تل أبيب- الحياة واشنطن
شهدت العلاقات بين إسرائيل والإمارات مؤخرًا موجة "تسونامي" في الاستثمار التجاري والاقتصادي، وذلك مع توقيع اتفاقات التطبيع "إبراهام" بين البلدين.
ويقول الكاتب أرئيل كهانا من صحيفة "إسرائيل اليوم": إنّه "رغم وجود حالة من التردد قادمة من أبو ظبي، ظلت إسرائيل متفائلة مع أن المعطيات الإحصائية تكشف عن تغير في الميزان التجاري".
اقرأ ايضا: ترامب: تراجع نفوذ طهران بالعراق واليمن يرجع للعقوبات القاسية التي فرضتها واشنطن
وأضاف الكاتب أن "علاقات تل أبيب وأبو ظبي تبدو اليوم مثل زوجين، اكتشفا بعد عامين الفجوة بين الرومانسية والحياة الزوجية".
وتابع: "صحيح أن الأطراف راضية جدًا عن العلاقة المتبادلة، لكن بعد عامين أصبح الهبوط على الأرض حقيقة معقدة، بعد أن كان الحلم الأول هو تدفق التعاون في مجالات التكنولوجيا الفائقة، والأمن، والطاقة الخضراء، والإنترنت، والفضاء".
وأشار إلى أن "الإسرائيليين تخيلوا أن استثمارات ستطير من أبو ظبي إلى تل أبيب، مع توقع ظهور ابتكارات تكنولوجية مثيرة في دبي، مع أنه من الناحية العملية هناك تقدم جيد جدًا، لكنه أكثر تعقيدًا وأبطأ، فالتجارة بينهما تقفز كل شهر، لكن معظم الأموال بنسبة 60٪ تتدفق من تل أبيب إلى أبو ظبي، وليس العكس".
وأكمل: "الأرقام جيدة، لكنها بعيدة جدًا عن المليارات التي كانت تتوقعها إسرائيل منذ بداية التعاون مع الإمارات".
وأكد أن "الأرقام تكشف أن مليار دولار فقط تم تمريرها بينهما، والغالبية العظمى منها في تجارة الماس، التي لا يتم إنتاجها، بل تتم معالجتها فقط في إسرائيل".
وأكد أنّه "رغم توقيع اتفاقية التجارة الحرة بينهما قبل بضعة أشهر، لكن نتائجها ما زالت مجهولة، ربما لأن لدى الإمارات بعض القواعد الأساسية لممارسة الأعمال التجارية لا تناسب الإسرائيليين دائمًا، التي لا تجعلهم أحرارًا في التصرف كما يحلو لهم لأنهم ملزمون بالاعتماد على إيجاد شريك إماراتي".
وقال : "صحيح أنه تم تسجيل أكثر من 100 مشروع مشترك بين الإسرائيليين والإماراتيين بالفعل، وهو رقم جيد، لكن من لا يجدون شريكًا إماراتيًا محليًا لا يمكنهم العمل".
واستدرك قائلًا: "لا يخفي الإسرائيليون استياءهم مما يعتبرونه تراجعًا إماراتيًا عن الوعود التي انهالت عليهم فور توقيع اتفاقيات التطبيع، بأن الأموال الإماراتية ستغرقهم، لكنهم بعد مرور عامين من التطبيع لم يفتحوا محافظهم بعد أمام الإسرائيليين، إلا بشرط أن يكون هناك ربح واضح، أو تكون الشركة أو المصنع أو الشركة الناشئة ستوجد في مجالهم".
وتابع : "وأكثر من ذلك، فإن حجم الأموال التي يستثمر فيها الإسرائيليون لدى الإماراتيين يعتبرونها مبالغ صغيرة، ويصفونها بأنها (جيب فارغ) لأنها لن تجلب لهم أي أرباح، مع ظهور معارضة لافتة من جانب بعض الإماراتيين للتطبيع مع إسرائيل، تتركز في عجمان والفجيرة ويصعب على الإسرائيليين العمل فيهما، ما يعني أن الحماس الإسرائيلي في بداية توقيع اتفاقيات التطبيع، والتطلع نحو الطائرات المتجهة إلى الإمارات مليئة برجال الأعمال الإسرائيليين، ما زالت خطوة بعيدة المدى، كما يقول أوهاد كوهين رئيس إدارة التجارة الخارجية في وزارة الاقتصاد الإسرائيلية".
وذكر كاتب المقال أن الحكومة الإسرائيلية أوقفت الاستثمارات الكبرى التي بدأها الإماراتيون لأسباب غير معروفة، وهذا ما حدث عندما كانت شركة موانئ دبي العالمية الإماراتية تعتزم الاستحواذ على ميناء حيفا.