* شريف عثمان
فيما اعتبر أكبر طرح عام أولي عرفته بورصات العالم، نجحت شركة أرامكو السعودية في جمع 25.6 مليار دولار لنسبة 1.5% فقط من أسهمها، وذلك من خلال الطرح المحلي في بورصة الرياض وحدها، الذي جذب ملايين المستثمرين الأفراد، كما العديد من المؤسسات الاستثمارية في السعودية والدول الخليجية الأخرى.
اقرأ ايضا: 163 مليار دولار إيرادات "أرامكو" السعودية عن 6 أشهر
ورغم استقرار الشركة على قصر الطرح الأولي على بورصة تداول السعودية، واستبعاد بورصتي نيويورك ولندن، وغيرهما من البورصات العالمية الكبرى، حظيت عملية الطرح بمتابعة دقيقة في وول ستريت، التي سال لعابها منذ الإعلان عن الطرح قبل أكثر من عامين. ومع إغلاق اكتتاب المؤسسات يوم الأربعاء، واستقرار مروجو الطرح على سعر 32 ريال للسهم (حوالي 8.53 دولار أميركي)، تلقت الشركة التي تعد أكبر منتج للنفط في العالم، والمملوكة للحكومة السعودية، طلبات شراء تجاوزت قيمتها 119 مليار دولار، بنسبة تغطية تجاوزت 4.6 ضعفاً للأسهم المعروضة للبيع.
ورغم انخفاض أسعار النفط في الشهور الأخيرة، استقرت قيمة الشركة عند 1.7 تريليون دولار، وهي قيمة متوسطة للتقديرات السابقة التي تراوحت بين 1.5 – 2 مليار دولار، الأمر الذي يمثل نجاحاً ملحوظاً لعملية الطرح، في ظل ظروف الأسواق وأحجام التجارة العالمية الحالية. وبينما عرضت المؤسسات الاستثمارية أكثر من 105 مليار دولار، سيحصل ما يقرب من 5 مليون شخص على أسهم في الشركة التي انتظروا طرحها الأول لأكثر من عامين.
وتجاوز طرح أسهم الشركة الأوَّلي في الأسواق القيمة الأعلى المسجلة باسم طرح أسهم شركة علي بابا الصينية، الذي تم في عام 2014، وأيضاً طرح أسهم سوفت بنك اليابانية العام الماضي، كما سيكون للشركة عند بدء تداول أسهمها في بورصة تداول السعودية، والمتوقع له الأسبوع القادم، أكبر قيمة سوقية بين شركات العالم، متجاوزةً شركات آبل ومايكروسوفت وأمازون الأميركية.
وقررت المملكة العربية السعودية قبل عامين بيع نسبة بسيطة من الشركة التي حققت العام الماضي أكبر صافي ربح سنوي في التاريخ، أكثر من 111 مليار دولار، لتوفير سيولة يتم توجيهها إلى صندوق الاستثمارات العامة، بهدف تنويع الاقتصاد السعودي، بعيداً عن قطاع النفط. ولدى الصندوق حالياً استثمارات ضخمة في بعض شركات التكنولوجيا، كما مشاريع عقارية ضخمة في المملكة، تخدم قطاعي السياحة والشركات الجديدة.
وفي أبريل الماضي، باعت الشركة، التي تنتج واحداً من كل ثمانية براميل نفط خام يتم انتاجها حول العالم، لأول مرة في تاريخها، سندات بقيمة 12 مليار دولار، رغم وجود طلبات شراء تجاوزت عشرة أضعاف المبلغ. وفي 2018، أنتجت الشركة 13.6 مليون برميل يومياً، منها 10.3 مليون برميل من النفط الخام. وتحقق الشركة أرباحاً صافية تتجاوز مجموع ما تحققه شركات النفط السبع الأكبر عالمياً التالية لها، كما أشارت بيانات نشرتها شركة برايس ووتر هاوس كوبر إلى أن ما جمعته الشركة السعودية في الاكتتاب الأخير يتجاوز ما جمعته أسواق أسهم دول الخليج مجتمعة خلال الفترة من 2010 حتى الربع الثالث من 2019، وسيمثل سهم الشركة ما يقرب من 10% من قيمة مؤشر تداول للأسهم السعودية.

* كاتب مصري وخبير إقتصادي