في خطوة من المرجح أن تزيد التوتر على الحدود بين روسيا وأوكرانيا، اختار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مساء اليوم الاثنين، لغة تصعيدية أكثر إزاء للغرب، في خضم نزاعه مع الجارة أوكرانيا، فيما يخشى مراقبون أن يكون الاعتراف الروسي باستقلال المنطقتين الانفصاليتين "دونيتسك" و"لوغانسك" عن أوكرانيا، بمثابة الشرارة التي ستشعل الوضع بحدة أعلى من السابق.

وجاءت ردود الفعل الدولية والعربية متباينة على القرار التاريخي، الذي جرى خلال خطاب مباشر وجهه بوتين للشعب الروسي، مؤكدًا أن الأوضاع في إقليم دونباس وصلت إلى مرحلة حرجة وحادة.

اقرأ ايضا: بوتين: الغرب سيفرض عقوبات على روسيا في كل الأحوال

وقال الاتحاد الأوروبي، في أول تعليق له، إنه سيرد بحزم على اعتراف روسيا بالانفصاليين في شرق أوكرانيا.

وأعرب مفوض الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، عن رفضه لقرار الرئيس الروسي الاعتراف باستقلال جمهوريتي دونيتسك ولوغانسك.

وكتب بوريل، في تغريدة: "يعتبر الاعتراف بالمنطقتين الانفصاليتين في أوكرانيا انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي وسلامة أراضي أوكرانيا واتفاقيات مينسك".

وأضاف بوريل: "سوف يتصرف الاتحاد الأوروبي وشركاؤه بوحدة وحزم وتصميم تضامنًا مع أوكرانيا".

وبدوره، قال البيت الأبيض، مساء اليوم، إن "الولايات المتحدة توقعت الاعتراف الروسي باستقلال لوهانسك ودونيتسك ومستعد للرد بشكل فوري".

وأضاف البيت الأبيض - في بيان تلقى "دار الحياة" نسخة منه - : "إن الرئيس الأمريكي جو بايدن سيصدر أمرًا تنفيذيًا يحظر على الأمريكيين أي تعاملات تجارية أو مالية مع دونيتسك ولوغانسك".

وأوضح أن "الأمر التنفيذي يخول فرض عقوبات على أي شخص يعمل في تلك المناطق من أوكرانيا".

وأشار إلى أنه سيتم "فرض عقوبات على أي فرد أو كيان يتعامل مع المنطقتين الانفصاليتين في أوكرانيا".

من جهته، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إنه ناقش مع نظيره الأمريكي جو بايدن، التطورات الأخيرة، عقب اعتراف روسيا بجمهوريتي لوهانسك ودونيتسك وانفصالهما عن أوكرانيا.

وأوضح زيلينسكي، أنه سيتم عقد اجتماع لمجلس الأمن القومي لبحث التطورات الأخيرة.

بدوره، أكد رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، أن "اعتراف روسيا باستقلال لوغانسك ودونيتسك يعد انتهاكًا لسيادة أوكرانيا".

واعتبرت لندن أن "موسكو تنصلت من اتفاقيات مينسك باعترافها بالانفصاليين في شرق أوكرانيا".

وفي أول رد عربي..أعلن الرئيس السوري، بشار الأسد، استعداد دمشق للاعتراف بجمهوريتي "لوغانسك ودونيتسك".

كما اعتبر الرئيس الشيشاني، رمضان قاديروف، قرار الاعتراف بمثابة "السبيل الوحيد للحل".

تداعيات الاعتراف..

ويرى محللون أن الاعتراف الروسي باسقلال منطقتي "دونيتسك" و"لوغانسك" شرقي أوكرانيا، أن ينهي جهودًا ديبلوماسية دامت 8 أعوام لإيجاد تسوية للأزمة بين البلدين، في إشارة إلى تخلي موسكو عن اتفاقات "مينسك".

وعلى إثر ذلك، أصبح بإمكان موسكو تحريك قواتها لحماية مئات آلاف السكان في المنطقتين بعدما منحتهم جوازات سفر روسية، وأن تبرر تدخلها هذا بأنه يهدف لحماية مواطنيها.. وبالتالي على أوكرانيا إما القبول بخسارة جزء كبير من أراضيها أو الدخول في نزاع عسكري كبير مع جارتها الأقوى منها.