أكد رئيس القائمة العربية المشتركة النائب العربي في الكنيست الإسرائيلي أيمن عودة، أن إرسال نتنياهو الأموال لحركة "حماس" في قطاع غزة، هدفه تعزيز الانقسام الفلسطيني،  فتيناهو لا يهمه مصلحة حماس أو أي فصيل فلسطيني، لكنه يريد الحفاظ على بقاء السلطة في غزة مقابل السلطة في رام الله.

وقال عودة، خلال حلقة نقاش نظمها نادي خريجي الجامعة الأمريكية بالقاهرة في العاصمة الأردنية عمان : إن الانقسام لم يعد يتعلق بفصائلية، بل بأجندات غير فلسطينية، منها عربية وأخرى إقليمية تساهم في تعزيز هذا الانقسام، بالإضافة إلى أن نتنياهو يُدير الأزمة، بحيث يكرس الانقسام بين الضفة وغزة وبين فتح وحماس.

اقرأ ايضا: متطرفون يهود يعتدون على النائب العربي في "الكنيست" أيمن عودة

وأوضح أن الذهاب إلى انتخابات إسرائيلية رابعة، سيزيد من فرصة مخطط الضم لأراضي الضفة الغربية والأغوار، لافتاً إلى أن الضم يعني عملياً العمل على تفويض أي امكانية على الإطلاق لإقامة الدولة الفلسطينية، محذرا من خطورته باعتباره المشروع الأكثر كارثية منذ العام 1967.

وأكد أهمية المظاهرات التي تتواصل ضد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بعد فشله في معالجة جائحة فيروس كورونا والأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، حيث يحاول أن يهرب بهذه الانتخابات من المحاكمة، معتبرا أن القضية الأساسية والمركزية لنتنياهو هى الإفلات من القضاء، إذ يسعى لتعزيز قوته من أجل الحصول على تأييد ٦١ عضوا في الكنيست ينسجمون معه تماماً، بحيث يستطيع أن يغير الكثير من القوانين والإجراءات، وإبطال عمل المستشار القضائي للحكومة، بالإضافة إلى عدة خطوات من شأنها أن تؤدي لتعثر المحكمة حتى الإلغاء، وهذه هى الإستراتيجية الأساسية لنتنياهو من أجل أن يظل في موقعه.

وأضاف : أن هناك فرصة لنتنياهو لتحقيق هدفه، حيث لايوجد له خصوم سياسيون خاصةً بعد أن فقد بيني غانتس قوته بعد أن انقسم حزب "أزرق أبيض" إلى جزأين.

وأشار إلى موقف القاضية التي تحاكم نتنياهو، التي قالت قبل اسبوعين" إنه بحلول كانون الثاني (يناير) المقبل سيجلس نتنياهو في قفص الاتهام ثلاثة أيام في الأسبوع الواحد"، لافتا إلى أن هذا الأمر بالنسبة لنتنياهو "ضربة كبيرة" تمس هيبته أمام العالم وأمام شرائح واسعة من المجتمع الإسرائيلي، ومن شأن ذلك أن يُزيد من مساحة التذمر ضد حكمه، لذا هو يريد أن يستبق ذلك، بإجراء انتخايات سريعة في إسرائيل في شهور نوفمبر/ تشرين الثاني، وهذا أمر وارد.

ورأى عودة أن معارضة غانتس الصارمة لهذا الأمر يُمكن أن تمنعه، خصوصا لو أصر على عدم الذهاب إلى الانتخابات في ظل جائحة كورونا والوضع الاقتصادي والصحي، وهذا الأمر يُمكن أن يسحب البساط من تحت قدم نتنياهو، خصوصا أن الأخير يعرف أن 80% من المجتمع الإسرائيلي، لا يريد انتخابات.

وبخصوص المظاهرات اليومية ضد نتنياهو، قال النائب العربي في الكنيست : إنها تأتي على خلفية غضب حقيقي من قبل الناس جراء فشل نتنياهو في معالجة جائحة كورونا، حتى أن اعترافه بالخطأ، وإعلانه عن تحمله للمسؤولية، لم يفده بل كرس إدانته من قبل الجماهير الغاضبة.

ووصف عودة المظاهرات بأنها غير مسبوقة وتتمدد بمختلف المفارق والطرقات، لاسيما قبالة منزلي نتنياهو في كساريا وشارع بلفور بالقدس، وهي مظاهرات عنيفة ويومية.

ولفت عودة إلى أن الناس غاضبة جداً لأنها صوتت عملياً بأغلبية ضد نتنياهو، أي أن هناك 62 عضوا بالكنيست من بين 120 قالوا لا لبنيامين نتيناهو، حتى لو كان جزءا منهم من اليمين كحزب أفيغدور ليبرمان.

وأضاف عودة أن أكثر من 50 %  في إسرائيل صوتوا ألا يبقى نتيناهو رئيسا للحكومة، والجماهير شعرت نتاج ذلك بسعادة، ولكن خلال أسبوع واحد أدار غانتس ظهره لمصوتيه وتحالف مع نتنياهو، ومكنه من رئاسة الحكومه مرة أخرى.

وبالنسبة لفلسطينيي الداخل المحتل، قال عودة: "إما أن نقول هذه مظاهرات يهود ليس لنا فيها ناقة ولاجمل، وشعاراتها لاتمثلنا،  أو نقول أن كل مظاهرة ضد نتنياهو هي بالاتجاه السليم، ليس فقط لماضيه ولعنصريته، وليس فقط لتحريضه ضد المواطنين العرب، لذلك علينا تقوية المظاهرات على الأقل من أجل إسقاط عراب صفقة القرن".

ودعا إلى أهمية مشاركة فلسطينيي الداخل في المظاهرات ورفع الشعارات التي تمثلنا، لتصبح الشعارات متعددة، وتكون المظاهرات ثنائية القومية، وفيها ربط بين السياسي والاقتصادي، كون العرب قادرين على تشكيل ضغط وقوة.

وقال: "مكانتنا قبل الانتخابات الأخيرة ليس كبعدها، فنحن القوة الثالثة وحصلنا على ١٥مقعدا، فلأول مرة منذ عام 1948، ينهار اليسار الصهيوني بعد الانتخابات الأخيرة، لكن نحن بقينا صامدين، وبتنا من يُرجح الكفة، حيث أصبحت هناك قناعة بأنه لايمكن أبدا الانتصار على اليمين ونتنياهو، دون وزن المواطنين العرب والفلسطينيين".

ورأى عودة أن كل احتلال يزول بعوامل عدة، أبرزها المقاومة بالشكل الذي يرتأيه الشعب الواقع تحت الاحتلال، وموقف المجتمع الدولي، والرأي العام داخل الدولة التي تمارس الاحتلال.

وقال عودة: "شعبنا في الضفة الغربية وقطاع غزة عليهم أن يقرروا كيف ينضالون وعلينا، عرب الداخل، أن ندعمهم".

وعلق عودة على يهودية الدولة، موضحاً أن إسرائيل دولة يهودية منذ إقامتها وفلسفتها هي إقامة الدولة اليهودية، فمنذ مؤتمر بازل ومنذ شعار "شعب بلا أرض وأرض بلا شعب"، أي أن هذه الفلسفة، هى الأساسية للفكر الصهيوني، الذي نفذ النكبة وطرد الشعب من أجل الدولة اليهودية، واستعمل الحكم العسكري ومصادرة الأراضي، والمجازر لتهجير أهلها.

وأضاف: "إسرائيل دائماً كانت دولة يهودية، ماحصل في قانون القومية والاجراءات الأخيرة، جزء منها شكلي، فجوهرياً إسرائيل دولة يهودية".