انتقد رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتيه، الإدارة الأمريكية الحالية بشدة، التي قال إنها لا تملك أي أفق سياسي لحل القضية الفلسطينية، كاشفا عن أنه للمرة الأولى منذ العام 1948 يزيد عدد الفلسطينيين في أرضهم التاريخية عن عدد الإسرائيليين، وهو أمر يثير قلق سلطات الاحتلال، محذرا من أن إسرائيل تسعى لحسم قضية القدس لصالحها، من خلال مخططاتها الاستيطانية في الأراضي المقدسة.

وقال رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتيه، في لقاء عقده مع الجالية الفلسطينية في نيويورك، على هامش مشاركته في اجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة، إن  هناك غيابا للأفق السياسي لدى إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن بخصوص القضية الفلسطينية، لافتا إلى أن الإدارة الأمريكية لم تُعين مندوبا للعملية السلمية ولم تبذل جهدا يذكر في هذا الصدد.

اقرأ ايضا: اشتية يدعو إلى ضرورة وجود مسار سياسي يُنهي الاحتلال ويُقيم الدولة الفلسطينية

وأضاف: "بايدن هو الرئيس الأمريكي الوحيد الذي لم يقدم مبادرة  لعملية السلام"، وكشف عن أن طاقم الإدارة الأمريكية ذكر خلال اجتماعه الأخير مع الفلسطينيين ما مفاده أنه "لن يكون هناك أي مسار سياسي يمكن للإدارة أن تتبناه".

وشبه اشتيه المسار السياسي في الوقت الراهن بأنه مثل "الهرم المقلوب"، وقال: "الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كليتنون قدم مبادرة، وجاء جون كيري (الذي شغل منصب وزير الخارجية في إدارة أوباما عام 2013) فقلص بنودها، ثم جاء الرئيس الأمريكي السابق دوناد ترامب، الذي لم يقدم عملياً مبادرة، بل حاول تدمير المشهد".

ورأى اشتيه أن الفلسطينيين باتوا ضحية للحرب على أوكرانيا، لافتا إلى أن "اللجنة الرباعية الدولية"، لم يعد لها وجود على أرض الواقع بسب الحرب.

وأوضح أن هناك دفعا قويا من أجل إخراج روسيا من المشهد الدولي، علما بأنها أحد أطراف "الرباعية الدولية"، التي تضم أيضا الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة.

وأضاف اشتيه: "كنا ننادي بعقد مؤتمر دولي على أرضية اللجنة الرباعية، واستنادا للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وكنا نعول على اللجنة، لكن الآن لم تعد هناك رباعية دولية ".

ورأي أن تلك الحرب كانت حربا ضد العلاقات الاقتصادية بين روسيا وألمانيا، لمنع التكامل الاقتصادي بين البلدين، واندماج روسيا في السوق الأوروبي. وقال: "يجب أن نقرأ المشهد بكافة تفاصيله وتبعاته، لمعرفة إلى أين ستذهب هذه الحرب".

وأشار رئيس الوزراء الفلسطيني إلى التحديات الاقتصادية التي واجهت ومازالت تواجه حكومته، سواء في ظل وباء كورونا أو بسبب الحرب على أوكرانيا، والتي من أهمها التضخم وارتفاع الأسعار، وقال: "نحن نحاول بذل مافي وسعنا من أجل ضبط الأسعار، ونمول في الضفة الغربية وقطاع غزة ماقيمته 157 مليون شيقل شهريا لسلع القمح والطحين والبترول ..الخ".

وعلى صعيد  المشهد السياسي في إسرائيل ومدى انعكاسه على الوضع الفلسطيني الداخلي، قال: "الانتخابات في إسرائيل لن تحقق استقرارا سياسيا لأنه لايوجد حزب لديه أغلبية، ومن ثم فإن الفلسطينيين يدفعون ثمن أية حملة انتخابية"، مضيفاً: "أية حملة انتخابية في إسرائيل يتم تمويلها بالدم الفلسطيني، وتؤدي إلى المزيد من القتل والاجتياحات ومصادرة أراضي الفلسطينيين وهدم منازلهم، والتوسع في الاستيطان".

وحذر اشتيه من ممارسات السلطات الإسرائيلية، وخصوصا في مساعيها الحالية من أجل تكثيف الاستيطان، وقال: "يوجد في الضفة الغربية 751 ألف مستوطن، وهم يشكلون نسبة 25% من مجموع السكان الفلسطينيين"، لافتا إلى أنه لأول مرة منذ منذ العام  1948 يزيد تعداد السكان الفلسطينيين على تعداد الإسرائيليين اليهود في الرقعة مابين النهر والبحر، في إشارة إلى أرض فلسطين التاريخية، موضحا أن "هذه الحقيقة الجديدة وعدم التوازن السكاني هذا، خلق حالة قلق وجنون لدى الإسرائيليين"، وأعرب عن مخاوفه من الممارسات التي ترتكبها إسرائيل من أجل مجابهة هذا الأمر سواء على صعيد ماتقوم به من تغيير في المعالم التاريخية العربية لفلسطين، وزرع الفتنة في صفوف  الفلسطينيين واستفزازهم ومشاكستهم ومحاربتهم في لقمةعيشهم، وسرقتها للمياه، واقتلاع أشجار الزيتون، والاعتداء على المزارعين، وإطلاق عتاة المستوطنين للاعتداء على الفلسطينيين تحت حماية السلطات الإسرائيلية.

ونبه اشتيه إلى مخططات إسرائيل في القدس، لافتا إلى أنها  تسعى لحسم قضية القدس لصالحها عبر مشاريع تهويد المدينة المقدسة الجارية على مدار الساعة بدون توقف، لافتا إلى أن إسرائيل تفرض قوانين على المقدسيين، هي بمثابة معوقات أبدية للتضييق على سكانها الفلسطينيين من أجل إلغاء وجودهم في القدس، عبر فرض اللغة العبرية وإلغاء الأسماء العربية، وفرض مناهج التعليم الإسرائيلي، وفي حال زواج شاب أو شابة من الفلسطينيين من خارج مدينة القدس، ولو حتى من رام الله التي تبعد عدة كيلومترات عن المدينة المقدسة، لا يحق للزوجة أو الزوج المقدسي، أن يأتي بشريك حياته ليُقيم معه في القدس، وفي حال طالت إقامة الزوجة أو الزوج المقدسي خارج مدينة القدس يسقط حقه أو حقها في الإقامة في القدس.

وقال اشتيه: "إسرائيل تخطط من وراء هذا التضييق، أن يحل العام 2050، وقد سكن القدس 5 ملايين يهودي، بحيث ينتهي الحوار حول المدينة المقدسة".