يموت ضحايا فيروس كورونا في إسبانيا فرادى بعيداً عن عائلاتهم واصدقائهم، فلا صديق يضع إكليل الورد، ولا عائلات تحمل الجثمان، كُلُ ذلك بسبب تشديد الإجراءات التي تقول السلطات إنها لمنع انتشار العدوى.

ولا يسمح في داخل المستشفيات الإسبانية بإلقاء النظرة الأخيرة على ضحايا فيروس كورونا، بسبب الإجراءات الوقائية التي تفرضها الحكومة الإسبانية لمواجهة فيروس كورونا.

اقرأ ايضا: أولمرت يهاجم ترامب ويُرحب بجو بايدن "صديق إسرائيل الحقيقي"

وينحصر عدد المشاركين في الجنازة بأقرب المقربين من أهل الفقيد بسبب الخشية من الإصابة بفيروس كورونا (كوفيد 19).

يشار إلى أن وزارة الصحة لا تسمح بأن يشارك في تشييع جثمان مريض فيروس كورونا أكثر من ثلاثة اشخاص.

وحرم وباء فيروس كورونا الإنسانية من إقامة أهل المتوفى العزاء والحداد بالأشكال التي اعتادت عليها في السابق، كما أن من يحملون التوابيت يرتدون بدلات واقية.

وأعلنت إسبانيا، الأحد، تسجيل حصيلة يومية قياسية جديدة جراء فيروس كورونا الجديد، خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، بلغت 838 حالة وفاة. وبذلك يرتفع العدد الإجمالي من الوفيات في إسبانيا إلى أكثر من 7000 شخص .

وامام قلة ثلاجات الموتى في إسبانيا اضطرت مدريد لتحويل حلبة للتزلج على الجليد داخل مركز تجاري في مدريد إلى مكان لحفظ الجثث بشكل مؤقت وتتسع الحلبة في العادة لنحو 1800 متزلج.

تقول إنكارني كالافاش إحدى السيدان اللواتي فقدت والدها "لم أتمكن من وداع والدي أو أراه، كما لم أتمكن من معانقة والدتي التي كانت ترقد في غرفة بمستشفى آخر، إنه لأمر صعب للغاية" وأضافت: "الأمر تماما وكانك ترنو إلى أمواج البحر من مسافة بعيدة وعلى حين غرة تغمرك تلك الأمواج، وتصيبك بالهلاك" .

وتمكنت إنكارني كالافاش من إرسال رسالة وداع إلى والدها، قرأتها على مسمعه إحدى الممرضات، في جوٍ حزينٍ للغاية.

 واضطر العاملون الصحيون الذين لم يضربهم الوباء بالفعل إلى أن يقوموا مقام أفراد العائلة حين يتعلق الأمر برعاية المرضى، كما يعملون على أن يكونوا حلقة وصل بين المرضى والمصابين وعائلاتهم التي تمكث في المنازل بسبب إجراءات الحجر المنزلي

يبحث المعالجون والعاملون في مجال الصحة الآن عن طرق لمساعدة أولئك الذين حرموا من فرصة إقامة الحداد والعزاء على من فقدوهم، بسبب الإرشادات الحكومية التي تفرض التباعد الاجتماعي.