اتهم مصدر مصري موثوق به  إثيوبيا بأنها تريد أن يكون لها تأثير سياسي واقتصادي على مصر، عبر التحكم في مياه النيل الذي هو المصدر الأساسي للحياة  في مصر، مشددا على أن بلاده لاتريد الحرب ، ولكن لو اضطرت لها ستخوضها.

وقال المصدر، في تصريحات خاصة لدار الحياة: "نحن لن نسير في فلك أثيوبيا، ولن نقبل أن تبيعنا حقنا في مياه النيل، معتبرا أن اثيوبيا تعمدت بناء سد النهضة بارتفتع 74 قدم من أجل بيع المياه .

اقرأ ايضا: الولايات المتحدة تفرض عقوبات على شركات روسية ساهمت في التأثير على الانتخابات

وأوضح :"توليد الكهرباء الذي تدعي اثيوبيا أنها شيدت السد من أجله، لايتطلب أن يكون ارتفاع السد أكثر من ثلث إرتفاعه الحالي"، مشددا على

أن "نهر النيل هو مسألة حياه أو موت بالنسبة للمصريين، لذلك لو لم نتوصل إلى حل يحفظ  لنا حقوقنا في مياه نهر النيل، سنلجأ  للخيار العسكري مضطرين ".

وكشف المصدر الذي طلب عدم الإدلاء بإسمه، عن " اتصالات مكثفة ومستمرة  تجرى بين القاهرة  وواشنطن من أجل حلحلة الموقف الاثيوبي و التوصل إلى  تسوية  لأزمة سد النهضة "، مشيراً إلى الرسالة التي وجهها مجلس الأمن القومي الأمريكي لاثيوبيا ، والتي دعى خلالها  أديس بابا إلى إنجاز إتفاق سد النهضة قبل ملء خزانه .

وكان المجلس قال، في تغريدة عبر حسابه الرسمي بـ"تويتر"، إن "257 مليون شخص في شرق أفريقيا يعوّلون على اثيوبيا إظهار قيادة قوية، مما يعني إبرام صفقة عادلة". 

ورأى المصدر أن هذه  رسالة قوية من واشنطن لأديس أبابا  في ضوء موقفها المتعنت، والرافض للتوقيع على الإتفاق الذي تم التوصل إليه بعد عدة جولات من المفاوضات المكثفة .  

ولفت إلى أن مصر لاتعول كثيرا على الجانب الأمريكي  لإيجاد مخرجا لهذ الأزمة   بسبب إنشغال  الإدارة الأمريكية  الحالي بقضايا داخلية كثيرة وهامة على رأسها الإنتخابات الرئاسية، وكذلك  آثار فيروس كورونا المستجد  (كوفيد 19) من أزمة إقتصادية وبطالة، وكذلك المظاهرات الأخيرة التي عمت مختلف المدن الأمريكية.

وأوضح  المصدر بأن هناك موقفا معاديا  لمصر داخل  أوساط الكونغرس الأمريكي ، وقال: إن النائبة  الديمقراطية  (من أصل أفريقى) "باربرا لي" تساند  إثيوبيا، وتتبنى  مواقفها بتحيز واضح ، مدفوعة من مجموعة النواب  بالكونغرس، والذى يطلق عليهم  "الكتلة السوداء" أو "البلاك كوكس"، التي  تزعم أن مصر تسعى إلى الهيمنة على مياه النيل، وتحصل على نصيب الأسد من مياهه، رغم أنها لا تسهم في تدفق موارده ، مؤكدا  على أن هذه  المغالطات والاتهامات الغير صحيحة، يروج لها القس جيسي جاكسون.

 جدير بالذكر أن وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو كان  زار أديس أبابا في فبراير شباط الماضي ،  قبل جولة التفاوض الأخيرة المتعلقة بسد النهضة في واشنطن، والتي قاطعتها إثيوبيا،  وأدلى هناك  بتصريح مربك عن اتفاق سدّ النهضة  قال فيه: "لا يزال هناك قدر كبير من العمل، لكنني متفائل بأنه يمكننا   التوصل إلى حل خلال الأشهر المقبلة".  

 وعلى صعيد الشكوى التي تقدمت بها مصر لمجلس الأمن أول من أمس ، أجاب المصدر المصري:  نتوقع أن تعقد جلسة مجلس الأمن غدا الإثنين (..)  ولقد أجرينا مشاورات مكثفة مع أعضاء مجلس الأمن من أجل تأمين 9 أصوات، حيث نسعى للحصول على دعم من المجتمع الدولي لمطالبنا المشروعة، مضيفا:  نسعى للتوصل إلى حل حول القضايا الخلافية والتي تتعلق أبرزها  بعدد سنوات ملء السد ، وأمور فنية أخرى،  مشيرا إلى أن اثيوبيا تريد الملء  خلال ثلاثة سنوات، بينما نحن نرى أن سنوات الملء يجب أن تكون من سبعة إلى عشرة سنوات، وكذلك نريد  ضمان أن لا تتأثر حصتنا في المياه خلال سنوات الجفاف تجنبا لحدوث "عطش" ، لافتا إلى أن نقص منسوب المياه في بحيرة ناصر، سيؤثر سلبا على كفاءة عمل  السد العالي وعلي قدرته على  توليد الكهرباء، بالإضافة إلى ضرورة الاتفاق على  قواعد تشغيل السد بما لايعرض سلامة دولتي المصب لمخاطر خصوصا أثناء فترة الفيضان. 

وحول مدى إمكانية الجوء  للخيار العسكري في حال لم يصدر مجلس الأمن قرارا أوبيانا رئاسيا يدعم الموقف المصري، أجاب: القضية  بالنسبة لنا حياة أو موت ، نحن لا نناور فالمسألة ليست سياسية، ولا نتطلع إلى فرض عقوبات ، نحن نريد حلا عادلا ومتوازنا  يحقق مصالح الدول الثلاث (مصر والسودان واثيوبيا) ، مشددا  على أن نهر النيل هو مسأله مصيرية  بالنسبة للشعب المصري تتعلق بحياته، وأضاف: : نحن لانريد حروبا ، فالحروب تغرس العداوات بين الشعوب لعقود، لذلك لن نذهب إلى الحرب إلا مضطرين .