واشنطن _ جيهان الحسيني
كشفت مصادر دبلوماسية أمريكية مطلعة النقاب عن سَرِ الحماسة الشديدة التي يظهرها السفير الأمريكي في (إسرائيل) "ديفيد فريدمان" بشأن سعيه الحثيث للدفع باتجاه تسريع خطط الضم للمستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية .
وأوضحت المصادر الدبلوماسية لـ"دار الحياة" أن موقف فريدمان الذي يتباين مع طاقم الإدارة الأمريكية يرجع إلى مؤثرات شخصية، مشيرة إلى أن ابنته "طاليا فريدمان" التي تقيم منذ أعوام في مستوطنة آرئيل شمالي الضفة الغربية، هي التي تدفع والدها وتؤثر عليه في مواقفه تجاه "اسرائيل"، وخاصة المتعلقة بخطط الضم، الأمر الذي شجع فريدمان على تبني الرؤية المتعلقة بخطط الضم والتسريع في الأمر".
اقرأ ايضا: السفير الأمريكي فريدمان: لإسرائيل الحق ضم أراضً من الضفة الغربية المحتلة
وأضافت المصادر: "فريدمان متحمس للغاية لفكرة ضم أجزاء من الضفة الغربية، وهو يؤيد ويساند رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في ضمه لأراض في الضفة الغربية".
ونقلت المصادر عن فريدمان قوله في أحد اللقاءات "الفلسطينيون رفضوا المشاركة في تطبيق خطة صفقة القرن، فلماذا الانتظار".
ولفتت المصادر إلى أنَّ فريدمان عضواً في اللجنة الفنية التي شكلها البيت الأبيض، والتي تشرف بشكل مباشر على تطبيق وتنفيذ الخطة على الأرض.
وأشارت المصادر إلى أن الإدارة الأمريكية نصحت نتنياهو بعدم القيام بمخطط الضم في الوقت الراهن، كون هذا الإجراء سيحرج الدول الخليجية التي لديها النية في إقامة علاقات علنية مع "إسرائيل"، مبدية -المصادر- تخوفها من عرقلة هذه الخطوة للسبب ذاته.
وأردفت المصادر: أن طاقم الإدارة الأمريكية متردد بشأن موعد تنفيذ خطط الضم، لافتةً إلى أن رأي جاريد كوشنر صهر ومستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يتوافق مع الرأي السائد في الإدارة الأمريكية، والذي يرى أن تنفيذ الضم في الوقت الراهن سيصعب الأمور، وقد يعطل خطوات التطبيع مع بعض الدول الخليجية.
وعزت المصادر الموقف الأمريكي الرسمي الداعي إلى التريث في تطبيق مخطط الضم للمستوطنات الإسرائيلية في الضفة يرجع إلى أن صفقة القرن - خطة السلام التي طرحها ترامب- تنص صراحة على أن التنفيذ سيكون على مدى أربع أعوام، وقالت المصادر : غالباً ما يطرحون سؤالا في اجتماعاتهم: لماذا العجلة بشأن الضم؟!، لاسيما أنَّ نتنياهو لا يواجه ضغوطاً داخلية تجعله مضطراً للرضوخ لها، مع إشارتهم إلى أنَّ تلك المناطق هي بالفعل تحت سيطرة ونفوذ الإسرائيليين، وأنَّ " الضم" بالنسبة لتلك المناطق هي مسألة تحصيل حاصل.
وعن مهام اللجنة الفنية التي شكلتها الإدارة الأمريكية لتطبيق صفقة القرن، أوضحت المصادر: "أن هذه اللجنة الأمريكية - الإسرائيلية شكلت بعد إعلان صفقة القرن، وأنها إجراءً تنفيذياً"، مشيرةً إلى أنَّ اللجنة كان من المخطط أن تضم طرفاً فلسطينياً، غير أن رفض الفلسطينيين لصفقة القرن برمتها حال دون مشاركتهم في عضويتها ".
وأشارت المصادر إلى أنَّ مهام اللجنة تتمثل في فحص الخرائط والجغرافيا على الأرض، وتبحث كيفية تنفيذ مخطط الضم، وإمكانية إيجاد بعض الحلول والبدائل للإشكاليات التي قد تطرأ في هذا الصدد.
واستبعدت المصادر أن يتم ضم منطقة "غور الأردن"، خاصةً بعد التحذيرات الأمريكية الأخيرة للإسرائيليين، مرجحة أن يتم ضم الكتل الاستيطانية الكبيرة في شرق القدس، وربما الأراضي كافة التي تقع داخل جدار الفصل في الضفة (لحفظ ماء الوجه).
الجدير بالذكر أن فريدمان عمل مستشاراً لترامب خلال حملته الرئاسية في ديسمبر (كانون أول) 2016، قبل أن يكون سفيراً لبلاده في تل أبيب.
ونقلت صحف أمريكية عن فريدمان قوله في خضم الترويج للحملة الرئاسية: "ترامب سيكون مُنفتحًا على إسرائيل التي تضم أجزاء من الضفة الغربية".
وكانت عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حنان عشراوي قالت: "إن هناك مستوطنين في البيت الأبيض"، في إشارةٍ منها إلى كوشنير، وفريدمان"، مضيفة "هذه الإدارة تتبنى الموقف الإسرائيلي المتطرف الداعم للاستيطان، على الرغم أنَّ الاستيطان بموجب القانون الدولي جريمة حرب، إذ أنَّ ميثاق جنيف الرابع يعتبر أي طرف يدعم الاستيطان بشكل مباشر أو غير مباشر شريك في الجريمة".