لم تشفع لها مساحتها الصغيرة فى تجنب مآسي كبيرة، لا يظهر اسمها في عناوين الأخبار إلا مصاحبًا لكوارث طبيعية كانت أو بشرية، كانت آخرها اغتيال رئيسها في قصره الرئاسي.

هايتي، تلك الجزيرة الواقعة على البحر الكاريبي، اعتادت في العقود الأخيرة على المعاناة، إذ تعتبر صحيفة "نيويورك تايمز" أن تاريخها الإشكالي يضرب بجذوره منذ أن كانت مستعمرة عبيد لفرنسا حصلت على استقلالها عام 1804 بعد هزيمة قوات نابلويون، وعانت فيما بعد من عقدين من الديكتاتورية الوحشية انتهت عام 1986.

اقرأ ايضا: اغتيال رئيس هايتي برصاص مجهولين فى مقر إقامته

ويبدو أن اغتيال الرئيس جوفينيل مويس، الذي وقع أمس الأربعاء داخل القصر الرئاسي، ليس سوى حلقة فى مسلسل اضطرابات هايتى المستمرة منذ عقود، والذي يلقى بمستقبل البلاد في حالة من عدم اليقين.

قبل توليه الحكم لم يكن مويس سوى أحد منتجي الموز في هاييتي، ولم يكن لديه خبرة سياسية قبل أن يختاره الرئيس السابق ميشل مارتيلى كمرشح للحزب الحاكم في انتخابات 2015.

وتقول وكالة أسوشيتدبرس إن مويس معسول الكلام بدأ كسياسي غير متوقع لاسيما عند مقارنته بمارتيلى المعرب للاستعراض، والذي كان فنانًا وموسيقيًا، وربما كان هذا سببًا في توجيه انتقادات له بأنه ليس سوى دمية في يد مارتيلى.

ورغم أنه لم يكن فقيرًا ، فإنه كان بعيدًا عن النخبة وكان والده مزارعًا ورجل أعمال صغير، وساعدت والدته في بيع محاصيلهم وعملت خياطة.

وفي بداية ترشحه للرئاسة، قال مويس عندما ذهب إلى فلوريدا للقاء الهايتيين هناك إنه جاء من الريف وليس من العاصمة بورت او برنس.

خاض مويس حملته تحت شعار "رجل الموز" وروج لإنجازات شملت مشروع مشترك لتصدير الموز بمساعدة قرض قيمته 6 ملايين دولار تمت الموافقة عليها من قبل إدارة مارتيلى.

فاز موريس فى الانتخابات الرئاسية لعام 2015، لكن النتائج ألغيت بعد مزاعم بالتزوير، مما أدى إلى فترة من الجمود السياسى، بما فى ذلك تعيين رئيس مؤقت. وفاز مويس فى وقت لاحق فى انتخابات نوفمبر 2019، على الرغم من أن إقبال الناخبين كان 21%.