أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، تشاؤمه إزاء نتائج محادثاته مع نظيرته البريطانية إليزابيث تراس وعدم إصغاء لندن إلى البراهين التي تقدمها موسكو.

وقال لافروف - أثناء مؤتمر صحفي مشترك عقده مع تراس، اليوم الخميس، في موسكو في أعقاب محادثاتهما - : "بصراحة، أشعر بخيبة أمل لأن حوارنا بمثابة حوار الطرشان. نتحدث لكننا لا نسمع بعضنا البعض".

اقرأ ايضا: أوكرانيا: نشعر بخيبة أمل من غانتس ولن نجري محادثات معه.. لهذا السبب

وأشار الوزير إلى المزاعم الغربية التي تتحدث عن أن روسيا تنتظر أن تتجمد الأرض في فصل الشتاء كي تدخل دباباتها أراضي أوكرانيا، قائلاً: "يبدو لي أن مثل هذه الأرض كانت اليوم لدى زملائنا البريطانيين وارتدت عنهم الحقائق المتعددة التي طرحناها".

ولفت إلى أن الرئيس فلاديمير بوتين وغيره من المسؤولين الروس سبق أن قدموا توضيحات مفصلة جدًا بشأن التوترات الحالية بين موسكو والغرب، مضيفًا: "لكنني شعرت بأن زملاءنا إما غير مطلعين على هذه التوضيحات المفصلة أم يتجاهلونها بالكامل".

من جانبها، كررت تراس في تصريحاتها خلال المؤتمر البراهين البريطانية القاضية بأنه يتعين على روسيا خفض التصعيد حول أوكرانيا من خلال سحب قواتها من حدود هذا البلد والانخراط في مشاورات جادة مع حلف الناتو بغية تعزيز الأمن في أوروبا.

وهددت تراس بأن خط أنابيب "السيل الشمالي-2" لن يبدأ تشغيله أبدًا إذا تدخلت روسيا في أوكرانيا، محذرة من أن "الغزو الروسي" سيؤدي إلى اندلاع نزاع مسلح طويل المدى، مع فرض حلفاء كييف عقوبات قاسية على أفراد ومؤسسات في روسيا.

وقال لافروف - في معرض تعليقه على تصريحات تراس: "بإمكاني التأكيد أن هذا ما تحدثت عنه السيدة الوزيرة على مدى محادثاتنا التي استغرقت ساعتين وراء الأبواب المغلقة، ولم نسمع منها أي نبرة أخرى، ولم يتم تعديل طلب سحب قوات روسية من أراض روسية بأي شكل ردًا على براهيننا وهذا يستدعي الأسف بطبيعة الحال".

وتابع: "لم أشارك منذ وقت طويل في محادثات دبلوماسية كان من الممكن بثها على الهواء بشكل عام لأننا لم نسمع أي شيء سري وغير مخصص للرأي العام.. سوى ما نسمعه استمرارًا من المنابر العالية في لندن".

وندد لافروف بالمزاعم الغربية عن تخطيط روسيا إما لغزو أوكرانيا أو تدبير انقلاب فيها، مشددًا على أن جميع الافتراءات الغربية بهذا الشأن تعتمد على عبارات مثل "من المرجح جدًا".

وردًا على كلام تراس التي وصفت تصريحات المسؤولين الروس عن عدم وجود أي خطط لدى موسكو لغزو أوكرانيا بأنها "كاذبة"، أشار لافروف إلى أن هذه التصريحات لا تأتي من قبل القيادة الروسية وحدها، وأوضح: "تأتي هذه التصريحات أيضًا من البنتاغون، وقرأت عن ذلك قبل قليل، وهناك أشخاص جادون يتابعون عبر الأقمار الصناعية كل ما يجري وأؤكد مرة أخرى أنه يجري في أراضي روسيا".

وأضاف لافروف أن تصريحات مماثلة تأتي أيضًا على لسان وزير الدفاع الأوكراني أليكسي ريزنيكوف والرئيس فلاديمير زيلينسكي الذي دعا إلى الكف عن تأجيج الذعر.

وتابع: "لكن زملاءنا الغربيين لا يحتاجون إلى الرئيس زيلينسكي إلا بصفة أداة يستخدمونه لزعزعة التوازن في روسيا، ولا يهتم أحد بمواقفه والعواقب السلبية التي يتكبدها اقتصاد أوكرانيا وميزانيتها وسحب الاستثمارات منها نتيجة لهذا الهستيرية".

ورجح أن التصعيد الحالي سينتهي بعودة القوات الروسية المشاركة حاليًا في مناورات "عزيمة الاتحاد" في بيلاروس إلى ثكناتها ما سيثير ضجة واسعة في الغرب عن نجاحه في "إجبار روسيا على خفض التصعيد".

ولفت إلى أن القوات والأسلحة التي ترسلها بريطانيا والولايات المتحدة وكندا إلى دول البلطيق ودول حوض البحر الأسود لا تعود عادة إلى دولها، قائلا: "تحدثنا عن ذلك اليوم، غير أن السيدة الوزيرة أوضحت أن هذا الشأن يخصهم، بينما يشكل تواجد قوات روسية في أراض روسية أهم هاجس بالنسبة للندن".