"اختفت كل الصعوبات"، بتلك العبارة بررت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، قرار الاتحاد الأوروبي في شهر يونيو الماضي، استئناف ضخ المساعدات المالية المقررة للفلسطينيين، والمقدرة بنحو 600 مليون يورو سنويا، بعد حجب جزء كبير من هذا التمويل بحجة "المخاوف بشأن الكتب المدرسية الفلسطينية".
وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية، في مؤتمر صحافي في رام الله خلال زيارتها إلى الضفة الغربية في شهر يونيو الماضي، إن أموال عام 2021 يمكن "صرفها بسرعة، من دون أن تذكر ما إذا كانت حدثت أي تغييرات في الكتب المدرسية الفلسطينية.
غير أن رئيس الوزراء الفلسطيني محمد أشتية، الذي شكر أوروبا على استئناف التمويل، قال إنه جاء "من دون شروط".
إذا، ماذا تغير وما هي الصعوبات التي اختفت كي يستأنف الاتحاد الأوروبي تمويله بهذه السرعة؟
ربما أتت الإجابة على لسان المسؤولة الأوروبية نفسها، ولكن ليس في رام الله، بل في كلمة ألقتها في إحدى الجامعات في جنوب إسرائيل، إذ قالت إن الاتحاد الأوروبي يريد تكثيف التعاون في مجال الطاقة مع إسرائيل ردا على استخدام روسيا للوقود الأحفوري "لابتزازنا" بشأن أوكرانيا.
ربما وجدت أوروبا ضالتها في غاز غزة، لذا عمدت إلى الإفراج عن المساعدات تمهيدا لتسهيل اتفاقات اقليمية ستكون السلطة قطعا جزءا فيها لاستخراج غاز غزة، الذي بات رقما مهما في المعادلة في ظل أزمة الطاقة العالمية بفعل الحرب الروسية الأوكرانية.
وتسعى أوروبا لامتصاص أثر قرارات روسيا إيقاف تصدير كميات كبيرة من الغاز بحجة "الأسباب التقنية"، عبر الاعتماد على مخزون الغاز لدى دولها، إضافة إلى تبني خطط قاسية لترشيد استهلاك الطاقة في فصل الشتاء، تصل حد إمكانية انقطاع التيار الكهربائي لساعات متفاوتة يوميا في عواصم دول أوروبية، حسبما أعلنت حكومات تلك الدول.
لكن ماذا يمكن أن تقدم غزة لحل تلك الأزمة؟، في حقيقة الأمر فإن القطاع يمكن أن يقدم الكثيي، فبحر غزة يحتفظ في أعماقه بكميات ضخمة من الغاز تقدر عائداته السنوية بنحو 4.5 مليار دولار.
وفي فيلم وثائقي بثته قناة "الجزيرة" الفضائية في العام 2019، عن غاز غزة، عرض برنامج "ما خفي كان أعظم"، وثائق تُثبت نقاء الغاز، وقربه من شواطئ غزة، ووجوده في المياه الإقليمية الفلسطينية، على عمق ٦٠٠ متر مربع تحت البحر، مما يُسهل ويُسرع عملية استخراجه، وبتكلفة مالية منحفضة.
وعلى مدى السنوات الماضية سعت السلطات الفلسطينية لاستخراج الغاز، لكن معوقات إسرائيلية حالت دون استكمال تلك المساعي، فإسرائيل التي تفرض سيطرتها على مياه القطاع وتضع قيودا صارمة على الصيد فيها، لن تسمح باستخراج الغاز لمصلحة الفلسطينيين، وتستولي بالقوة على الحقول التي تُنقب فيها.

ووقعت السلطة الفلسطينية ومصر، في 21 فبراير من العام، مذكرة تفاهم بشأن تطوير حقل الغاز الطبيعي في نطاق قطاع غزة.
ووقعت مذكرة التفاهم بخصوص حقل غاز غزة "مارين"، بين صندوق الاستثمار الفلسطيني وشركة اتحاد المقاولين الفلسطينية، مع الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية "إيجاس".

اقرأ ايضا: الاتحاد الأوروبي يصوت غدًا على استئناف المساعدات لفلسطين

وأثار تلك المذكرة ردود فعل متباينة وتساؤلات حول تفاصيلها، لجهة عدم إعلان بنودها، ولا التزامات وحقوق أطرافها. 

ويبقى أن الحديث عن ترتيبات تجري خلف الكواليس بخصوص استخراج "غاز غزة" لمصلحة أوروبا، مجرد تكهنات، قد تتحول إلى حقائق خلال منتدى الأعمال الأوروبي الفلسطيني رفيع المستوى الذي سيعقد لأول مرة في رام الله في وقت لاحق من العام الجاري، مهد له زيارة قبل أيام لرجال أعمال ومسؤولين أوروبيين للأراضي الفلسطينية، شهدت عقد اجتماعات بين "الشركاء الأوروبيين" ووزارة الاقتصاد الوطني وسلطة النقد الفلسطينية، بهدف "الترويج لاستثمارات أوروبا في فلسطين، وإدخال تغييرات جوهرية لصالح اقتصاد غزة".
وشهدت المناقشات، التي شارك فيها ممثلو مجتمع الأعمال والمؤسسات المالية، "أولويات الاستثمار في الأراضي الفلسطينية"، كما زار الفريق الأوروبي قطاع غزة، لاستكشاف فرص الاستثمار في القطاع، ودعا إلى "تغييرات جوهرية في الوضع الاقتصادي في غزة"، وطالب بـ "تحقيق الوحدة السياسية واستئناف مهام حكومة السلطة الفلسطينية في القطاع، وتخفيف القيود الإسرائيلية المفروضة على الوصول والحركة، وخلق إمكانيات للنمو الاقتصادي المستدام".
وأتت تلك الجولات واللقاءات ضمن الترتيب لـ "منتدى الأعمال الأوروبي الفلسطيني"، فهل يشهد الإعلان عن خطة واضحة لاستخراج غاز غزة؟