دار الحياة - خاص
"لُصُوصُ المَدَافِنِ لَمْ يَتْرُكُوا لِلمُؤرِّخِ شَيْئاً يَدُلُّ عَلَيَّ .. يَنَامُونَ فِي جُثَّتي أَيْنَمَا طَلَع العُشْبُ منْهَا".. هكذا وصف الشاعر الفلسطيني محمود درويش الإسرائيليين الذين ينبشون الماضي، ويسطون على ما تركه أجدادنا الكنعانيّون، ليسرقوه وينسبوه إلى تاريخهم المزيف.
فلم تترك "إسرائيل" شاردة ولا واردة من التراث الفلسطيني إلا وسرقتها ونسبتها لها، فلم تسلم الكوفية والأزياء الفلسطينية عامة من السرقة، كما سرقت "إسرائيل" الأمثال الشعبية، والتراث الغنائي، وحتى التراث المطبخي، إذ سرقوا َ الفلافل، والحمص، والقدرة، والمسخن، والمفتول الفلسطيني، ونسبوها زوراً وبهتاناً إلى تراثهم المطبخي.
اقرأ ايضا: "خوادم" وزارة الصحة الفلسطينية تتعرض لهجوم إلكتروني مجهول
ولازالت "اسرائيل" تُصرُ على سرقتها للكوفية الفلسطينية المُعبقة بدماء الشهداء الذين قتلتهم "اسرائيل" بدمٍ بارد، حيث تفرض "اسرائيل" على مضيفات طيران الخطوط الجوية الإسرائيلية ارتداء الثوب الفلسطيني المطرز بالقطبة الفلسطينية التي تعتبر من تراث الآباء والأجداد لدى الشعب الفلسطيني.
لم تتوقف محاولات التحريف عند ذلك فحسب، حيث عمل مؤخراً المصمّمان الصهيونيان جابي بن حاييم، وموكي هرئيل على صميم “الكوفية الفلسطينية” المعروفة، بألوان “علم إسرائيل”، و”نجمة داوود” في محاولة لسرقتها.
النباتات الفلسطينية والعربية هي الأخرى لم تسلم من القرصنة الإسرائيلية، إذ اختار الإسرائيليون زهوراً برية ونباتات فلسطينية، لتمثيلها في حديقة الورود التي أقامتها الصين بمناسبة استضافتها للألعاب الأولمبية في 2008، خاصة زهرة قرن الغزال، وزهرة شقائق النعمان، وشجرة الزيتون، لتثبت باسم الكيان في حديقة الصين.
ما عن المأكولات الفلسطينية فحدث بلا حرج ، التي وصلت إلى حد المشاركة في المهرجان السنوي “للمفتول” المنعقد بمدينة سان فيتو لوكار الإيطالية عام 2000 لتفوز بالجائزة الأولى لأحسن طبق مفتول، وكذلك المشاركة في مسابقات عالمية أخرى للطهو بالأطباق الفلسطينية، وتسوقها معلبة أو تقديم هذه الأطباق في المطاعم العالمية على أنها أكلات شعبية إسرائيلية.
بنفس الافتراء تظهر الفرق “الفولكلورية الإسرائيلية” في الحفلات العالمية بالزي الشعبي الفلسطيني وتؤدي رقصة الدبكة وتعزف “الشبابة والأرغول”، وغيرها من الألحان الفلسطينية والعربية الأصيلة والشهيرة جدا ولكن بلكنة عبرية، مثل أغنية “الدلعونا”.