حذر رئيس مجلس حكماء المسلمين، شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب، من حملات مدروسة وممولة، تصرخ في عقول الشّباب وتدعوهم لأن ينفضوا أيديهم من مؤسسة "الأُسرة"، والنظر إلى "الزواج" على أنه "خدعةٌ كبرى" لا تليق بثقافة الأجيال الجديدة.
وقال شيخ الأزهر، في كلمة ألقاها اليوم الاربعاء في افتتاح أعمال "المؤتمر السابع لزعماء الأديان العالمية والتقليدية"، في كازاخستان، إن تلك الحملات تدعو الشباب إلى التحرر من الزواج وقيوده، والمرأة ألا تخجل من أن تتزوج بامرأة مثلها، أو يكون لها أكثر من زوج، وعلى الرجل مثل ذلك، ولم تتورع هذه الدعوات أن تهبط ببدائلها الجديدة إلى مستوى تعف عنه الحيوانات والدواب فضلا عن ذوي الفطرة النقية والعقول السليمة.
وقال شيخ الأزهر إن الاجتراء على المقدسات والإلحاد، يبثان الرذائل وعبادة اللذَّة والشهوة، والتحرر الجنسي وربطه بالتحرر العقلي  والفكري، مشيرا إلى أن البشرية الآن تعاني من رعب وخوف بسبب التغير الفجائي في ظواهر الطبيعة والمناخ، فضلا عما حاق بالإنسانية من ممارسات سياسية استعلائية هزت أركان الاقتصاد الدولي، وأصابت الدول الغنية والفقيرة بما لم يكن في الحسبان من أزمات طاحنة.
وأكد أن هذه الكوارث هي من صنع إنسان هذه الحضارة، وبسبب ما اقترفته يداه عن عمد وغطرسة ولامبالاة بالآخرين، موضحا أن هذا الإنسان ما كان ليقدم على اقتراف هذه الجرائم لولا اجتراؤه على مقدسات لم يحدث أن اجترأت عليها أُمةٌ من الأُمم في مسيرتها الحضارية على امتداد التاريخ.
ونبه إلى أن التقدم العلمي والفلسفي، والتطور التقني والاجتماعي، لم يعد مؤهلا ولا قادرا على وقف التدهور الخلقي والإنساني، موضحا أن الحضارة الغربية حققت للإنسانية في القرنين الماضيين قفزات واسعة، وإنجازات عملية هائلة، إلا أن اضمحلال الجانب الروحي، وغياب البعد الخلقي من مسيرة الإنسان المعاصر، وسخريته من رسالات السماء عن عمد وسبق إصرار، قد فرغ هذه الحضارة من أية قيمة حقيقية تذكر لها.
وأكد شيخ الأزهر أن علماء الأديان يقع على عاتقهم دور محوري في التصدي لهذا السقوط الحضاري، يتمثل في إحياء رسالات السماء، وتعليم ما تزخر به هذه الرسالات من أخلاق وفضائل، لإصلاح مسيرة الناس، وبعث الروح في جسدها الميت.