واشنطن – رائد عمرو
بذلت" قطر" جهداً كبيراً خلال السنوات القليلة الماضية، من أجل الفوز بتنظيم مونديال ألعاب القوى 2019، الذي تُقام منافساته حالياً في العاصمة "الدوحة" حتى الخامس من الشهر الحالي، بمشاركة ألفي رياضي من 209 دولة، وأكثر من 700 إعلامي من كافة وسائل الإعلام العالمية.
وبحسب اللجنة المنظمة للبطولة، فإن أمير دولة قطر"تميم بن حمد آل ثاني"، قد وجه القائمين على البطولة، بإخراج نسخة مميزة من البطولة، تظهر فيها قدرات "الدوحة" في استضافة الفعاليات الدولية الكبيرة على مستوى الإقامة وكافة أسباب النجاح لأي حدث رياضي بمواصفات ومقاييس اللجنة الأولمبية الدولية.
وحرص "أمير قطر" على الظهور الى جانب رئيس اللجنة الأولمبية الدولية، "توماس باخ"، من مدرجات ستاد خليفة المخصص للمنافسات، حيث اعتبر الأمير تميم في تصريحات لوسائل الاعلام القطرية والدولية، أن "الدوحة" نجحت بتنظيم بطولة عالمية كبيرة وإخراجها بشكل مميز بالرغم من الحصار الظالم الذي تتعرض له بلاده من دول الجوار.
واعتبر محللون ومتابعون للشأن الرياضي، أن نجاح الدوحة بتنظيم مونديال ألعاب القوى، سيكون أهم الاختبارات لها مع اقتراب منافسات بطولة كأس العالم 2022، التي تستضيفها "الدوحة" كأول بلد في منطقة الشرق الأوسط.
لكن بالرغم من التكاليف الباهظة التي انفقتها اللجنة المحلية المنظمة للبطولة، بالتعاون مع اللجنة الأولمبية الدولية، إلا أنها لم توقف سيل الانتقادات التي وجهها المشاركون في البطولة.
فقد نشرت وكالة الانباء الألمانية تصريحات لبطلة رمي الجلة الألمانية "كريستينا شفانيتش"، المُشاركة في البطولة، تؤكد فيها استيائها من أجواء البطولة، على صعيد المناخ الصحراوي القاسي، ودرجات الحرارة المتزايدة خلال النهار، إلى جانب غياب الاهتمام الشعبي وعدم حضور الجماهير في ملاعب المنافسات.
وقالت "شفانيتش": "توجد أماكن أخرى أفضل من قطر. لكننا كرياضيين لا يمكننا اتخاذ القرارات، ولا نُسأل عنها"، معتبرة أن ذلك يشكّل استهانة بالرياضيين بسبب الطقس الحار والمنافسات ليلاً وعزف الجمهور عن متابعة رياضات مثل الجري والقفز والرمي.
وهاجمت بطلة العالم في رمي الجلة عام 2015، الاتحاد الدولي للعبة، متهمة إياه بمنح قطر لحق الاستضافة من أجل المال على حساب ظروف الاستضافة بالنسبة للاعبين.
وقال العداء الفرنسي"كيفن ماي" إن الأيام الأولى من البطولة كانت كارثية بكل المقاييس، بحسب تصريحاته لوكالة الأنباء الألمانية.
وتطرقت وسائل الاعلام الألمانية الناطقة باللغة العربية إلى تأثير الأزمة الخليجية ومقاطعة السعودية والإمارات والبحرين لقطر، معتبرة أن ذلك أثر سلباً على الحضور الجماهيري.
وقالت صحيفة "بيلد" الألمانية: "المنافسات أقرب ما تكون إلى عرض للأشباح للتنافس على الألقاب"، نظراً لقلة الجمهور المتابع للمنافسات في استاد خليفة الدولي، الذي يتسع لخمسين ألف متفرج، بيد أن قلّة الحضور رافقها تغطية أكثر من نصف المقاعد المخصصة للجمهور بأغطية من البلاستيك".
وقال المعلق الرياضي الألماني "بيت غوتشالك" في تعقيبه على الحضور الجماهيري: "مدرجات خاوية، هبوب القيظ في كل خطوة، أجواء معقمة تذكر بالمختبرات العلمية اللعينة".
وأضاف "غوتشالك" في تعليقه: "الجدل حول منح تنظيم كأس العالم في قطر رسمياً مستمر منذ تسعة أعوام. والآن يتضح للمرة الأولى إلى أين يمكن أن يؤدي جنون البطولات الرياضية الكبرى في البلد الصحراوي. وحين لا يكون دافع التنظيم حب الرياضة وإنما صفقات مالية، فإن بطولة العالم لألعاب القوى لا تصبح سوى موعد مسجل على قائمة المواعيد وليس حدثاً كبيراً في حياة الآخرين وذاكرتهم".
وكان 14 عداء وعداءة قد فشلوا في قطع المسافة الكاملة للسباقات التي شاركوا فيها في مسافة 10 الاف متر، بينما انهارت العداءة الألمانية الشابة" الينا ريه" وتم نقلها لتلقي العلاج.
ووجه العداء الاثيوبي السابق "هيلي غبريسلاسي" انتقادات لاذعة للاتحاد الدولي لألعاب القوى، على تنظيمه البطولة في ظل ظروف جوية قاسية، معتبراً أن ذلك من شأنه التسبب في وفاة بعض اللاعبين غير المتأقلمين على الركض في الأجواء الحارة.
وبالرغم من كافة المغريات والعروض الترويجية والفقرات الفنية والتحفيزية التي تواصل مديرة لجنة الاتصال والتسويق باللجنة المنظمة للبطولة، الشيخة "أسماء ال ثاني" الإعلان عنها إلا أنها لم تلقى استجابة ملحوظة من قبل المواطنين والمُقيمين في الدوحة وباقي المدن القطرية.
ومع تلك الانطباعات السلبية من المشاركين والمتابعين فإن " الدوحة" مطالبة بالوقوف أمام تلك التحديات التي قد تُشكل خطراً كبيراً على استضافتها لأهم البطولات العالمية المتمثلة بكأس العالم 2022.
اقرأ ايضا: الأمريكية دليلة محمد تكسر رقمها القياسي العالمي في مونديال ألعاب القوى بالدوحة

إغماءات بالجملة وانهيار لعدد من العدائين من فرط الإهارق بسبب الحرارة والرطوبة المرتفعتين جداً

