رام الله - خاص دار الحياة - أسعد البيروتي
قال هاني المصري مدير عام المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات (مسارات): إن "الفلسطينيون لم يكونوا ينتظروا من خطاب الرئيس الفلسطيني محمود عباس الاعلان عن تأجيل الانتخابات بدليل أن معظم القوى الفاعلة والقوائم المرشحة والشعب وفق استطلاعات بعض المواقع كانوا ضد القرار الرئاسي المُعلن عنه مؤخرًا".
وأضاف المصري خلال تصريحات خاصة لموقع دار الحياة – واشنطن، أن قرار الرئيس محمود عباس حرم الشعب الفلسطيني من اختيار ممثليه بعدما قُطع شوط طويل في هذه العملية الديمقراطية وكان يُفترض بعد شهر من الآن وجود مجلس تشريعي "تعددي" فاعل تكون مهمته المراقبة والمساءلة للحكومة ويضع مدينة القدس في مكانها الطبيعي ضمن الأولويات وليس ضمن "الكلام" فقط، وفي ذات الوقت يُصر الفلسطينيون على إجراء الانتخابات في مدينة القدس وفق الصيغة التي نفرضها كفلسطينيين والغير مرهونة بموافقة (اسرائيل) التي لن تأتي إلا إذا كانت نتائج الانتخابات تصب في صالحها.
وأكد "المصري" أن (اسرائيل) تتحمل كامل المسؤولية كونها منعت المرشحين عن القوائم من عقد الاجتماعات للتشاور واعتقلت عددًا منهم كما أعاقت زيارة المراقبين الأجانب إلى فلسطين، إلا أن القيادة الفلسطينية عندما قررت الانتخابات كان تعلم ماهية الموقف الاسرائيلي وهناك مواد في القانون الفلسطيني ينص على وضع لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية الآليات المناسبة والبدائل لإجرائها.
واستنكر الكاتب والمحلل السياسي "المصري" عدم وضع بدائل بدلًا من الصيغة التي تُوافق عليها (اسرائيل)، وفي ذات الوقت لا أحد يُعفي الاحتلال من مسؤولياته، داعيًا إلى ضرورة تحدي الاحتلال بإجراء الانتخابات في القدس، في ظل رفض (اسرائيل) المستمر لتلك العملية الديمقراطية كونها انتخابات تنافسية ستقوي شوكة الفلسطينيين.
وأوضح المصري، أن الادارة الأمريكية شجعت الموقف الاسرائيلي بعدم تدخلها، كونها الطرف الوحيد القادر على الضغط على (اسرائيل) والولايات المتحدة تذرعت بأن "الانتخابات" هي شأن فلسطيني داخلي.
وشدد المصري، على ضرورة وجود موقف فلسطيني مُوحد مُصِر على إجراء الانتخابات ومستعد لحشد هبة شعبية كالتي شاهدها الجميع في باب العامود قبل أيام ومن قبلها هبة باب الرحمة والبوابات الالكترونية، الأمر الذي من شأنه الضغط على المجتمع الدولي وسلطات الاحتلال لإجراء الانتخابات.
وختم المصري حديثه لدار الحياة – واشنطن بالقول: " عندما تكون مُصرًا على إجراء الانتخابات وتعلم الثمن الذي ستدفعه مع علمك بأن قوات الاحتلال ستمنع ذلك وهو ما سيحتاج إلى موقف جماعي فلسطيني وليس موقفًا منفردًا، لتصل إلى العالم صورة بشاعة (اسرائيل) ومعاداتها للديمقراطية الفلسطينية وهو أمرٌ أقوى لتأكيد فلسطينية القدس بدلًا عن الصيغة "الباهتة" الخاصة باتفاق اوسلو والتي تُحدد عدد معين وصغير للانتخاب في مراكز البريد الاسرائيلية دون مراقبين محليين او أجانب وفي ظل غياب مندوبي القوائم وهو ما يعني انتخاب المقدسيين في صيغة اوسلو كأنهم ليسوا أهل البلاد بل كأنهم جالية في بلد أجنبي".