*  شريف عثمان

في هجمة جديدة على فقراء الولايات المتحدة، أعلنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب نيتها تشديد متطلبات الاستفادة من برنامج المساعدات الغذائية التكميلية اعتباراً من أول أبريل / نيسان القادم، الأمر الذي قد يتسبب في حرمان ما يقرب من سبعمائة ألف مستحق حالي من مميزات البرنامج، ويوفر مليارات الدولارات لميزانية الحكومة الأميركية.

اقرأ ايضا: في عيد العمال.. يُكافأ أصحاب القرار والأموال

واستغلت الإدارة الأميركية انخفاض معدلات البطالة الأميركية، ووصولها إلى أدنى مستوياتها في ما يقرب من نصف قرن، لتعلن يوم الأربعاء أنها قررت تقييد صلاحيات الولايات الأميركية في إعفاء من لا يعولون من متطلبات العمل الفيدرالية المشروطة لتلقي المساعدات الغذائية، المعروف اختصاراً باسم سناب SNAP، أو طوابع الطعام. وتتوقع الإدارة أن توفر هذه الخطوة 5.5 مليار دولاراً من الميزانية الحكومية للسنوات الخمسة القادمة، وتشجع المزيد من الأشخاص على العمل. وقال سوني بردو، وزير الزراعة، الذي تشرف وزارته على برنامج المساعدات الغذائية، إن "النظام الجديد يرسي دعائم عودة القوى العاملة القادرة على العمل إلى سوق العمل، التي توجد بها حالياً وظائف شاغرة أكثر مما يمكن شغله".

وقدمت الإدارة الأميركية خلال الفترة الماضية ثلاث قواعد جديدة، من أجل الحد من أعداد المنتفعين من برنامج المساعدات الغذائية الأشهر في الولايات المتحدة، والذي يقدم مساعداته لأكثر من 36 مليون شخص، يمثلون أكثر من عشرة بالمائة من تعداد السكان، إلا أن القاعدة التي تم الإعلان عنها يوم الأربعاء تعد الأولى التي يتم إقرارها. وفي حال إقرار كافة التعديلات التي تقدمت بها إدارة الرئيس ترامب، يمكن أن يفقد 3.7 مليون شخص أحقيتهم في الحصول على تلك المساعدات.

وتسمح القواعد المعمول بها حالياً للولايات الأميركية بإعفاء المنتفعين من شرط العمل لو تجاوز معدل البطالة فيها نظيره على مستوى الولايات مجتمعة، والبالغ 3.6% في أكتوبر / تشرين الأول المنتهي، بنسبة لا تقل عن 20%، إلا أن القواعد الجديدة تشترط عمل المنتفعين الذين لا يعولون 20 ساعة على الأقل في الأسبوع للحصول على المساعدات. وفي حين تقدر وزارة الزراعة الأميركية تأثير تطبيق القواعد الجديدة باستبعاد 688 ألفاً بحلول عام 2021، و709 ألفاً بحلول عام 2024، تؤكد الإدارة الأميركية أن القواعد الجديدة لن تطبق على من تجاوزوا الخمسين من عمرهم، أو المعوقين أو الحوامل، أو من يعولون أطفال يقل عمرهم عن 18 سنة.

ورغم التأثيرات الإيجابية لانتعاش الاقتصاد الأميركي، والتي نتج عنها انخفاض عدد من يحصلون على تلك المساعدات العام الحالي بحوالي 1.7 مليون شخص، مقارنة بالعام الماضي، لم يكن تعديل القواعد المؤهلة للحصول على المساعدات الغذائية هو الخطوة الوحيدة باتجاه تخفيض ما تتحمله ميزانية الإدارة الأميركية، التي تعاني من وصول عجزها إلى مستويات قياسية. والصيف الماضي، عدلت إدارة حماية الحدود والهجرة الأميركية قواعد منح المهاجرين حق الإقامة الدائمة، لتنخفض فرص حصولهم عليها حال حصولهم على بعض المزايا من الحكومة الأميركية، ومنها المساعدات الغذائية، كما مساعدات السكن والمساعدات المادية، لمنخفضي الدخول أو من لا يعملون.

وعلى حسابها على موقع التواصل الإجتماعي، انتقدت اليزابيث وارين، المرشحة المحتملة لانتخابات الرئاسة الأميركية عن الحزب الديمقراطي، والمعروفة بميولها الاشتراكية المناصرة للفقراء، خطوة الإدارة الأميركية، ووصفتها بأنها "قاسية ومشينة". وقالت وارين إن "دونالد ترامب سيمنح ملايين الدولارات من الإعفاءات الضريبية سعيداً لأصدقائه من البليونيرات، بينما يزيد من معاناة الأسر التي تكافح من أجل الحصول على الطعام". وأكدت المرشحة الأميركية المحتملة أنها ستقوم بإلغاء القواعد التي أقرتها إدارة الرئيس الأميركي حال وصولها إلى البيت الأبيض.

وتعالت الصيحات المعترضة على القواعد الجديدة في واشنطن يوم الأربعاء، والتي جاءت في الشهر الذي يشهد موسم اجازات وأعياد الكريسماس، لتغطي على أحداث تحقيقات عزل ترامب، والفيديو الذي تسبب في إثارة غضبه ومغادرته اجتماع حلف الأطلنطي في الذكرى السبعين لتأسيسه، عائداً من بريطانيا إلى بيته الأبيض، بعد أن بين سخرية العديد من قادة الدول الأعضاء بالحلف منه. وأبدت جنيفر تسكر، رئيس "شبكة الصحة المالية"، التي تعمل على تقديم خدمات مالية عالية الجودة لمحدودي الدخل، استياءها من القواعد الجديدة، قائلة "نحن أمة لديها وفرة، لكن فقط للبعض. هذا شيء قاسي وذو نظرة قاصرة". وعلى نحو متصل، قالت نيرا تاندن، رئيس مركز التقدم الأميركي أنها استفادت من طوابع الطعام كطفلة، واصفة متخذي القرار بأنهم "وحوش بلا قلب".

 

* كاتب مصري وخبير إقتصادي