قررت الجزائر وضع حدا للشائعات التي يتم ترويجها عبر مواقع التواصل الإجتماعي، والصفحات المحلية الإعلامية، وذلك بالتزامن مع إنتشار فيروس كورونا المستجد في البلاد، حيث أفتت بتحريمها واعتبارها من الكبائر .

وأصدرت لجنة الفتوى التابعة لوزارة الشؤون الدينية ثاني فتوى لها أمس الأربعاء، حول الشائعات المنتشرة وتبادل الأخبار دون التثبت من مصادرها.

اقرأ ايضا: أمريكا تحرم المهاجرين المستفيدين من معونات حكومية من الإقامة الدائمة والجنسية

وأقرت اللجنة فتوى تحرم "الشائعات وقت الأزمات"، وأوضحت في بيان أن "الجميع يتفق على أضرار الشائعة التي تلحق بالفرد والمجتمع، ومن ذلك إثارة القلق والاضطراب والإرجاف والخوف بين الآمنين، والتلاعب بالصحة النفسية للمواطنين وإضعاف الثقة بالنفس والتشكيك في جهود ومقدرات الأمة والتأثير على منظومة القيم والأخلاق، وغير ذلك من الآثار التي تسبب الفتنة في المجتمع، والله تعالى يقول {وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ}، {وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ}".

وأكدت لجنة الافتاء: أنه "إذا كان الواجب على كل المواطنين التعامل مع الشائعة بكل ما ينبغي من الحيطة والحذر في الأيام العادية، فإن التعامل معها في هذه الأيام الحرجة ينبغي أن يكون أكثر حيطة وحذرا وصرامة".

ومن هذا الاتجاه، أصدت لجنة الإفتاء الجزائرية فتوى بـ"تحريم صناعة الشائعات ونشرها وتداولها لما في ذلك من الكذب الذي يعد من كبائر الإثم والمعاصي".

وأضافت: "قال النبي صلى الله عليه وسلم (كفى بالمرء كذباً أن يحدث بكل ما سمع)، وقال أيضا (إن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله، لا يلقي لها بالا، يهوي بها في جهنم)".

وأكدت الفتوى  أنه "من الإرجاف الذي حذر منه الله تعالى بقوله (لَّئِن لَّمْ يَنتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا. مَّلْعُونِينَ}".

ودعت اللجنة إلى وجوب أخذ المعلومات من مصادرها المؤكدة وعدم أخذها من المصادر المشبوهة الأخرى، كما "لا يجوز نقل المعلومة إلا بعد التأكد من صحة صدورها من جهة مختصة موثوقة، حرصا على عدم المساهمة في انتشار الشائعة" .

كما ونوهت بضرورة العمل على "إشاعة معاني حسن الظن بين أفراد المجتمع وطمأنة المواطنين وتقوية عزيمة أعوان الدولة وتعزيز الروح المعنوية للأمة".

وخلص بيان هيئة الإفتاء الجزائرية إلى أن "من أوجب واجبات الوقت على من ليس من أهل الاختصاص في ميدان ما هو أن يسكت ويكف شره وأذاه، بل هو من أكبر ما يتصدق على المجتمع في هذا الظرف، وقد قال صلى الله عليه وسلم لمن سأله عن النجاة (أملك عليك لسانك وليسعك بيتك وابك على خطيئتك)، وقال أيضا (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت).

وتعد هذه الفتوى الثانية التي تصدرها لجنة الفتوى المجتمعة بمقر وزارة الشؤون الدينية بالجزائر العاصمة، إذ أصدرت فتوى تجيز الصلاة "بدون وضوء أو تيمم" للأطباء والممرضين والشرطة والدفاع المدني، خشية انتقال عدوى فيروس كورونا.

واعتمدت اللجنة في فتواها على سببين اثنين يشكلان خطراً على المعنيين بمحاربة الوباء و على حياة الناس  بشكل عام(..)  وتتعلق بـ"الخشية من انتقال فيروس كورونا إلى الموجودين في الصفوف الأولى.

والسبب الثاني لـ"استحالة ترك أعمالهم التي يتوقف عليها ضرورة العلاج وإنقاذ حياة الناس".

وقررت السلطات الجزائرية "إعلان الحرب" على مطلقي الشائعات عبر منصات التواصل، وهددت بمتابعتهم وفضحهم وملاحقتهم قضائيا، وذلك على خلفية تداول نشطاء أخبارا تشكك في عدد حالات الإصابة بفيروس كورونا والوفيات، وفيديوهات تتحدث عن ندرة الإمكانيات والوسائل في كثير من المستشفيات التي تعاني من توافد عدد كبير من المصابين بالفيروس.

المصدر: وكالات