ردت أثيوبيا على طلب مصر لمجلس الأمن الدولي التدخل في قضية سد النهضة، الذي يثير خلافا بين البلدين.

وبعث ممثل اثيوبيا الدائم لدى الأمم المتحدة، مذكرة إلى رئاسة مجلس الأمن مكونة من 78 صفحة، تتضمن خطابا احتوى ردها على المذكرة المصرية، وعددا من الملاحق المتعلقة بوثائق خاصة بمياه النيل.

اقرأ ايضا: مفاوضات سد النهضة تتواصل.. وقمة إثيوبية سودانية في أديس أبابا

ويُنتظر أن يعقد مجلس الأمن الدولي جلسة طارئة، يوم غد الثلاثاء، لبحث قضية سد النهضة، علما بأن تمرير أي قرار من المجلس يتطلب موافقة 9 دول، من أعضائه (15 دولة)، على ألا يلقى القرار أو البيان اعتراض من أي من الدول الخمس دائمة العضوية في المجلس، التي تملك حق النقض "الفيتو".

واعتبر المندوب الاثيوبي أن "تقاسم المياه" هو جوهر الخلاف مع مصر. وقال إن مصر صورت الأمر خطأ على أن السد يمثل تهديدا للسلم والأمن الدوليين.

وأعرب عن حيرته من أن تفعل مصر ذلك بينما المفاوضات الثلاثية لا تزال جارية، مضيفا: "كان واضحا منذ بعض الوقت أن مصر ليست لديها نية للمساهمة في نجاح العملية الثلاثية، وهى أعطت الأولوية لإحالة المسألة إلى مجلس الأمن متجاوزة جميع الآليات الإقليمية، بهدف تدويل مفاوضات سد النهضة".

واعتبر أن المفاوضات الثلاثية حققت تقدما ملحوظا خلال الأسبوعين الماضيين في معالجة العديد من القضايا الفنية المتعلقة بالملء الأول والتشغيل السنوي للسد، وتم تعليق المفاوضات فقط لأن الوفد السوداني سعى للتشاور مع قيادته.

وتوقعت إثيوبيا أن تتوصل المفاوضات لحل المسائل العالقة المتبقية بطريقة ودية، مضيفة: "أصبح من الصعب تحريك عملية المفاوضات بالسرعة التي كنا نرغب بها بسبب إصرار مصر على "الحقوق التاريخية والاستخدام الحالي"، ومفهوم الحقوق التاريخية والاستخدام الحالي، هو إشارة إلى اتفاقية الحقبة الاستعمارية لعام 1959 بين مصر والسودان، والتي قسمت مياه النيل بينهما، متجاهلة إثيوبيا تماما".

وقالت المذكرة الاثيوبية إنه "بموجب هذه الصفقة الباطلة وغير العادلة، حصلت مصر على نصيب الأسد من مياه النيل... هذا هو جوهر المسألة، ولماذا لم نتمكن من تحقيق اختراق في المفاوضات الثلاثية"، معتبرا أن مصر تسعى لاستخدام مفاوضات سد النهضة لإجبار إثيوبيا على الموافقة على هذا الاتفاق غير العادل وغير المتساوي، والذي هو "لعنة لإثيوبيا".

وقالت المذكرة إن اتهام مصر لإثيوبيا بأنها لا تريد الالتزام بالمبادئ التوجيهية والقواعد قيد التفاوض، يأتي من دافعها الكامن لفرض المبادئ التوجيهية كاتفاق تقاسم المياه لمنع تطوير المنبع في المستقبل، مضيفة: "كما أوضحنا بجلاء، مرارا وتكرارا، هذه ليست مفاوضات لتقاسم المياه، وإذا كان الأمر كذلك، فإن الدول المشاطئة الأخرى سيكون لها كل الحق في المشاركة في عملية المفاوضات لأن الدول الثلاث لا يمكنها أن تقرر حقوق الدول المشاطئة الأخرى"، لافتة إلى أن "إثيوبيا تفاوضت بحسن نية بشأن أول عملية تعبئة وتشغيل للسد على أساس سنوي، بصفتها مالك السد، وخلال المفاوضات الطويلة والمضنية حول المبادئ التوجيهية والقواعد، قطعت إثيوبيا خطوة إضافية في إظهار المرونة لتضييق الخلافات، وهذا هو سبب التقدم الملحوظ في المناقشات الفنية الأخيرة".

واعتبرت أن "مصر لم تكن مستعدة للانخراط بحسن نية في المفاوضات للوصول إلى نتيجة مفيدة للطرفين. وبدلا من ذلك، انخرطت في نهج مزدوج المسار، المشاركة في المفاوضات الثلاثية، بينما تحاول في نفس الوقت إفساد العملية حتى تتمكن من عرض القضية على مجلس الأمن لممارسة ضغوط سياسية ودبلوماسية غير مفيدة على إثيوبيا"، متهمة مصر بـ "تضليل مجلس الأمن".

وتعهدت إثيوبيا الالتزام بالمبادئ التوجيهية وقواعد التشغيل السنوي للسد وتنفيذها بأمانة بمجرد التوصل إلى اتفاق، لكنها أكدت أنها لن تقيد حقها في استخدام مياه النيل "للتنمية المستقبلية" من خلال المبادئ التوجيهية والقواعد أو الالتزامات الكمية الواردة فيها.

ورأت أن "قرار مصر أحادي الجانب بإحالة هذه المسألة إلى مجلس الأمن يتعارض مع نص وروح إعلان المبادئ، الذي وقع عليه قادة الدول الثلاث في 25 مارس 2015"، معربة عن الاعتقاد بأن إنهاء العملية الثلاثية الجارية القائمة على الشفافية وحسن النية "هو أفضل طريقة للمضي قدما في حل القضايا العالقة".

وقالت المذكرة الاثيوبية إن "مصر تجاوزت حدودها في طلب تدخل مجلس الأمن، بالادعاء بأن القضية تشكل تهديدا للسلم والأمن الدوليين"، لافتة إلى أن مصر كانت بنت السد العالي دون استشارة إثيوبيا.

اقرأ ايضا: السودان تعلن استعدادها لطرح حلول متوازنة لقضية سد النهضة في مجلس الأمن

وأضافت: "إثيوبيا كانت وستظل في المفاوضات ويتعين على الأطراف الأخرى أن تحذو حذوها، ولكن إذا توقفت المفاوضات لأن مصر تريد تأمين مطالبها القصوى من خلال ممارسة ضغوط سياسية ودبلوماسية، فلا يوجد سبب يجعل إثيوبيا تتحمل اللوم على ذلك. ".

وأكدت المذكرة أن سد النهضة لا يسبب ضررا كبيرا لكل من مصر والسودان، فهو سد كهرومائي ويتدفق الماء المخزن في خزانه إلى دول المصب بعد ضرب التوربينات، معربة عن الثقة في أن مجلس الأمن سيرفض مطالب مصر "غير المبررة والمصممة لضمان بقاء ترتيبات الحقبة الاستعمارية غير المتكافئة على النيل دون تغيير".

200622 Ethiopia letter of 22 June مرفقات