دار الحياة - لندن
لم تعد مهمة الشرطة في شوارع لندن تقتصر على حفظ الأمن، وتنظيم حركة المرور، بل أصبح من واجباتها زيارة دور المسنين، والمشردين، والمرضى، الذين يعتبرون الفئة الأكثر عرضة لعمليات الاحتيال، والشعور بالوحدة خلال جائحة فيروس كورونا.
الشرطيان سايمون هاردويك ووليام هاك في كلِ يوم يرتديان لباسهما الرسمي ويضعان قفازاتهما الخاصة، بعدها يقضيان عشر دقائق في التحدث مع جويندالين إليس، على عتبة منزلها، مع مراعاة المسافة الفاصلة بينهم وهي ثلاثة أمتار.
اقرأ ايضا: فيديو الإعتداء على عهود العنزي يتصدر جوجل السعودية
تقول المسنة إليس (94 عاماً) المقيمة في كرويدون جنوب لندن، إن تفشي الوباء "لا يزعجني"، مشيرةً إلى أنها تخرج من وقت لآخر للتسوق، إلى جانب أنَّ زيارة الشرطة في لندن لا تشعرها بالوحدة مطلقاً.
وأمضى الشرطيان الأسابيع القليلة الماضية في التجول في شوارع المنطقة في سيارة خصصت لهذه المبادرة التي أطلق عليها "عملية نوغي"، والتي تهدف للتواصل مع الفئة الأكثر ضعفاً مثل "المسنين"، وذلك لمساعدتهم بكل ما يحتاجونه، إلى جانب تقديم دعم نفسي لهم في ظل جائحة كورونا.
وقال هاك: "نريد من هذه المبادرة منع هؤلاء من أن يصبحوا ضحايا لجرائم مختلفة، وتزويدهم بعض الطمأنينة والدعم النفسي"، مضيفاً :"الأحاديث التي أجروها مع بعض الأشخاص كانت الأولى لهؤلاء السكان، منذ أن فرضت تدابير الإغلاق في البلاد في أواخر مارس (آذار).
أوكيو قاطع هاك خلال المقابلة، متابعاً على قوله: "لذلك، أعتقد أنه من المهم جداً أن نخرج الآن أكثر من أي وقت مضى، ونلتقي هؤلاء الأشخاص (يقصد المسنين والمرضى والمشردين).
في وقت لاحق من الصباح نفسه، حصل الشرطيان على مزيد من الأدلة على ضرورة الاستمرار في هذه المبادرة، فقد التقيا سيدني ألدر (91 عاماً)، الذي تعرض لعملية احتيال من جانب شخص ادعى أنه فاعل خير، وسلب منه 260 جنيها إسترلينيا (325 دولارا).
وكان المحتال قد عرض على ألدر شراء أدويته حتى لا يضطر إلى الخروج، لكنه لم يعد بمجرد حصوله على بطاقة ائتمان الرجل المسن.
لكن فكرة "عملية نوغي" ليست وليدة اللحظة، بل أنَّ أحد مفتشي الشرطة فكر فيها قبل تفشي الوباء من باب تشجيع المبادرات المتعددة لمساعدة المسنين في المجتمع.

