نيويورك - جيهان الحسيني
فاجئ الرئيس الإيراني ابراهيم رئيسي، الحضور في الجمعية العامة للأمم المتحدة، خلال إلقاء كلمته، برفع صورة قائد "فيلق القدس" الراحل قاسم سليماني، الذي اغتيل في غارة أمريكية استهدفت موكبه في مطار بغداد في يناير من العام 2020.
وقال رئيسي، في كلمته خلال أعمال الدورة 77 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، إن "قاسم سليماني استشهد وهو على درب تأمين الحرية للمنطقة"، لافتا إلى أن إيران تتابع الاجراءات لإدانة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، عبر محكمة عادلة، وذلك على جرائمه في حق الشعب الإيراني ولاسيما جريمة اغتيال القائد الشهيد "قاسم سليماني".
واتهم دولا بمحاربة الإرهاب بـ "انتقائية"، منتقدا الولايات المتحدة بشدة، وقال إنها سعت لتحقيق مصالحها على حساب مصالح الكثيرين ولا تزال تراوغ.
وأكد أن إيران تسعى لتحقيق العدالة في أبهى صورها؛ كونها توحد بين الشعوب، بينما يؤدي الظلم إلى الصراعات والحروب، مشددا على أن العدالة والحرية لا يمكن تحقيقهما إلا عندما تتحقق حقوق جميع الدول، وأوضح أن أي انتهاك لحقوق الدول من شأنه أن يعرض السلام والأمن الدوليين للخطر.
وقال رئيسي: "من مبنى الكابيتول إلى كابول، تم إرسال رسالة واحدة واضحة إلى العالم مفادها بأن نظام الهيمنة في الولايات المتحدة ليس له مصداقية، سواء داخل أو خارج البلاد"، مضيفا أنه "نتيجة السعي إلى الهيمنة هي إراقة الدماء وعدم الاستقرار، وفي نهاية المطاف، الهزيمة والهروب".
وقال: "اليوم لا تستطيع الولايات المتحدة الخروج من العراق وأفغانستان لكنها طُردت. وفي الوقت نفسه، فإن الشعب المضطهد، من فلسطين وسوريا إلى اليمن وأفغانستان، بالإضافة إلى دافعي الضرائب الأمريكيين، هم من يدفعون ثمن هذا الافتقار إلى العقلانية".
وأوضح أن "العقوبات هي طريقة الولايات المتحدة الجديدة في الحرب مع الدول"، مشددا على أن العقوبات المفروضة على المواد الطبية وقت انتشار جائحة كوفيد -19، هي "جرائم ضد الإنسانية".
وأدان استمرار العقوبات الأمريكية غير القانونية خاصة في مجال المواد الإنسانية.
وقال رئيسي: "لولا قوة ودور إيران إلى جانب حكومتي وشعبي سوريا والعراق وكذا الجهود السامية للشهيدين أبو مهدي المهندس والجنرال قاسم سليماني، لكان (مقاتلو) داعش اليوم جيران أوروبا في منطقة البحر المتوسط. وبالطبع فإن تنظيم داعش لن يكون موجة التطرف الأخيرة".
واعتبر أن "الوجود العسكري الأمريكي في سوريا والعراق هو أكبر عائق أمام إقامة الديمقراطية وإرادة الدول"، مشددا على أن الحرية "لا تأتي دخل حقائب ظهر الجنود القادمين من خارج المنطقة".
وأضاف أن "مشروع تقويض الشعب الإيراني، الذي تجلى في صورة انتهاك خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي الإيراني)، والذي أعقبته حملة القمع الأقصى والانسحاب من اتفاقية معترف بها دوليا، فشل فشلا ذريعا".
واستطرد: "سياسة (القمع الأقصى) ما زالت قائمة، ولا نريد أكثر مما هو حق لنا"، مطالبا بتنفيذ القواعد الدولية، وأن تلتزم جميع الأطراف بالاتفاق النووي وقرارات الأمم المتحدة عمليا.
وشدد على أن "الأسلحة النووية لا مكان لها في عقيدتنا الدفاعية وسياسة الردع"، مضيفا أن "الجمهورية الإسلامية الإيرانية تعتبر المحادثات مفيدة إن كانت نتيجتها النهائية تتمثل في رفع جميع العقوبات القمعية".