باتت العلاقات الأمريكية السعودية على المحك، فبعد عقود من الحديث عن الحليف الاستراتيجي في المنطقة، والعلاقات الراسخة، تبدلت اللهجة إلى تهديد واشنطن بـ "الرد بكل الخيارات المتاحة"، وضرورة ضرب "الأمير الفخور" (في إشارة إلى ولي العهد رئيس مجلس الوزراء محمد بن سلمان)، فيما تنتقد الرياض "التصريحات العاطفية" للمسؤولين الأمريكيين، وترد عليها في حدة.
كل ذلك التبدل في نهج العلاقات أحدثه قرار منظمة "أوبك +" خفض إنتاج النفط العالمي بنحو مليوني برميل يومياً، علما بأن السعودية وروسيا تعتبران قوتين رئيسيتين في اتخاذ القرارات داخل المنظمة.
واتهمت واشنطن، الرياض بمساندة موسكو في حربها ضد أوكرانيا، والعمل ضد الرئيس جو بايدن والحزب الديمقراطي في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة الشهر المقبل.
وحمّل الرئيس الأمريكي جو بايدن، روسيا والسعودية مسؤولية ارتفاع أسعار الوقود في الولايات المتحدة، وقال: " كنت قادراً على خفض أسعار البنزين بأكثر من 1.60 دولار، لكن بدأت أسعاره ترتفع تدريجياً نتيجة ما فعله الروس والسعوديون"، لافتا إلى أنه يبحث عن بدائل في أعقاب هذا القرار.
وبدا أن الولايات المتحدة ستعيد ترتيب خريطة الحلفاء والخصوم، بالرياض التي كانت أقرب الحلفاء، باتت تُهاجم بضراوة، فيما فنزويلا "المُعاقبة" ينظر إليها على أنها طوق النجاة.
وذكرت وسائل إعلام أمريكية أن ادارة بايدن تستعد لتخفيض العقوبات المفروضة على فنزويلا، بهدف السماح لشركة "شيفرون كورب" باستئناف ضخ النفط إلى الولايات المتحدة، بهدف إعادة فتح الأسواق الأمريكية والأوروبية أمام صادرات النفط من فنزويلا.
وصعد وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن، من لهجته ضد السعودية، وأعلن أن الإدارة تدرس "عددا من خيارات الرد" بشأن العلاقات الأمريكية السعودية بعد قرار خفض إنتاج النفط، وقال إن قرار أوبك بلس بخفض إنتاج النفط قصير النظر ومخيب للآمال.
وكتب السيناتور في مجلس الشيوخ ديك دوربين، في تغريدة نشرها عبر صفحته الخاصة على موقع تويتر: "من الأسئلة التي لم يتم الرد عليها حول 11 سبتمبر ومقتل جمال خاشقجي، إلى التآمر مع بوتين لإيذاء الولايات المتحدة مع ارتفاع أسعار النفط، لم تكن العائلة المالكة في السعودية أبدا حليفا جديرا بالثق. حان الوقت لسياستنا الخارجية أن تتخيل عالما بدون التحالف معهم".

من جانبه، طالب السيناتور الأمريكي الجمهوري، بيرني ساندرز، الإدارة الأمريكية بسحب جميع قواتها من السعودية، التي عليها أن تطلب الحماية من روسيا، طالما أنها تتعاون مع موسكو برفع أسعار النفط.
ووصف ساندرز السعودية بأنها "أحد أسوأ منتهكي حقوق الإنسان في العالم"، مناشدا إدارة بايدن التخلي عن السعودية والتوقف عن بيع الأسلحة لها، والسعي إلى إنهاء تحالف النفط "أوبك+" الذي يتحكم بكمية إنتاج النفط.
وسنادرز واحد من أشد منتقدي السعودية في مجلس الشيوخ الأمريكي، وسبق أن طالب بايدن مرارا بالتعامل مع المملكة على أنها "دولة ديكتاتورية".
ودعا الكاتب بوبي غوش، في مقال في "بلومبيرغ"، الرئيس جو بايدن إلى "ضرب السعودية بعد ميلها نحو روسيا وإعلان خفض إنتاج النفط"، وقال إن هذه الضربة "ستضرّ بالأمير الفخور".
في المقابل، دافع الكرملين، عن قرار "أوبك +"، وقال إنه "سيؤدي إلى استقرار سوق النفط"، موضحا أن "خفض الحصص سيسمح لروسيا بتوسيع إيراداتها من صادرات النفط الخام".
ورد وزير الدولة للشؤون الخارجية السعودي، عادل الجبير، على الانتقادات الأمريكية، بالقول: "اعتقد أن هذه التصريحات العاطفية جزء من الانتخابات النصفية، فالسعودية لا تسيس النفط، أو القرارات المتعلقة به".
وأضاف الجبير، في تصريحات إعلامية: "النفط ليس سلاحًا، ولا طائرة حربية، أو دبابة، ولا يمكن إطلاقه مثل الرصاص، ننظر إلى النفط كسلعة أساسية، وننظر إلى أهميته للاقتصاد العالمي الذي نمتلك فيه مصلحة كبيرة".
وحمل السياسات الاقتصادية الأمريكية المسؤولية عن ارتفاع أسعار الوقود فيها، وقال: "فكرة أن السعودية تقوم بذلك للإضرار بأمريكا، أو لأسباب سياسية، غير صحيحة مطلقًا. السبب في ارتفاع الأسعار في الولايات المتحدة هو أن لديها نقصا في التكرير منذ أكثر من 20 عامًا، ولم تبن  مصاف منذ عقود".

اقرأ ايضا: بايدن يتوعد السعودية بـ "تبعات لقرار أوبك بلس" وبن سلمان يتطلع إلى "اكتفاء ذاتي دفاعي"