ما زال الخبراء في شؤون التنظيمات الإرهابية الكُبرى يرصدون أثر مقتل زعيم تنظيم القاعدة، أيمن الظواهري، في غارة شنتها قوات أمريكية على منزله في وسط العاصمة الأفغانية كابول، في 3 أغسطس الجاري.
والظواهري، واحد من قيادات الإرهاب الدولي، ولد في مصر لأسرة عريقة، وعمل طبيبا، واتهم في قضية اغتيال الرئيس الراحل أنور السادات، بعدما التحق بحركة "الجهاد"، قبل أن يسافر إلى افغانستان ليزامل مؤسس تنظيم القاعدة الراحل أسامة بن لادن، ويشاركه تأسيس التنظيم، حتى خلفه في قيادته.
ولم يُهدر الرئيس الأمريكي جو بايدن، فرصة مقتل زعيم القاعدة، من دون تعليق يمحو بعضا من الانتقادات التي وجهت لواشنطن إثر قرارها الانسحاب من افغانستان وما تبعه من صعود لافت لحركة "طالبان"، فأكد بايدن أن "العدالة تحققت والعالم لم يعد يخش هذا القاتل الذي لا يرحم".
وكانت الأمم المتحدة قالت في تقرير في شهر يوليو الماضي، إن "القاعدة" تستعد للتغلب على تنظيم "داعش" الإرهابي، واحتلال صدارة التنظيمات الإرهابية على مستوى العالم.
وبدا لافتا أن أجهزة الأمن العالمية، دأبت في السنوات الأخيرة على اعتماد استراتيجية "قطف الرؤوس"، ما يعني قتل قيادات مؤثرة في التنظيمات الإرهابية وخصوصا قادتها، كواحدة من أبرز استراتيجياتها في مواجهة تلك التنظيمات عسكريا، لذا خصصت أجهزة الأمن وقتا وجهدا فائقا ومكافآت مالية ضخمة في سبيل استهداف تلك القيادات، التي خضعت لملاحقات استمرت في بعض الحالات لسنوات عدة.
وإن كانت استراتيجية "قطف الرؤوس" تساعد إلى حد كبير في تفتيت التنظيمات، التي يصعب اختيار زعماء جدد لها، في ظل تنافس قادتها على الزعامة، وبالتالي دفعها إلى مزيد من الانشقاق، إلا أنها تظل غير حاسمة في القضاء على التنظيمات الإرهابية، التي تعتمد تشكيل مجلس شورى ولجان داخلية لادارتها، فضلا عن اتخاذ القرارات في فروعها الاقليمية بشكل لا مركزي.
لكن تظل "استراتيجية قطف الرؤوس" حاسمة في تغيير سياسة التنظيمات الإرهابية الخارجية، وعلاقاتها بالتنظيمات الأخرى، ما قد يحدث ثغرات تقود إلى انقسامات وتتحول بمرور الوقت إلى انشقاقات، فضلا عما يصيب تلك التنظيمات من عدم توازن لفترة جراء مقتل زعاماتها، ما يُعطل خططها، فضلا عن الضعف المعنوي الذي يصيب عناصرها بعد مقتل قادتهم.