استعادت الجزائر رفات 24 شهيدا من رموز المقاومة الشعبية ضد الاحتلال الفرنسي في منتصف القرن التاسع عشر، الذين أعدمهم الاستعمار، وفصل رؤوسهم، وأرسل جماجمهم إلى باريس، قبل 170 عاما، حيث حُجزت في متحف التاريخ الطبيعي في فرنسا.

ونالت الجزائر استقلالها عن فرنسا عام 1962 بعد حرب دامية استمرت سبع سنوات، وأنهت أكثر من قرن من الاستعمار.

اقرأ ايضا: "جماجم مقاتلين جزائريين في فرنسا".. ماذا تفعل هناك؟

وعلى مدى عقود ظلت قضية الجماجم، مثارة في "مباحثات الذاكرة التاريخية" بين فرنسا والجزائر على أعلى مستوى، حتى أعلن الرئيس عبد المجيد تبون،عشية الاحتفال بالذكرى 58 للاستقلال، إعادة رفات 24 من قادة المقاومة الشعبية، حيث وصلت أمس على متن طائرة عسكرية جزائرية، وكان في استقبالها تبون وقادة الجيش وكبار رجال الدولة، الذين أنحنوا تقديرا وإجلالا أمام النعوش التي حملت الجماجم، ملفوفة بعلم الجزائر، فيما توافد آلاف المواطنين طوال اليوم السبت، على قصر الثقافة في العاصمة، لإلقاء نظرة الوداع على رفات رموز المقاومة، قبل أن تواري الثرى غدا، بمربع الشهداء في مقبرة العالية بالعاصمة.

ومن أبرز المقاومين الذين استردت الجزائر رفاتهم: الشريف بوبغلة، قائد المقاومة في منطقة القبائل، وعيسى الحمادي، المسؤول العسكري لديه، والشيخ بوزيان قائد ثورة الزعاطشة بالجنوب الشرقي، ومستشاره العسكري موسى الدرقاوي، وكذلك سي مختار بن قويدر التيطراوي، ومحمد بن علال بن مبارك، المسؤول العسكري في عهد الأمير عبد القادر>

كما ضمت الرفات جمجمة موسى الدرقاوي وهو شهيد مصري انخرط في صفوف المفاومة الجزائرية، وعُرف باسم "بن الحسن المصري"، وليس مستغربا أن يوجد مصريون بين شهداء المقاومة الجزائرية التي دعمتها القاهرة، حتى أن بعض التحليلات تُشير إلى أن هذا الدعم من بين أسباب مشاركة فرنسا في العدوان الثلاثي على مصر في عام 1956.

وقال الرئيس الجزائري إن مقاتلي المقاومة حرموا من حقهم الطبيعي والإنساني في أن يدفنوا لأكثر من 170 عاما.

من جانبه، قال رئيس أركان الجيش الجزائري الفريق السعيد شنقريحة، في مراسم استقبال الرفات، "قضى هؤلاء الأبطال أكثر من قرن ونصف قرن في غياهب الاستعمار ظلما وعدوانا، وكانوا محل ابتزاز ومساومة من لوبيات بقايا الاستعمار، دعاة العنصرية، إلى أن تحقق هذا اليوم المميز الذي نستكمل به مقومات سيادتنا".

أما الرئاسة الفرنسية فاعتبرت أن "هذه اللفتة جزء من عملية صداقة والتئام كل الجراح عبر تاريخنا... هذا هو معنى العمل الذي بدأه رئيس الجمهورية إيمانويل ماكرون مع الجزائر، والذي سيستمر من أجل التوفيق بين ذاكرتي الشعبين الفرنسي والجزائري".