وصف المدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي.آي.ايه.)، جون برينان، رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بأنه "حذر جداً وهو سياسي داهية"، قائلا: "برأيي هو لديه إدراك خبيث وسيطرة تضليلية على السياسة الداخلية الإسرائيلية، لكنه ليس شخصاً يحمل مبادئ وليس أخلاقياً".

وأضاف برينان، في مقابلة مع صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية،: "لو كان نتنياهو يعتقد أن حل الدولتين يخدم مصالحه السياسية، لكان سيدفعه على الأرجح، وليس لديه التزام مبدئي لتنفيذ ما هو عادل تجاه الشعب الفلسطيني.

اقرأ ايضا: "CIA" تحاول إنقاذ مفاوضات الأسرى بين حـ ماس وإسرائيل

وأشار إلى أن نتنياهو يدرك أنه يحصل على التأييد وعلى قوته من اليمين الإسرائيلي، وهو تبنى فكرة توسيع الضم الإسرائيلي في المناطق المحتلة من أجل الحصول على دعم اليمين، لأن هذا سيمنحه ورقة سياسية لتطبيقها في المستقبل، وهكذا فعل بالضبط مع الإمارات والبحرين.

وتحدث برينان عن لقاءاته مع نتنياهو، على انفراد أو ضمن وفد، قائلاً: إن "وصفه (نتنياهو) للواقع تشويه للحقيقة، وهو يغير آراءه وموقفه ولا يحترم تعهداته، إذا كانت هذه مصلحته السياسية".

وعن ما إذا كان نتنياهو كذب عليه؟، قال المدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية: "هو يجمل الحقائق وحسب."

وعن ما إذا كان نتنياهو يتخوف فعلاً من الاتفاق النووي الإيراني، قال بيرنان إنه يتذكر كتاب "عقيدة نسبة الواحد بالمئة"، الذي "يعكس كيف أن (وزير الدفاع الأميركي الأسبق) ديك تشيني وآخرين قدروا أن احتمال شن العراق هجوما بأسلحة إبادة جماعية. وقد كان الاحتمال ضئيلاً جداً، واحد بالمئة. لكنه ما زال مرتفعاً بالنسبة لهم. ونتنياهو يشارك شيئا في هذا المفهوم، القلق إزاء الحالة الأسوأ. وهو قلق حقا من المتطرفين في إيران وما قد يفعلون. وحقيقة أنه سقطت صواريخ إيرانية في إسرائيل تعزز هذا القلق. لكني أعتقد أيضا أنه يتم هذا لدى نتنياهو من أجل إدخال خوف إلى قلوب الإسرائيليين. وعندما عارض الاعتراف بأفضليات الاتفاق النووي، فإنه فعل ذلك من أجل مصالحه السياسية فقط لا غير."

ورداً على سؤال حول ما إذا كانت إسرائيل ضالعة في اغتيال قائد "فيلق القدس"، قاسم سليماني، بضربة أميركية، مطلع العام الحالي، قال برينان: إنه "لن أكون متفاجئاً أبدا إذا كانت إسرائيل قد شجعت أو حتى قدمت مساعدة لهذه العملية. عندما كنت في سي.آي.ايه، تحدثت كثيرا مع زملائي الإسرائيليين حول قاسم سليماني، وبمفاهيم كثيرة هو كان خصما لدودا. لكن أكرر، أن قتل مسؤول في حكومة أجنبية هو عمل لا يتلاءم مع التزامات الولايات المتحدة تجاه المنظومة الدولية."

ووصف برينان قتل مؤسس وزعيم تنظيم "القاعدة"، أسامة بن لادن، بأنه كان "الأكثر سرية وحماسة وتخطيطا الذي شهدته في كل فترة عملي في المجال الأمني". وأشار إلى أن العائلة المالكة رفضت دفنه في السعودية، ووافقت على أن "تدفنه الولايات المتحدة في البحر."

وحول ما إذا كانت إسرائيل ضالعة في قتل بن لادن، شدد بيرنان على أن هذه كانت "عملية أميركية"، لكنه أضاف أن "المعلومات الاستخباراتية التي جرى جمعها، وقادت في النهاية إلى الغزوة الناجحة للموقع في باكستان، كان نتيجة سنوات طويلة وآلاف الأجزاء من المعلومات، التي شملت أجزاء كهذه زودتها إسرائيل. وهكذا فإن الحديث عن بازل تم تجميع أجزائه، وإسرائيل هي إحدى المزودات الرئيسيات لقطع البازل للاستخبارات الأميركية".

وتطرق بيرنان إلى العلاقات بين إسرائيل والسعودية، التي استقبل ولي عهدها، محمد بن سلمان، نتنياهو في مدينة نيوم، مطلع الأسبوع الماضي. وقال إنه "طوال سنوات جرت محادثات بين جهات إسرائيلية وسعودية لم تكن جزءا من حكومتي الدولتين. وعُقدت لقاءات مباشرة بين الاستخبارات الإسرائيلية والاستخبارات السعودية. وأنا مطلع عليها وربما ساعدت في عقدها. وبرأيي أن هدف اللقاء الأخير هو مساعدة بن سلمان في الدفاع عن نفسه من الخطوات التي قد تتخذها إدارة بايدن"، مضيفا: "اعتقد أنه يبحث عن طرق لحماية نفسه من اتهامات بالقتل الرهيب للصحافي جمال خاشقجي. هو يحاول أن يصنع لنفسه صورة الزعيم الفعلي للمملكة، رغم أنه ليس الملك، ويحاول أيضا أن يظهر أنه زعيم أكثر اعتدالا وعصرية".

وقدر بيرنان أن العلاقات الإسرائيلية – السعودية قد تصل لاحقا إلى لقاءات معلنة، لكنه أضاف: "يساورني قلق بأن يبقى الفلسطينيون في حالة مائعة. وليت العرب كانوا أكثر وعيا قليلا والعمل من أجل حق تقرير المصير للفلسطينيين".

واستبعد التوصل إلى اتفاق إسرائيلي – سعودي من دون حل الصراع الإسرائيلي – الفلسطيني "على الأقل طالما الملك سلمان على قيد الحياة"، لافتا إلى أن الملك السعودي لم يكن سعيدا من نقل السفارة الأميركية إلى القدس، لأن محمد بن سلمان عمل في هذه المسألة مع بومبيو وكوشنر والبيت الأبيض.

وقال بيرنان: "لا أعتقد أن سياسة الحكومة الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين ستستمر في الأمد البعيد. وآمل أن تحاول إدارة بايدن إعادة الأمور إلى مسارها. يجب إعادة كرامتهم إليهم (إلى الفلسطينيين). وواضح لي أنه ستكون هناك قيود شديدة على الدولة الفلسطينية، وفي البداية على الأقل. وآمل ألا يتم إلقاء أحلام وآمال الفلسطينيين إلى سلة المهملات التاريخية".