* عدنان الروسان
لا تحتاج إسرائيل لدولة مثل الإمارات العربية المتحدة لتطبع معها العلاقات لضرورات اقتصادية أو تكنولوجية أو مالية أو سياسية فالإمارات دويلة على جانب الخليج لا قيمة استراتيجية لها بحد ذاتها لو لم تكن قريبة من إيران وإسرائيل لها علاقات مع الإمارة منذ زمن طويل وكل اللغط الذي صاحب التوقيع الأولي على معاهدة سلام وصلح وتطبيع بين الطرفين إنما هو لأسباب لا ناقة للإمارات فيها ولا جمل لأن كل نوق الإمارات وجمالها مشغولة بسباق الهجن غير أن الموضوع أكبر وأعمق من ذلك بكثير وبحسب محللين سياسيين متابعون للشأن السياسي الإقليمي في المنطقة فإن ما تريده إسرائيل وستحققه قريبا جدا هو أمر في غاية الخطورة ويتعلق بالجغرافيا السياسية وتغييرات جذرية في مفهوم المجال الحيوي الإسرائيلي الذي سيقلب المنطقة رأسا على عقب إن مر.
من خلال معاهدة إسرائيل – أبوظبي فقد انتقلت إسرائيل لتصبح جارة لإيران في الجغرافيا وحلت إسرائيل مشكلة وصول الصواريخ والطائرات الإسرائيلية لإيران بسلام إذا ما نشبت حرب بينهما فبعد أن كان على الطائرات الإسرائيلية أن تقطع مسافة الفين كيلومتر لتصل إلى بعض أهدافها في إيران وأن تمر في الأجواء الأردنية والعراقية وأن تتعرض للرصد من قبل عشرات الرادارات صارت اليوم تستطيع الوصل الى إيران بمسافة لا تزيد عن مائة كيلومتر أو يزيد قليلا أي أن اسرائيل صار لها حدود مع أيران وهي قادرة على قصفها من الإمارات العربية المتحدة بسهولة ويسر وخلال دقائق قليلة وإذا حصل وتمكنت إسرائيل من مفاجئة إيران كما فعلت بمصر وسوريا والأردن في حزيران 1967 فإن إسرائيل ستدمر إيران عن بكرة ابيها ببضع ساعات رغم أننا لا نظن ذلك.
اقرأ ايضا: كرامة الإنسان ...والحَجْر الصّحّي
أبو ظبي تعتقد اعتقادا جازما أن ايران لن تستطيع أن تفعل شيئا و أن الخطوة الجديدة ستضعف الموقف الإيراني كثيرا و ربما تدفع ايران للتضحية بحزب الله مقابل عدم بناء قواعد اسرائيلية في ابوظبي كما أن الخطاب السياسي الإسرائيل سيتغير خلال الأيام القادمة فيما لو تصاعدت حدة الإنتقادات ضدها لبنائها قواعد عسكرية في ابو ظبي و ستقول ان ايران ايضا تبني قواعد عسكرية في سوريا ، إذا على رأي أحد الزملاء ( العرس في بليلا والطخ بقفقفا ) وهما قريتان أردنيتان ويقال المثل لمن يظن أن يعرف كل شيء بينما الأمور في مكان آخر تماما غير الذي يظنه.
العمل في المسح الطبوغرافي العسكري بدا منذ وقت طويل نسبيا في منطقة جنوب إمارة أبوظبي في مناطق قريبة من الحدود السعودية ولا شك أن إيران وعمان والسعودية يعرفون ذلك غير أن التسريع ببناء القاعدة العسكرية سوف يتم بسرعة خيالية ربما للإنتهاء منها وفرض الأمر الواقع وستكون الصواريخ والطائرات الإسرائيلية على بعد ثلاث إلى عشر دقائق على أبعد تقدير من الأهداف الإيرانية وستعاني إيران من إمكانيات الرصد والحصول على الوقت الكافي للرد، بكل الأحوال هذه أمور عسكرية يتولى الخوض فيها العسكريون ونبقى نحن في التحليل السياسي .
إن موقف الإمارات سيكون في غاية الخطورة فالإمارات لها موردان فقط النفط لأبو ظبي و السياحة و الخدمات لدبي و قد منعت ايران حتى الآن الحوثيين من التعرض للإمارات كما فعلت بالسعودية و لو تم ضرب دبي او أو ابو ظبي بعدة صواريخ فقط فإن الحياة الإقتصادية ستتوقف تماما في الإمارة وإسرائيل لا تدفع مالا لأحد، اليهود لا يدفعون أبدا بل يقبضون دائما ، وما هو موجود في الصناديق السيادية سيحصل له ما حصل لصناديق السعودية التي انتقلت علنا كلها تقريبا إلى الخزينة الأمريكية بكبسة زر واحدة كما أعلن ترامب نفسه على شاشات التلفزة الأمريكية و العالمية.
القاعدة الإسرائيلية ستكون جاهزة خلال أشهر و تفجير بيروت أرسل الرسالة التي ارادت اسرائيل ارسالها لحزب الله و ايران و سوريا في أسوا احوالها و بالتالي فإن الخناق يضيق على ايران و كأنما أمريكا وإسرائيل يدفعان بقوة لحرب قريبة في الشرق الأوسط وبالتحديد مع حزب الله وإيران إذا تدخلت ، ونحن نعلم أن أمريكا وإسرائيل ليستا غبيتان وأن لديهما مفكرون واستراتيجيون أكفاء وقادرون على تقييم المواقف ولكننا بنفس الوقت نظن أن الحرب إذا وقعت لن تكون إيران فريسة سهلة ولن تكون إسرائيل منتصرة، إن حروب الوجود، حروب يا قاتل يا مقتول تختلف عن المعارك الجانبية ويشهد الجميع أن إيران و حزب الله يمتلكان الخبرات و المقاتلين و المواقع القريبة من اسرائيل لإحداث اضرار كبيرة في الكيان الصهيوني المحتل.
لكن...
ماذا سيكون مصير الإمارات العربية المتحدة لو سقط عليها كما قلنا بضعة صواريخ وماذا لو أصر الحرس الجمهوري على إحتلال أبوظبي كما احتل جزر أبو موسى و طمب الكبرى و طمب الصغرى خلال ساعتين و لم تحرك ابو ظبي ساكنا ماذا سيكون مصير سكان الإمارات المساكين الذين يرفعون بأثواب العز والنفط والعباءات المطرزة والعود والعنبر وأين سيذهبون والأسئلة التي طرحها معاذ الله أن تكون تشفيا فالإماراتيون إخواننا ونحن هنا نتحدث في السياسة و ما أبعد السياسيون عن شعوبهم في العالم العربي.
كيف سيكون شكل ابراج دبي وأبو ظبي لو غادر كل الأجانب و بقي المواطنون يعانون الوحدة و مرارة الإحتلال و توقف النفط و تصبح مشكلة الإمارات كمشكلة فلسطين ، حينئذ لن يجد الإماراتيون إسرائيل لتساعدهم و لا أمريكا و لينظروا حولهم ويتعظوا من غيرهم ن إيران تدافع عن نفسها هي و حزب الله و إذا وقعت الحرب فلم يكون هناك محاذير إطلاقا وستصبح المنطقة هشيما تذروه الرياح.
* كاتب أردني
** جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دار الحياة