* عادل نعمان
عن الصوم والدكتور حسام بدراوي..
يتساءل فى مقاله «رمضان كما يجب أن يكون» هل الصيام اختياري لمن يقدر عليه ويطيقه، كما جاء بالآية «وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ»؟.. ببساطة حسب النص والحكم نعم يا دكتور.. وأصل الحكاية: لم يشرع الصوم في مكة لمدة ثلاثة عشر عاما، ولما هاجر المسلمون إلى المدينة ورأى الرسول اليهود يصومون عاشوراء، شكرًا على نجاة موسى ومن معه، أمر المسلمين بصوم عاشوراء، وقال: «نحن أحق بموسى منهم». «الطبري». ونزلت الآية من سورة البقرة فى السنة الثانية من الهجرة «يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم»، وكانت أول عهد المسلمين بالصوم، فصام المسلمون ثلاثة أيام من كل شهر كما كتب على الذين من قبلهم، ومعهم يوم عاشوراء (ابن كثير).
اقرأ ايضا: يوم الأسير ...في ظلّ وباء الكورونا
ثم كانت الآية التي حيرت المفسرين «وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين»، قال البعض مفترض أن تكون «وعلى الذين لا يطيقونه»، أي الذين لا يقدرون عليه، فلهم أن يفطروا مقابل إطعام مسكين، «والفدية غير الكفارة، فالكفارة عن ذنب»، إلا أن النص واضح «يطيقونه» أى يقدرون عليه، كل من كان قادرا على الصوم ويطيقه من الأغنياء، أن يختار إما الصوم أو الإفطار، على أن يطعم مسكينا عن كل يوم إفطار، وإن زاد على واحد فهو خير له، حتى نزلت الآية «شهر رمضان الذى أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه»، فتم الانتقال من الصيام ثلاثة أيام من كل شهر إلى صوم شهر رمضان كاملا، إلا أن محل الخلاف كان في أمرين، الأول: أن بعض المسلمين فهموا أن هذه الآية قد نسخت صوم عاشوراء فلم يصوموه، ومنهم من فهم أن الأمر بصوم عاشوراء مازال قائما فصاموا. الثانية: الكثير من المسلمين اعتبروا أن خيار الصوم للقادر «والذين يطيقونه» قد نسخته هذه الآية، فصام الكثير من الفقراء والأغنياء، والبعض أبقوا على الحكم فلم يصوموا وهم قادرون عليه، وأطعموا مسكينا كل يوم إفطار، الغريب لم يوضح أى طرف من هؤلاء موقف الرسول من هذا، وأنا مع رأى الذين «يطيقونه» يخيرون بين الصوم أو إطعام مسكين إذا رغبوا فى إفطاره.
عن إعلانات رمضان..
سيظل رمضان فى مصر شهر العبادة والورع والتقوى والتراويح، وإفطار صائم والسهر حتى مطلع الفجر، وزيارات ومسلسلات وفوازير وتصادم القطارات والموت على الأسفلت، والألفاظ الخادشة للحياء والبلطجة والفتونة، وقلة الرباية والموت العمد والخطأ، والأعمال الراقية والمتدنية والجدعنة، إذا ذهبت إلى المساجد سترى مائة مليون على صلاة، وإذا خرجت إلى الشارع تجدهم على شقاق وخلاف، يسدون عين الشمس على كل لون من السيئ إلى الأسوأ، إلى أفضل من الكل، «كل هذا عندنا».. هذا شعب متعدد ومتنوع، فيه الدكاترة بعدد دول بأكملها والراقصات أيضًا. مسلسلات يحيى الفخرانى تشدنس إليها عاما بعد عام، وأداء كريم عبد العزيز وأحمد السقا ويسرا وأمينة خليل يطربني، وأشعر أنها أقرب إلى الشخصية الحقيقية فى خيالى، المبالغة المفرطة والبذخ فى ديكور مسلسل العيلة الواحدة «نسل الأغراب» غير واقعى ولم أستوعب بعد المراد منه، لا أشاهد محمد رمضان أو رامز جلال، بيني وبين الأول خصومة، وبينى وبين الثاني سوء تفاهم، الإعلانات مبالغ فيها الى حد الرفض والاستنكار، وما يضحكنى أننى أثناء الإعلانات أتساءل بينىي وبين نفسى عن أى مسلسل تشاهده الآن؟.. وأتذكره حين يعود مرة أخرى. مسلسل الاختيار جدد علينا المواجع، وقلب علينا المصائب لتطفو على السطح، شهداء راحوا غدرا وغيلة، وضحايا من المؤيدين المضللين، وحرق الكنائس والقتل العشوائي فى الشوارع والفوضى المدمرة، ونحمد الله على سلامة الجميع، سعدت بعودة شيريهان إلى الشاشة، وكم كنت أتمنى من شركات الاتصالات أن تتبرع بربع هذه الأموال إلى المستشفيات، وتخصص الباقي لرفع كفاءة شبكتها المتهالكة والمتهاوية، لكان هذا أجدى وأنفع وأصدق عند المشاهد من هذا البذخ المفرط الذى يتناقض مع الخدمة السيئة، وأخيرا لقد ندبت حظى العثر أنني لم أكن يوما لاعبا أو ممثلا أو راقصا أتقاضى في الإعلان إثتين مليون دولار (رمضان كريم).
* كاتب مصري وباحث فى تاريخ الجماعات الاسلامية عضو المجلس الأعلى للثقافة
** جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "دار الحيــاة"