بيروت - دار الحياة
احتفل الأبناء بالأمهات في عيدهن، وسط أجواء من البهجة سادت أرجاء واسعة من العالم، فيما لم يكن هذا وضع أمهات كُثر في بيروت، خرجن في تظاهرات مُنددة بالأوضاع المتدهورة، سياسيا واقتصاديا، ونبهن السلطات إلى تخوفهن على مستقبل أبنائهن، وسط هذا التدهور.
اقرأ ايضا: فيديو: تظاهرة حاشدة أمام السفارة الإسرائيلية في واشنطن تنديداً بخطة الضم
وشهدت العاصمة بيروت تظاهرة الأمهات، اللاتي رفعن شعارات إسقاط النظام ومحاسبة المسؤولين، وهتفن ضد السلطة والطبقة السياسية التي حملنها مسؤولية "تدمير مستقبل أبنائهن أو دفعهم إلى الهجرة".
في غضون ذلك، نقذت مجموعة من الناشطين اللبنانيين، احتجاجا أمام مبنى التلفزيون في بيروت، استنكارا لأداء المجلس النيابي، مطالبين باستقالة النواب، وحماية الدستور. وانطلق المحتجون في مسيرة نحو وزارة الإعلام لتسليم "برنامج الثورة" للوكالة الوطنية للإعلام والإذاعة اللبنانية.
وأتت تلك التحركات الميدانية، وسط تدابير مشددة اتخذتها القوى الأمنية في محيط مبنى التلفزيون، الذي تم تطويقه، فيما قطع المحتجون الطريق أمام المبنى.
ويعاني الاقتصاد اللبناني من تدهور متسارع، وسط أزمة سياسية عاصفة تضرب البلاد، إذ فقدت الليرة اللبنانية أكثر من 25 في المئة من قيمتها خلال الأسابيع الماضية، بالتزامن مع ارتفاع معدل التضخم وأسعار السلع الأساسية، علما بأن لبنان يعتمد على استيراد أكثر من 80 في المئة من سلعه الأساسية، ما سبب تراجعا كبيرا في القدرة الشرائية للمواطنين، الذين فقدوا مدخراتهم.
وفاقم تفشي فيروس كورونا وما رافقه من إجراءات احترازية، من التدهور الاقتصادي، والأزمة المعيشية.
وانتكست جهود الإنقاذ على وقع الأزمة السياسية التي تعصف بلبنان، فضلا عن تدمير ميناء بيروت وأجزاء من المدينة الساحلية، جراء انفجار هائل شهده المرفأ في اغسطس الماضي. وقال البنك الدولي، إن نصف سكان لبنان يعيشون الآن في فقر.
وما زالت لبنان بلا حكومة منذ استقالة آخر حكومة في أغسطس، مع عدم رغبة كبار السياسيين في التوصل لتفاهم بشأن تشكيل حكومة جديدة يمكن أن تساعد في الإصلاح والتعافي.
ووسط كل تلك الأزمات سبب انهيار سعر صرف العملة المحلية، واستنزاف الاحتياطيات الأجنبية، لدى المصرف المركزي، أزمات متلاحقة في استيراد السلع الأساسية، ما دفع مصرف لبنان إلى التحذير من أنه قد لا يتسطيع الوفاء بتمويل دعم بعض السلع الأساسية، بما في ذلك الوقود، ودفعت تلك الحلقة المغرغة بعض المتاجر إلى الإغلاق مؤقتا، بسبب انهيار القدرة الشرائية للمستهلكين.