خلّف انتشار فيروس كورونا، تباعداً اجتماعياً عميقاً، إلى جانب ضعف شديد في حركة السوق على مستوى بلدان كبيرة وسيادية وأخرى متوسطة الحضور في السوق العالمية، وذلك في ظل تطبيق فرض حظر للتجوال وتقليص لحركة المواطنين في معظم دول العالم، ويبقى التساؤل الذي يصعب الإجابة عليه، وهو متى تنتهي هذه الأزمة وتعود الحياة إلى طبيعتها كالسابق؟.
جامعة هارفرد الأميركية اجابت على هذا التساؤل بصيغة قد لا ترضي الجميع، حيث اشار علماء في الجامعة بحسب تقرير لوكالة الأنباء الفرنسية نشرته أمس الأربعاء “أنه من غير المرجح أن تكون عمليات الإغلاق لمرة واحدة كافية”، وتوقعوا أن “تكون هناك حاجة لفترات متكررة من التباعد الاجتماعي حتى عام 2022 لتجنب اغراق المستشفيات بحالات الإصابة”.
اقرأ ايضا: لمكافحة انتشار فيروس كورونا.. إيران تعلن تطبيق خطة التباعد الذكي
واضاف: “في مناطق أخرى من العالم، تجد الحكومات صعوبات جمة في فرض اغلاقات في مناطق فقيرة تتسبب فيها عمليات الاغلاق بانتشار الجوع بين الفئات الأكثر فقراً من السكان”.
وأوضح التقرير، أنه فيما بدأت المؤشرات الى بدء انحسار انتشار الفيروس في أوروبا الأكثر غنى، إلا أن الوباء بدأ ينتشر في افريقيا التي سجلت 15 الف حالة اصابة و800 وفاة في أرجاء القارة وسط مخاوف من ازدياد الجوع واحتمال اندلاع اضطرابات اجتماعية”.
ووفق التقرير قال جاكي سيلييرز من معهد دراسات الأمن في بريتوريا: إن “الإغلاق غير قابل للتنفيذ وغير مستدام في معظم أنحاء إفريقيا، حيث يحاولون القيام بشيء غير ممكن ويفرضون على الناس الاختيار بين الجوع والمرض” مضيفا: “من غير الممكن لعشرة أشخاص يقيمون في كوخ صفيح … ألا يخرجوا منه لثلاثة أسابيع، كما بدأت أزمة مماثلة بالظهور في الاكوادور حيث يضاف الجوع الى الخوف من الفيروس بالنسبة للسكان في المناطق الفقيرة المتضررة من مدينة غواياكيل”.
وصرح المدرس كارلوس فالينسيا (35 عاما) “إن الشرطة تأتي حاملة الأسواط، ولكن كيف نقول لفقير +ابق في منزلك+ اذا لم يكن لديه ما يأكله؟”.
وحذرت رئيسة بلدية المدينة سينثيا فيتيري من ان المرافق الطبية تعاني من الضغط ما يعني ان العديد سيموتون بدون ان يتسنى فحصهم، وهي حقيقة ربما تغطي على الانتشار الحقيقي في العديد من المناطق الأفقر.
وقالت سينثيا ان الناس “ينهارون في منازلهم وفي المستشفيات وفي كل مكان”.
الا انه وفي ارجاء اخرى من العالم، ظهرت أمثلة تشيع الامل بعودة الحياة الطبيعية.
فلقد توجه الكوريون الجنوبيون الاربعاء الماضي إلى مراكز الاقتراع، وهم يرتدون الاقنعة والقفازات لإظهار دعمهم للرئيس مون جاي-ان، مشيدين بكيفية تعامله مع الوباء.
وتناول التقرير كذلك تداعيات تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأخير، المتعلق بتمويل منظمة الصحة العالمية، فضلا عن إجراءات بعض الدول إزاء أزمة الفيروس التاجي “كوفيد19″
واعتبر أن القرار المفاجئ للرئيس الأميركي دونالد ترامب بوقف تمويل منظمة الصحة العالمية ، يشكل ضربة للجهود العالمية المتكاتفة من أجل مكافحة وباء فيروس كورونا المستجد، مشيرا إلى أنه أثار موجة من الانتقادات، ولفت التقرير إلى أن قادة العالم دعوا الى التضامن في وجه ازمة اقتصادية كبيرة تسبب بها الوباء، وذكر التقرير "أنه فيما تناقش الحكومات كيفية استئناف نشاطها الاقتصادي بدون ان تتسبب في موجات جديدة من الإصابات، وجه ترامب ضربة لجهود التضامن الدولي بإلقاء اللوم على منظمة الصحة العالمية.
وأمر الرئيس الأميركي بتجميد تمويل المنظمة إلى حين مراجعة دورها “في سوء الإدارة الشديد وإخفاء تفشّي فيروس كورونا المستجدّ”.
وقال "أنه لو قدمت المنظمة تقييما دقيقا للوضع في الصين حيث ظهر المرض لأول مرة اواخر العام الماضي لكان بالامكان احتواؤه وتقليل عدد الوفيات."
وانتقد قادة العالم الرئيس الأميركي الذي قلل في البداية من اخطار الفيروس الذي ادى الى اكبر عدد من الوفيات في العالم في الولايات المتحدة.
وعلق مدير المنظمة الدولية تيدروس أدهانوم غيبريسوس على قرار ترامب بقوله على حسابه على تويتر “لا وقت نضيعه. الشاغل الوحيد لمنظمة الصحة العالمية مساعدة كل الشعوب لإنقاذ الأرواح ووضع حد لتفشي فيروس كورونا المستجد” بدون ذكر قرار ترامب، لكنه اعرب عن اسفه في وقت لاحق لقرار الرئيس الاميركي.
كما انتقد الامين العام للامم المتحدة انطونيو غوتيريش قرار ترامب، وعبر عن أسفه الشديد مؤكدا أنه “ليس الوقت المناسب لتقليص تمويل عمليات منظمة الصحة العالمية” التي “يجب أن تلقى دعما لأنها أساسية لجهود العالم من أجل كسب الحرب ضد كوفيد-19”.
وكذلك انتقد الملياردير بيل غيتس قرار ترامب وقال ان وقف التمويل “خطير جدا”.
وحذرت بكين، التي يلقي ترامب عليها باللوم منذ أسابيع، من ان القرار “سيقوض التعاون الدولي” في “لحظات حرجة” من الوباء.
وعبر وزير خارجية الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل عن “أسفه العميق” لقرار ترامب وقال في تغريدة “ليس هناك أي سبب يبرر” هذا القرار، فيما أسف الاتحاد الافريقي “بشدة” لقرار ترامب.
وجاء ذلك بينما يسعى العالم الى تخفيف وطأة الكارثة الاقتصادية الوشيكة التي قال صندوق النقد الدولي انها يمكن أن تؤدي الى خسارة 9 ترليون دولار وتدخل الاقتصاد العالمي أسوأ أزمة منذ الكساد الكبير في ثلاثينات القرن الماضي.
ومن بين المؤشرات الى ذلك اعلان الحكومة الالمانية الاربعاء ان البلاد تعاني من الركود منذ مارس (آذار) الماضي.
ورجح استطلاع اجرته وكالة فرانس برس مع عدد من خبراء الاقتصاد أن الاقتصاد الصيني، ثاني أكبر اقتصاد في العالم، سجل انكماشاً لأول مرة منذ نحو ثلاثة عقود في الربع الأول.
من ناحية أخرى، وافق ممثلو دول مجموعة العشرين اثر اجتماع افتراضي على تعليق موقت لخدمة الدين للدول الاكثر فقرا لمساعدتها في مواجهة تداعيات تفشي الفيروس.
تخفيف القيود في أوروبا
ولفت التقرير إلى أن عدد ا من الدول بدأت تجربة تخفيف القيود التي فرضتها لاحتواء الوباء، ليدخل العالم في مرحلة جديدة وغير مؤكدة من احتواء الوباء الذي اسفر حتى الآن عن وفاة أكثر من 125 ألف شخص وإصابة مليونين على الأقل في جميع أنحاء العالم.
وذكر أن في أوروبا، الدنمارك كانت أول دولة في القارة الأوروبية المنكوبة بالوباء تعيد فتح مدارسها، بينما رفعت فنلندا حظر السفر عن منطقة هلسنكي، كما سمحت كل من ايطاليا واسبانيا لبعض المتاجر والشركات باستئناف أعمالها بعد مؤشرات الى أن اعداد الوفيات والاصابات بدأت تنخفض في البلدين اللذين سجلا اعدادا كبيرة من الوفيات، فوسط الآمال بانحسار الوباء في عدد من أسوأ دول أوروبا تضررا، بدأت عدد من الدول التخفيف من القيود تدريجيا، وسط ردود فعل مختلطة.
وذكر التقرير أن الأطفال بدأوا بالعودة الى الحضانات والمدارس الابتدائية في أجزاء من الدنمارك، التي لا تزال تبقي على قيود أخرى من بينها اغلاق الحدود والبارات والمطاعم.
وأعلنت رئيسة وزراء فنلندا سانا مارين رفع حظر السفر في منطقة هلسنكي وفي الوقت ذاته حثت السكان على تجنب التنقل وقالت “الان ليس الوقت المناسب للتوجه الى الكوخ الصيفي”.
اما ايطاليا، اول دولة اوروبية فرضت اغلاقا تاما، فقد سمحت للمكتبات ومحلات غسيل الملابس والقرطاسية وملابس الأطفال بفتح أبوابها.
وأسبانيا، التي شهدت انخفاضاً آخر في حصيلة الوفيات اليومية، فقد سمحت ببدء العمل في بعض المصانع ومواقع البناء، على الرغم من أن معظم الناس لا يزالون يخضعون لإجراءات صارمة للإقامة في المنزل.
ومع ذلك، تكثر التحذيرات من أن العودة الحقيقية إلى الوضع الطبيعي لا تزال بعيدة.
وقال رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز إن الإغلاق كان ناجحاً ولكن “لن تعود الأمور كالسابق حتى يتم العثور على لقاح”.
وقالت مصادر في الحكومات الاقليمية الاربعاء انه من المتوقع ايضا ان تمدد المانيا القيود حتى 3 أيار/مايو.
المصدر- فرانس برس