حصلت "دار الحياة" حصريا على نسخة من مبادرة أطلقها نشطاء فلسطينيون وإسرائيليون بعنوان ” كونفدرالية الأراضي المقدسة كوسيلة لتسهيل حل الدولتين".

وبحسب المبادرة التي أطلعت عليها "دار الحياة" فإنها تهدف إلى الوصول إلى حل سلمي ونهائي للقضية الفلسطينية، عبر تسهيل حل الدولتين، وكذلك عبر تقديم حلول للقضايا المستعصية وفي مقدمتها القدس والمستوطنات.

اقرأ ايضا: مبادرة أردنية إسرائيلية لإنشاء مستودع مشترك للقمح يشمل مصر وفلسطين

شارك في هذه  المبادرة 9 شخصيات فلسطينية وإسرائيلية هم يوسي بيلين وزير العدل الإسرائيلي الأسبق، و العميد المتقاعد شلومو بروم، زميل أول في معهد دراسات الأمن القومي،و  البروفيسـور عمـر الدجـاني، عضـو سـابق في وحـدة دعـم المفاوضـات (منظمـة التحريـر الفلسـطينية)، ويعمـل حاليـاً أسـتاذاً للقانـون في كليـة الحقـوق بجامعـة مـاك جـورج باسـيفيك- سـاكرامنتو بكاليفورنيـا، و الدكتور مصطفى الأستاذ، عضو فاعل في مبادرة جنيف، والرئيس السابق لبرنامج حقوق الإنسان والقانون الدولي في كلية القدس بارد، بالقدس.

كما تضم المبادرة يتسحاق غال، خبير في شؤون الشرق الأوسط الاقتصادية والتجارية، وباحث مخضرم في العلاقات الاقتصادية الإسرائيلية الفلسطينية، و الدكتورة هبة الحسيني، المستشار القانوني السابق للوفد الفلسطيني لعملية السلام، والبروفيسور مردخاي كرمنيتسر، أستاذ  فخري في الجامعة العبرية، وباحث أول في المعهد الإسرائيلي للديمقراطية، و العميـد احتيـاط إسرائيـلا أورون، القائـدة السـابقة للفيلـق النسـائي في الجيـش الإسرائيلـي، ونائبـة مديـر مجلـس الأمـن القومـي، وعضـو ناشـط في مبـادرة جنيـف منـذ بدايتهـا، والدكتور صليبا صرصر، البروفيسور في العلوم السياسية بجامعة مونماوث بنيوجيرسي.

وقالت مصادر أمريكية مطلعة في العاصمة واشنطن في تصريحات خاصة لـ"دار الحياة" إن "وفد المبادرة زار واشنطن والتقى في فبراير الماضي بمسؤولين في البيت الأبيض ووزارة الخارجية الأمريكية، كما التقى أنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة".

وأضافت المصادر أن هذه المبادرة لم تطرح رسميا بعد على الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، مشيرة إلى أن وفدا من المبادرة طلب مقابلة الرئيس محمود عباس إلا أنهم لم يتلقوا ردا بعد، رغم أن مصدرا مقربا من عباس اطلع على المبادرة وأشاد بها وقال" أنها فكرة جيدة".

وأكدت المصادر أن المسؤولين في واشنطن سواء في البيت الأبيض أو الخارجية الأمريكية لم يرفضوا المبادرة، معتبرة ذلك بأنه أمر إيجابي.

وبحسب المصادر ذاتها، فإن هذه المبادرة ليست بديلا لحل الدولتين، ولكنها تعمل على حل النقاط الخلافية والقضايا المستعصية مثل وضع القدس والمستوطنات في الضفة الغربية، وهل ستخضع لحكم فلسطيني أم لا.

وتنص المبادرة التي أطلعت عليها "دار الحياة" على أنها تتناول جوانــب مختلفــة مــن كونفدراليــة فلســطينية إسرائيليــة محتملــة "كونفدراليــة الأراضي المقدســة"، وهــو اقــتراح كوســيلة لتســهيل حـل الدولتـين، وتوفـر إطـار جديـد للتفـاوض عـلى حـل دائـم بـين الدولتـين ذواتي السـيادة، إسرائيـل وفلسـطين، وليـس بديـلاً عنـه، وفي الواقـع، لـن يتـم تشـكيل الكونفدراليـة إلا بعـد إنشـاء الدولـة الفلسـطينية.

وتدعو فكـرة الكونفدراليـة إلى "التعايـش" بـين الدولتـين ذواتي السـيادة، الأمـر الـذي سـينعكس ضمن مجموعـة من الاتًفاقيـات واللجـان الكونفدرالية.

وتسـمح الكونفدراليـة المقترحـة بمزيـد مـن التعـاون بـين الدولتـين، وتسـهل التنقـل بينهـما، وتجعـل القـدس مدينـة مفتوحـة جزئيـا، ليتـم توسـيعها لاحقـاً .

ومـن السـمات المهمـة للمبادرة الفكـرة المتبادلـة التـي مفادهـا السـماح لعـدد متفـق عليـه مـن المواطنـين مـن كلتًـا الدولتـين بالعيـش في الدولـة الأخـرى كمقيمـين دائمـين، شريطـة التزامهـم باحـترام قوانـين البلـدان المضيفـة لهـم، وهـذا مـن شـأنه أن يزيـل عقبـة رئيسـة أمـام التوصـل إلى اتفـاق سـلام وهـي الحاجـة إلى إخـلاء عـشرات الآلاف مـن الإسرائيليـين بالقـوة، عـلى الرغـم مـن أن المسـتوطنين الإسرائيليـين سـيكونون بعـد ذلـك مقيمـين في دولـة فلسـطينية، إلا أنهـم سـيبقون متجذريـن في الوطـن التـوراتي(كما جاء في المبادرة) ، وفي المقابـل، سـيتم منـح عـدد مماثـل مـن المواطنـين الفلسـطينيين مكانـة الإقامـة الدائمـة في إسرائيـل، وسـتكون هـذه فرصـة لزيـادة عـدد الفلسـطينيين الذيـن يعيشـون في إسرائيـل، بالإضافـة إلى الحصـة المخصصـة للفلسـطينيين الذيـن سـيصبحون مواطنـين في إسرائيـل.

وتتضمن المبادرة توقيع القيـادة الرسـمية لفلسـطين وإسرائيـل اتفاقيـة سـلام تحـل جميـع قضايـا الوضـع النهـائي، ويتـم إنشـاء الدولـة الفلسـطينية عـلى الفـور في المنطقتـين أ وب، وإنشـاء كونفدراليـة الأراضي المقدسـة في نهايـة فـترة تنفيـذ مدتهـا 30 شـهرا، وستشـمل الدولـة الفلسـطينية بعـد ذلـك %22.5 مـن مسـاحة فلسـطين التاريخيـة، على أن تتفـق الدولتـان عـلى حـل النزاعـات المسـتقبلية المحتملـة مـن خـلال المفاوضـات الثنائيـة أو وسـاطة أو تحكيـم طـرف ثالـث.

وسـتتضمن اتفاقيـة السـلام جـدولاً زمنيـا واضحـا يشـر إلى الخطـوات الإضافيـة التـي تهـدف إلى مزيـد مـن الانفتـاح عـلى الكونفدراليـة، ويشـمل ذلـك تحويـل القـدس إلى مديًنـة مفتًوحـة بالكامـل، أي مـا وراء البلـدة القديمـة، للسـماح بحريـة تنقـل الأشـخاص والبضائـع ورؤوس الأمـوال، ولـكل مـن الطرفـين الحـق في إرجـاء هـذه الخطـوات لأسـباب تتعلـق بمصلحتهـما الوطنيـة.

وبحسب المبادرة، سـتحتفظ الدولتـان بمؤسسـاتهما الحكوميـة وأنظمتهـما القضائيـة المسـتقلة، وبمـرور الوقـت، قـد تقـرران تشـكيل مؤسسـات مشـتركة، وسـيتطلب أي نقـل لسـلطة حكوميـة إلى الدولـة الأخـرى ضمـن ترتيـب كونفـدرالي، تشريعـات دسـتورية.

وتنص المبادرة على تشكيل لجنـة مشـتركة للقـدس تتناول قضايـا متعـددة مثـل التخطيـط البلـدي، والإشراف عـلى الأماكـن المقدسـة، واسـتخدام المـوارد الطبيعيـة، وغيـر ذلـك، وعنـد تشـكيل الكونفدراليـة، سـتقتصر المنطقـة المفتوحـة في فضـاء العاصمتـين، القـدس وأورشـليم، عـلى البلـدة القديمـة، وسـيحدد الجـدول الزمنـي لاتفاقيـة السـلام موعـد فتـح منطقـة العاصمتـين بالكامـل.

وتلخص المبادرة عمليـة مرحليـة للتعـاون الاقتصـادي الوثيـق بـين إسرائيـل وفلسـطين، ويقـترح أن تحـل الدولتـان النظـام الاقتصـادي القائـم عـلى بروتوكـول باريـس الاقتصـادي باتفاقيـة اقتصاديـة جديـدة، بمـا في ذلـك التحـول التدريجـي نحـو اتفاقيـة التجـارة الحـرة، وسـتتعامل لجنـة الكونفدراليـة الاقتصاديـة والاجتماعيـة المقترحـة مـع مجموعـة مـن القضايـا الاقتصاديـة كالطاقـة، والبنيـة التحتيـة، والزراعـة، وحمايـة المسـتهلك...وغيرها.

وتؤكد المبادرة أنه لا يقُصـد بكونفدراليـة الأراضي المقدسـة أن تكـون ناديـاً مغلقـا فانه حال نجاحها فـإن الأطـراف الأخـرى في المنطقـة، مثـل الأردن، سـتنضم إلى جوانبهـا المختلفـة عـلى أسـاس متفـق عليـه بشـكل متبـادل.