قال رئيس دائرة شؤون المغتربين في منظمة التحرير الفلسطينية نبيل شعث : إن اتفاق "أوسلو" لم يكن خياراً لأن البديل كان الجوع والشتات والاستمرار في المجازر في المخيمات، مستشهداً بالمجزرة التي ارتكبت في مخيمي "صبرا وشاتيلا" في لبنان بالإضافة إلى استباحة المخيمات.
وتابع: المخيمات الفلسطينية في لبنان صارت مستباحة (..) وأصبح هناك قوات دولية، لكن الأوضاع كانت تنذر بعواقب أكثر خطورة، مؤكداً أنه لا يمكن فصل إبرام اتفاق "أوسلو" عن مجريات الأحداث حينذاك.
وأردف شعث في لقاء خاص أجرته "دار الحياة" : عندما خرجنا من لبنان خسرنا قاعدتنا العسكرية الوحيدة لم يعد لدينا أي وجود عسكري على شبر واحد على حدود بلادنا، وتفرقت قواتنا بين ثمان دول عربية وفي الوقت ذاته لم يعد بقدرتنا أن ندفع لهم رواتبهم، فلقد كان هناك ضيقاً مالياً شديداً، وكذلك ساءت علاقاتنا بالدول العربية لدرجة غير مسبوقة.
ونوه إلى أن النظام السوري كان يريد أن يسيطر على المنظمة وتَسبَبَ في حالة انشقاق فلسطيني وانقسام داخلي، وتابع: طردوا خليل الوزير (أبو جهاد) من سورية عام1983، وأصدر الأردن قراره بفك العلاقة القانونية والإدارية بينه وبين الضفة الغربية، وفي الوقت ذاته أوقفت دول الخليج تماماً كل المساعدات المالية .  
وزاد: باختصار منظمة التحرير كانت تحت حصار سياسي ومالي عربي ودولي شديد، وأصبح هناك جفاف مالي (..) وتعرضت تونس لاعتداءات "إسرائيلية" متكررة وانتهكت سيادتها، وتم اغتيال الشهيد "أبو جهاد" وكانت الانتفاضة في ذلك الوقت في أوجها، ثم عقد أول مؤتمر فلسطيني يوافق على فكرة إقامة الدولة الفلسطينية على الأراضي التي احتلت على حدود 1967- في إشارة إلى إعلان الاستقلال الذي أعلن  في المجلس الوطني الفلسطيني  1988في الجزائر، لافتاً إلى أن جملة "كامل التراب الفلسطيني" اختفت ولم تعد موجودة، مما عزز فكرة أوسلو التي وجدها الشهيد الراحل ياسرعرفات فرصة لكي يُعيد توحيد المنظمة ويتمكن من الدخول هو وكافة القيادات والقوات المسلحة بشكل شبه كامل إلى الداخل (..) إلى غزة وأريحا و أجزاء من الضفة الغربية المحتلة، وأن يكون لنا حكم كامل في جميع المناطق، على أن يتم ذلك على مراحل عبر مفاوضات ووفق جدول زمني مدته خمسة سنوات، ونحن بذات الوقت مازلنا متمسكين بحل العودة وقراري الأمم المتحدة242 338 .
وأردف شعث: إدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش (الأب) كانت تريد أن نخوض في عملية سلام عبر "إسحق شامير"، فبدأ أبو عمار محاولات جس الاتصالات مع بعض "الإسرائيليين" في حكومة شامير، حيث سمح الأخير للمفاوضين أن يقابلونا علناً في  العاصمة الأمريكية واشنطن، لكن كان هناك صعوبة لم نتمكن من تحقيق شيئاً ايجابياً أو التوصل لشيء مع هذا الوفد "الإسرائيلي" فلقد كان يمينياً متشدداً.    
وأوضح أن فكرة اتفاق أوسلو بدأت عقب تولي حزب العمل للسلطة في "إسرائيل" بزعامة إسحاق رابين وقد جرت اتصالات بين النرويجيين و"الإسرائيليين"، موضحاً أن العلاقة الخلفية بدأت عبر اتصالات خلفية وهي التي أثمرت اتفاق اوسلو الذي عقدت جلساته سراً.
وأشار شعث إلى أن رابين وجدها فرصة وقال: كانت فكرة رابين أنه لو عملنا سلام مع الفلسطينيين سنتمكن من إقامة علاقات مع كل العرب، وبالنسبة لنا هو اتفاق انتقالي مرحلي خصوصاً بعد أن أصبح سقفنا الأقصى هو إقامة دولة فلسطينية على حدود 67عاصمتها القدس الشرقية وحق العودة.
وأضاف شعث: "بالرغم من أن رابين هو أفضل من تفاوضنا معه، لكنه لم يكن يصدق  أنه يمكن أن نصل لدولة فلسطينية مستقلة كان يقول(حكم ذاتي+ زائد) أو (دولة  ناقص -Minus) أو دولة.

وأردف : رابين لم يكن مستعداً أن يتنازل عن القدس (..) لا شرقها ولا غربها وكذلك لم يكن مستعداً للتنازل عن السيطرة العسكرية على الأغوار، لكنه كان منفتحاً لأي نقاش نريده حول الحل النهائي وطالما نحن نتصرف بشكل صحيح أثناء الحل الانتقالي.  ونقل شعث عن رابين قوله: "نريد أن نراكم  تتابعوا أمنكم  ونحن سننسحب من غزة وأريحا من الشوارع ومن المدن كي تسيطروا عليها، ولكن يجب أن تثبتوا أنفسكم  وتؤكدوا أنه بإمكانكم أن تسيطروا على الأمن.  
وأوضح شعث، أن أوسلو هي حل مرحلي يبدأ بالانسحاب ثم حكم ذاتي في غزة وأريحا وبالتدرج يصل لكامل أراضي الضفة يليها مفاوضات مرحلية ثم مفاوضات حل نهائي جدول أعمالها خمسة نقاط هي الحدود المستوطنات اللاجئين القدس الأمن. 

اقرأ ايضا: السلطات المصرية تعتقل نجل القيادي في "فتح" نبيل شعث


حماس تتحمل المسؤولية


وحمل شعث حركة حماس مسئولية تدمير الجزء الأول من العملية السلمية وقال: بمجرد دخولنا الأراضي الفلسطينية حماس نشطت وصعدت من عملياتها العسكرية في داخل الخط الأخضر لإفشالنا ولتدمير العملية السلمية، وزادت: "كل العمليات بعد دخولنا(..) ورابين من جانبه قال لنا: أنتم غير قادرين على حفظ الأمن نحن لا نريد منكم سوى الأمن فقط وأنتم  لم تحققوا لنا  الحد الأدنى.
وذكر القيادي البارز في حركة فتح رواية جرت قبل دخول القيادة الفلسطينية غزة وعقب توقيع اتفاق غزة أريحا تعزز اتهاماته لحركة حماس بأنها تقف وراء تخريب الجزء الأول من عمليه السلام.

وقال: بعد توقيعنا على الاتفاق( غزة-أريحا) أرسل لي  الجنرال امنون شاحاك (والذي كان يتفاوض معي)  وقال لي" أن رابين يريد أن يقابلني لأمر ضروري جداً"، فذهبت والتقيت رابين الذي قال لي: أنني أريد أن أحذركم من حماس لأنها  تريد اغتيال عرفات ورفاقه لأحداث مشاكل (..) وأن هذه معلومات استخباراتية ، فرديت عليه أشك في ذلك , فسألني رابين لماذا؟ فأجبته: حماس لا يمكن أن تستقبل البطل والرمز الفلسطيني أبو عمار وقيادات شعبها بالاغتيال، فهي  لا تستطيع أن تبرر للشعب الفلسطيني لماذا فعلت ذلك ، وقلت له: الأغلب أنهم سيضربونكم أنتم من أجل أن يستفزوكم ويستدرجونكم كي تضربوننا ومن ثم تنتهي عملية السلام على أيديكم  وأوضح شعث أن رابين لم يعجبه رده ،فطلب منه أن يقابل أبو عمار. وقال:  لم أبلغ أبو عمارعن سبب طلب رابين مقابلته (..) لكن رابين عندما التقى به قال له: يا مستر عرفات عندما تدخل غزة  ستحاول "حماس" اغتيالك أنت وأعوانك (..) فرد عليه أبو عمار: لا هم سيضربونكم من أجل أن تردوا ومن ثم تخريب عملية السلام وتابع : لا استطيع أن أقول لكم أن لا تدافعوا عن أنفسكم.
وقال شعث: وبالفعل بعد دخول السلطة إلى غزة بأسبوعين كثفت حماس من عملياتها في الداخل، مما سبب مأزق بل واشكالية كبيرة لرابين، واتهم بأنه لا يستطيع حماية شعبه وأنه سمح بدخول ناس تهدد أمن "الإسرائيليين".  
واعتبر شعث أن هذا العمليات كان لها أثرها المدمر على عملية السلام وقال:  تدمير الجزء الأول من المرحلة الانتقالية للعملية السلمية قامت به حماس تحت منطلق وطني، مشدداً على أن حماس لعبت دوراً كبيراً وهاماً في هذا الصدد(..) بينما "إسرائيل" تتحمل مسئولية الجزء الثاني من تدمير عملية السلام ، وأردف: إن إسرائيل تلقفتها بل ووجدتها ذريعة مناسبة من أجل التهرب من التزاماتها وعدم تنفيذ ما تم التوقيع عليه وقال: اعتدوا علينا واعتقلونا  (..) والأمر ازداد تعقيداً بعد اغتيال رابين مشيراً إلى تصاعد اليمين المتشدد و القوى المناوئة للسلام ، وعلت الأصوات الاسرائيلية التي تنادي بأن تتحول العملية الانتقالية لمرحلة دائمة طالما أن السلطة الفلسطينية لا تستطيع حفظ الامن في غزة واريحا وقالوا : أن الضفة هي الخصرة الرخوة فيمكنهم منها  ضرب مطار اللد.
ورأى شعث أن حركة "حماس" بدأت تعتقد بأنه من حقها أن ترث القيادة في كل فلسطين ،طالما أن "حركة فتح "لا تريد مقاومة مسلحة (..) فهي من يقود الكفاح المسلح، وهذه العمليات الانتحارية سترفع من أسهمها ومن سيطرتها على الشارع الفلسطيني. 


خطايا أوسلو


وعلى صعيد الانتقادات التي وجهت لاتفاق أوسلو والتي يعتبرها الفلسطينيون خطايا على رأسها الاعتراف بإسرائيل من جانب واحد والاستيطان وأرجاء القدس إلى قضايا الحل النهائي أجاب: لقد كنت في اتفاق غزة أريحا وليس في اتفاق أوسلو قال شعث: بالفعل نحن أخطأنا عندما اعترفنا بدولة اسرائيل ، وهم اعترفوا بمنظمة التحرير ممثل شرعي للفلسطينيين لكي يتفاوضوا مع إسرائيل بالتالي ليس هناك اعتراف متبادل بين دولتين ولم يذكروا إطلاقا أنه ستكون هناك دولة فلسطينية لا يوجد في المرجعية حق الشعب الفلسطيني تقرير مصيره242 338  .
وأردف : لم يذكروا أنهم سيوقفون الاستيطان أثناء المرحلة الانتقالية والتي تبلغ خمسة سنوات يمكن أن يبنوا خلالها على أكثر من نصف أراضي الضفة (..)  وتساءل باستنكار: من ذكر أنهم بعد خمسة سنوات سينسحبوا؟!، لذلك كان يجب البدء بالحل النهائي فوراً.
وزاد: أنا أفهم أن يؤجل إعلان الدولة فلسطينية وحدودها حتى مفاوضات الحل النهائي لكن  لماذا لم تجعل الانسحاب من القدس الشرقية وفق حل انتقالي مثل غزة والضفة ؟!وأردف: بالنسبة لإسرائيل هذا يعني أنها لن تنسحب من أي جزء من القدس، منتقداً إرجاء ملف القدس بدون اشتراط أن تكون هي عاصمة للدولة الفلسطينية، وقال: هذه كانت غلطة كبيرة .
وقال شعث: لو ذكرتي ذلك لأبو علاء - في إشارة لرئيس الوفد الفلسطيني المفاوض في اتفاقية أوسلو  عام  1993 أحمد قريع-  سيقولك لقد إحطتنا ووضعنا شرطين الأول لا يجوز لأحد من الطرفين القيام بإجراءات على الارض من شأنها أن تجحف بقضايا الحل النهائي، ولفت  شعث الى أن الاسرائيليين ردوا  على هذه النقطة وقالوا نحن بنينا مستوطنات في سيناء وعندما تفاوضنا  مع المصريين انسحبنا من سيناء ودمرنا كل هذه المستوطنات ، وكذلك عندما قررنا أن ننسحب من غزة دمرنا كل المستوطنات التي كانت موجودة  فيها ، ونحن سنبني كما نريد ولو اتفقنا أن ننسحب من أي جزء من الضفة سندمر المستوطنات التي بنيناها هناك ، وتساءل شعث أيضا عن الممر الأمن بين غزة والضفة الغربية؟ وأن غزة والضفة أرض متصلة عبر ممر آمن موضحاً بأن هذه إشكالية  أخري.

وشدد شعث على أن أكبر خطأ كان هو القبول بتقسيم الضفة الغربية لثلاثة مناطق، قائلاً:" عندما بدأنا في مرحلة الضفة المحتلة، قسموا المناطق لـ"ABC" الوحيدة التي لنا فيها سيطرة كاملة ومدنية فقط وB مدنيه فقط و   cليس لنا أي وجود، لافتاً إلى أنه خرج من المفاوضات بسببها، موضحاً بأن هذا التقسيم تم طرحه في كامب ديفيد.

قال: في آخر جلسة لنا في كامب ديفيد دعاني "أوري سافير " مساعد شمعون  بيريز على العشاء وقال لي: "ما رأيك أن ننسحب أولاً من جنين ونعمل مثل غزة أريحا"، فرديت عليه "بلاش  كلام  فارغ  وتضييع وقت"، فاستطرد قائلاً: "أنا عندي إقتراح نقسم الضفة لـ ABC، لكم صلاحيات كاملة  Bصلاحيات مدنية C ليسABC  لكم  ABCأي صلاحيات" . فرديت عليه: "مرفوض مرفوض"، فتابع  قائلاً: "يانبيل خليك عاقل (..) أنا لا أقول كلام لا أعرف نهاياته، ممكن جدا لو رفضت نوقف المفاوضات وتنتهي عملية السلام" وقال لي محذرا: " لكن أيضا ممكن جدا لو ظللت متمسك  أنت برفضك (..) أن تنتهي وليس عملية السلام، تخرج من المفاوضات حتى نستطيع أن نكمل"، فرديت عليه: "هذا الموضوع لا يعنيك (..) وفي الوقت الذي  سيقرر فيه "أبو عمار" إنهاء خدماتي حامشي، لكن ليس أنت الذي يقرر ذلك" . وقال شعث: "بعد قراءتي للمشهد غادرت المفاوضات من تلقاء نفسي و قدمت استقالتي، لأنني لم أقبل بتلك  الشروط"  .


اتفاق غزة أريحا

وأوضح شعث بأنه لم يكن في أوسلو، ولكنه قاد أول مفاوضات مباشرة مع "الإسرائيليين" في  اتفاقية غزة –أريحا. 
وحول الجدل الذي دار بسبب رفض الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات (أبو عمار) التوقيع أول الأمر ثم وقع بعدما تردد من أن الرئيس المصري أنذاك حسني مبارك ضغط عليه ، وهناك رواية تقول أنه عنفه فأجاب: رابين وأبو عمار وحسني ومبارك كانوا يقفون على المسرح بالإضافة لممثل عن النرويج وممثل عن روسيا وممثل أمريكا ,،وكان ابني (رامي) يحمل الوثائق لتوقيعها من جانب عرفات , ولكن أبو عمار نظر إلى الخرائط فلم يجد التعديلات التي أجريناها بالليل ، فقال لرامي : أنا مش حاوقع ، رامي ذكر لأبوعمار أن المفاوضات انتهت في الساعة 3 فجرًا فالوقت لم يسمح بأجراء كل  التعديلات على الخرائط ، وأخبره بأنها مكتوبة  بالورقة والقلم وبالإحداثيات فرد أبو عمار : " مش حاوقع إلا لما أشوفها على الخريطة"، ثم  أخذ المندوب الاسرائيلي "ليئور زنجر" أخد الورق من رامي وسلمها  لرابين ليوقعها، فسأل رابين أين توقيع عرفات  وعندما علم أن أبو عمار رفض التوقيع قال:أنا أيضا لن أوقع ، فهذا رجل لا يعتمد عليه.
  حسني مبارك ناداني :" يانبيل تعال الحق المعلم بتاعك حيبوظلنا الدنيا" (كنت أجل في الصف الأول وبجواري وامنون شاحاك) , فصعدت على المسرح و كذلك امنون شاحاك من أجل  أن  نقنع أبو عمار أن يوقع (..)  وأبو عمار رافض تماماً أنه يوقع ،المهم  في النهاية توصلنا لاتفاق ،من يوقع ،ويضيف أنه موافق بشرط أن النص المكتوب موافق للتعديل الذي تم الاتفاق عليه و لو كان مخالفاً لما تم الاتفاق عليه  يعتبر لاغيا. 

وسئلت شعث ما تفسيرك لهذه الحادثة لماذا فعل  أبو عمار ذلك؟ فأجاب شعث: هناك  تفسيرين ربما أبو عمار كان خائف أنه تكون خدعه اسرائيلية وكذلك كان خائف أن تتهمه الأجيال القادمة بالتفريط ، والتفسير الاخر أنه أراد أن يقول لشعبه أمام العالم أنني ظللت اقاوم حتى أخر لحظة وأنني متمسك بالحقوق .
وحول ما تردد أن مبارك قال له حتمضي، قال شعث: مبارك  طلب من أبو عمار أن يوقع وقال له: لازم تمضي  يا أبو عمار أمضي ولو ما وقعتش ستهدم كل شيء، العالم كله ينظر لنا ويتابعنا وستخسر ثقة الناس  (..) لكن ليس صحيحا ما تردد أن مبارك عنفه أو شتمه (..) رامي ابني كان واقف بين الاثنين طول الوقت ولو سمع أي شيء من هذا القبيل كان سيبلغني . 
ورأى شعث، أن الكفاح المسلح ضد "إسرائيل" في الداخل أمر غير ممكن وقال:  كان هناك امكانية لذلك عندما كان لدينا قوات خارج فلسطين، أي أن تضرب وتهرب، لكن في الداخل تضرب وتهرب فين لا توجد قواعد آمنة و"إسرائيل" تسيطر تماما على كل الحدود، وتابع: من يدعونا إلى الكفاح المسلح ونحن في الداخل لا يضع في حساباته الاختلاف الشديد في توازن القوى فيما بيننا.  
وقال: نحن في مركز العالم ونواجه عدو يحظى بدعم أمريكي لا حدود له، لافتاً إلى أن الانتفاضة الثانية كانت كفاحاً مسلحاً من الداخل خضناه بمفردنا ولكن  نتيجته كانت تدمير الضفة وحصار غزة وعودة إحتلال إسرائيل، و بالفعل تم إحتلال كامل التراب الفلسطيني وانفصلت غزة عن الضفة.
وتساءل شعث  باستنكار في ذلك الوقت من تدخل من الدول العربية لمساندتنا؟ وأجاب: لا أحد، وأضاف: نحن نحتاج لمساندة ولدعم عربي، لافتاً إلى أن مصر وسوريا لم يكن باستطاعتهما خوض الحرب عام 1973، بدون دعم عربي ومساندة كاملة (..) وحتى بعض الدول العربية شاركت بقواتها , طبعا بالإضافة لدعم وتمويل الاتحاد السوفيتي .  
وأشاد شعث بالصمود الديمغرافي للشعب الفلسطيني وقال: في عام   1948كان تعداد الشعب الفلسطيني في الداخل نصف مليون (داخل الخط الأخضر والضفة وغزة ) وخرج حينذاك مليون فلسطيني(..) واليوم تعداد الفلسطينيين في الداخل 6 مليون750  ألف، وتعدادهم في الخارج 6ونص مليون نسمة، مشيراً إلى أن نسبة النمو في فلسطيني الداخل هي الضعف, وأردف:فلسطينيو الداخل يواجهون 6ونصف مليون إسرائيلي، ولا يوجد بديل إلا بديلسوى النضال الشعبي السلمي والصمود و المقاطعة اقتصادية وكذلك الحراك سياسياً.
وأضاف: هناك مواجهه اقتصادية وسياسية وعسكرية التفوق فيها لإسرائيل(..) لأن التوازن فيها لحساب إسرائيل في ظل وجود عجز عربي هائل، خصوصا بعد احتلال العراق وبعد انتشار داعش في سوريا وسقوط سوريا في صراعات داخلية وتدمير ليبيا, وأردف: للأسف دول الخليج  هي التي تمول الطرفين في سوريا وكذلك  تمول الطرفين في ليبيا ، وزاد: دول الخليج طوّع لأمريكا ، ومصر ولم يعد بإمكانها ان تلعب دور حقيقي في المنطقة .

الفساد والتنسيق الأمني


وحول اتهامات الفساد الموجهة للسلطة الفلسطينية من قطاع عريض من الفلسطينيين أجاب: الفساد عندنا لا يرقى لـ 1% بالألف للفساد في مصر أو السعودية أو لبنان ، لايوجد دولة في الدنيا لا يوجد بها فساد، لكن هناك مبالغة فادحة في هذه الاتهامات.
وحول إمكانية وقف التنسيق الأمني مع "إسرائيل" إذا أعلنت ضم الضفة الغربية أجاب: قوات الاحتلال هي المسيطرة على الأرض وموجودة في كل مكان في فلسطين وجزء كبير من هذا التنسيق  مفروض علينا، متابعاً: نحن لا نستطيع أن نمنعهم من إعلان ضم الضفة، لكن دول الاتحاد الأوروبي وعدتنا أنه لو أعلنت إسرائيل ضم الضفة الغربية سيعترفون(جميعاً)  بدولة فلسطينية على حدود67.
وشدد شعث على ضرورة مجابهة كل هذه التحديات بعدة خطوات أساسية وهي إجراء الانتخابات لاستعادة ثقة الناس واسترداد اللحمة الفلسطينية بين شطري الوطن في إشارة لإنهاء الانقسام وبناء اقتصاد وطني مستقل وتعزيز المقاومة الشعبية.