باريس - دار الحياة
أصدرت السلطات القضائية في باريس قرارا لافتا، يُعتبر بمقتضاه التعري وسيلة للاحتجاج في فرنسا، في انتصار لمنظات نسوية تلجأ إلى التعري كوسيلة للفت النظر إلى آرائهن، أبرزها منظمة "فيمن".
اقرأ ايضا: روبوتات تسرق وظيفة "راقصات التعري" في فرنسا
واعتبر قرار لمدعي عام باريس ريمي هيتز، إجازة بشكل غير مباشر تعري الفتيات أثناء الاحتجاج ضد قضية، إذ رفض دعوى رفعها نواب من التيار اليميني ضد الممثلة كورين ماسييرو، متهمين إياها بممارسة "التعري الجنسي" في الأماكن العامة، قائلا: "بالنظر إلى النهج الذي اتبعته الممثلة التي أرادت جلب الانتباه حول الصعوبات الحالية التي يواجهها المهنيون في مجال الثقافة، فإن رفع دعوى قضائية عليها سيكون أمرا غير مناسب".
وكورين ماسييرو ممثلة فرنسية (57 عاما)، صعدت على خشبة المسرح في حفل توزيع جوائز "سيزار للسينما" في 12 مارس الجاري في باريس، مرتدية جلد حمار مزيف، وفستانا ملطخا بالدماء، لتقديم جائزة "أفضل زي"، قبل أن تخلع ملابسها بالكامل.
وكتبت كورين ماسييرو على جسدها: "أعد لنا الفن يا جان!"، في إشارة إلى رئيس الوزراء جان كاستيكس.
وكانت الممثلة الفرنسية تحتج على إغلاق المسارح ودور السينما منذ أكتوبر الماضي، بسبب جائحة كورونا، لكن طريقة احتجاجها دفعت عشرة نواب من حزب "الجمهوريين اليميني"، إلى تحريك دعوى ضدها أمام المدعي العام، وقالوا إن "الممثلة ارتكبت جنحة الاستعراء الجنسي، وأنها فرضت مشهدا مخلا للآداب العامة على الحضور في قاعة الحفل وعلى المشاهدين الذين تابعوا الحفل على شاشة التلفزيون"، وهى جنحة يعاقب عليها القانون بالسجن سنة واحدة وبغرامة تبلغ 15 ألف يورو.
لكن المدعي العام اعتبر أن "رفع دعوى في مثل الظروف الحالية التي يعيشها عمال الثقافة غير مناسب"، وقال إن الشكوى، إن تم قبولها، فمحكوم عليها بالفشل في كل الأحوال "في ضوء السوابق القضائية الأخيرة لمحكمة النقض"، مشيرا إلى قضية مشابهة حكمت فيها المحكمة بتبرئة ناشطة في حركة "فيمن" النسائية.
وكانت الناشطة الأوكرانية في منظمة فيمن، يانا زدانوفا، عارية الصدر حينما أقدمت في 5 يونيو 2014 على تحطيم تمثال من الشمع للرئيس الروسي فلاديمير بوتين بمتحف غريفان في باريس، احتجاجا على زيارته فرنسا، فحُكم عليها بدفع غرامات مالية بتهمة التعري الجنسي وأعمال تخريب.
لكن بعد عدة سنوات من الاستئناف في المحاكم الفرنسية قضت محكمة النقض بتبرئة الناشطة الأوكرانية من تهمة "التعري الجنسي" واعتبرت أن "سلوك المدعى عليها كان جزءا من احتجاج سياسي، وأن تجريمها كان سيشكل تدخلا غير متناسب في ممارسة حرية التعبير".