بيروت - دار الحياة
قال ثلاثة مسؤولين فرنسيين إن باريس لم تكن راغبة في البداية في اضطلاع سعد الحريري بتشكيل الحكومة مجددا، بعد أن فشل في السابق في تنفيذ إصلاحات.
وكُلف سعد الحريري، وهو رئيس وزراء سابق، بتشكيل حكومة بعدما استقال رئيس حكومة تصريف الأعمال مصطفى أديب في سبتمبر الماضي، على خلفية تفجير مرفأ بيروت وما خلفه من آثار مُدمرة، فيما لا يزال الحريري يجد صعوبة في تشكيل حكومة تتقاسم السلطة مع جميع الأحزاب اللبنانية، بما في ذلك "حزب الله".
اقرأ ايضا: أخبار لبنان الآن.. استقالة 4 وزراء من حكومة سعد الحريري
ووفقا للمسؤولين الفرنسيين، الذين تحدثوا إلى وكالة "رويترز" للأنباء، فإنه في ظل عدم إحراز تقدم في تشكيل حكومة ذات مصداقية من المكلفين الآخرين، لم يعارض ماكرون ترشيح الحريري.
ويحاول ماكرون استخدام النفوذ التاريخي لباريس في لبنان في إقناع السياسيين اللبنانيين المتناحرين بتبني خارطة طريق وتشكيل حكومة جديدة مكلفة باستئصال الفساد، وهو شرط أساسي للمانحين الدوليين بما في ذلك صندوق النقد الدولي لصرف مساعدات بمليارات الدولارات.
ومنذ البداية، واجه الحريري جمود الطبقة السياسية اللبنانية المنقسمة، التي اشتبكت فيما بينها وتجاهلت التحذيرات الدولية من إفلاس الدولة، فضلا عن رفض واشنطن لخططه.
ويسعى ماكرون لإظهار بعض النجاح على صعيد السياسة الخارجية في المنطقة بعد أن خرج خالي الوفاض من مبادرات رفيعة المستوى بشأن ليبيا وإيران في السنوات الأخيرة.
وكان الرئيس الفرنسي، زار بيروت في سبتمبر الماضي، والتقى النخبة السياسية فيها، وسعى لضمان التزام رئيس البرلمان نبيه بري، زعيم حركة أمل، بمهلة لتشكيل حكومة جديدة.
وأصر ماكرون على مهلة تتراوح بين عشرة أيام و15 يوما، وفقا لمصدر مطلع على الاجتماع. ورد بري، وهو واحد من الشخصيات القوية في الحياة السياسة اللبنانية، قائلا: "إن شاء الله.. إن شاء الله". ورفع ماكرون يده موضحا رفضه ذلك وشدد مجددا على مطالبه.
وقال مسؤولون فرنسيون إن الإجراءات العقابية الأمريكية تجاه بعض السياسيين اللبنانيين لم تفعل شيئا لتغيير الوضع على الأرض. وقال مسؤول رئاسي فرنسي: "لم يوقفوا أي شيء... لكنهم لم يفتحوا المجال لأي شيء أيضا".
وذكرت وكالة "رويترز" أن الخلافات بين باريس وواشنطن أدت إلى تفاقم ما يمثل تحديا صعبا لماكرون، وخلفت مأزقا له تداعيات خطيرة على جميع الأطراف، حيث إنه بدون دعم الولايات المتحدة، لن تمنح المنظمات الدولية والجهات المانحة لبنان الأموال التي يحتاجها للخروج من أزمة مالية يقول البنك الدولي إنها ستشهد على الأرجح سقوط أكثر من نصف السكان في براثن الفقر بحلول عام 2021.
وقال مسؤولون إيرانيون إن الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله، على اتصال بطهران لبحث كيفية التعامل مع مبادرة ماكرون، لكنهم لن يسمحوا بإضعاف حزب الله.