلحة الهجومية الفردية" المصممة للاستعمال العسكري في ميادين المعارك.

ويكاد لوبي السلاح (إن.آر.إي) أن يضاهي في قوته وأثره اللوبي الإسرائيلي الممثل بمنظمة "إيباك" في تنظيمه وقدرته على انتخاب مرشح أو إسقاط آخر.

بدورها نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" الثلاثاء تقريرا تحت عنوان "أوجه تشابه مدهشة بين إرهاب أصحاب البشرة البيضاء وصعود داعش"، ينسب لعدد من الباحثين المختصين بالإرهاب، بأنهم يرون أوجه تشابه مثيرة للقلق بين صعود تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) ، وظهور إرهاب القوميين البيض، الذي شوهد مؤخراً في مذبحة إلباسو بولاية تكساس، ومذبحة دايتون بولاية أوهايو.

وتنسب الصحيفة إلى ويل ماكانتس، وهو خبير بارز في هذا المجال، قوله إن "أوجه التشابه مدهشة وتزداد وضوحاً مع كل هجوم جديد، وأن أوجه الشبه هذه أبعد ما تكون عن الصدفة. إذ يتبع إرهاب القوميين البيض تطوراً شبيهاً بتقدم الحركة الجهادية تحت قيادة داعش، بطرق تشرح بشكل كبير السبب في أن الهجمات أصبحت فجأة متكررة ومميتة"حيث تتواجد في كل منهما الأيديولوجية المشؤومة التي تتنبأ -وتعد بالتعجيل- بصراع حضاري ينهي العالم. وهناك عنف متعمد وعشوائي من المفترض أن يقود إلى هذه المعركة النهائية، لكنه نادراً ما يفعل أكثر من مجرد منح القاتل وميضاً وجيزاً من القوة وجذب الانتباه للقضية".

ويشير التقرير الى ان "هناك مجندون تلقائيون، يجتمعون في الزوايا المظلمة لوسائل التواصل الاجتماعي، ويمارسون تطرفهم. وبالنسبة لهؤلاء المجندين، قد تكون الأيديولوجية الرسمية ببساطة منفذاً لميول قائمة نحو الكراهية والعنف".

ويشرح التقرير أن هناك اختلافات واسعة ما تزال بين القوميين العنصريين البيض وتنظيم " داعش" موضحة "بينما استغل قادة داعش حماس أتباعهم لتشكيل حكومة قصيرة الأجل، فان حركة القوميين البيض الجديدة لا تملك أي قيادة رسمية على الإطلاق".

وتنسب الصحيفة إلى جيه إم بيرجر، وهو مؤلف كتاب "التطرف" وزميل في مجموعة فوكس-بول VOX-Pol التي تدرس التطرف عبر الإنترنت قوله "إنني أعتقد أن الكثير من الأشخاص الذين يعملون على التطرف عبر الإنترنت توقعوا حدوث هذا"، في إشارة إلى أوجه التشابه بين القوميين البيض وداعش، محذرا من أن "ليس من الصعب معرفة سبب ذلك، حيث أن شهرة تنظيم الدولة الإسلامية التي هزت العالم قد جعلته نموذجاً طبيعياً (خاصة) للمتطرفين الذين يرون المسلمين كأعداء. وقد سهلت مجموعة من التغييرات العالمية، لا سيما صعود وسائل التواصل الاجتماعي، إلى انجراف أي جماعة إرهابية غير مركزية نحو مزيد من العنف.

يذكر أن كل واحد من الإرهابيين الأبيضين اللذان نفذا هاتين المجزرتين، ترك ورائه لغة وتعبيرات مشابهة لكلمات سبق وان أطلقها الرئيس ترامب، مثل وصفه محاولات الهجرة اللاتينية إلى الولايات المتحدة بـ "الاجتياح" ووصم المهاجرين بارتكاب الجرائم الجنائية كالاغتصاب والقتل.

المصدر: القدس