طالب وزير الخارجية المصري سامح شكري، الأمم المتحدة والسكرتير العام للمنظمة الدولية انطونيو غوتيريش، باتخاذ موقف واضح إزاء شرعية أو عدم شرعية الحكومة الليبية المنتهية ولايتها فى ليبيا.
وقال شكري، في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره اليونانى نيكوس ديندياديس، عقب مباحثاتهما ف يالقاهرة اليوم الأحد، إن الحكومة الليبية المنتهية ولايتها، أتت وفقا لاتفاق وتفاهم تمت صياغته واعتماده من قبل الأمم المتحدة وبالتالي لا يجب أن تكون الأمم المتحدة صامتة فيما يتعلق بالتنفيذ الكامل والأمين لما اعتمدته وصاغته من اتفاق واضح ضمن منتدى الحوار الليبي عندما كلف هذه الحكومة بالاضطلاع بمدة ولايتها وبمهمة محددة وهى الوصول إلى نهاية المرحلة الانتقالية بعقد الانتخابات في ٢٤ من ديسمبر الماضي، وهى المسئولية التي لم تضطلع بها.
وأوضح شكري، أنه كان واضحا فى الاتفاق وجود فترة زمنية محددة انتهت فى ٢٢ يونيو وبالتالى لا يجب التعامل مع هذا الوضع غير المرتكز إلى أى قدر من الشرعية، مشيرا إلى أنه بحث مع نظيره اليوناني تطورات عدد من الملفات الاقليمية والدولية، وفي مقدمتها تطورات المشهد الليبي، حيث تم التأكيد على ضرورة إجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية فى أقرب وقت ودعم جهود مجلس النواب ذات الصلة.
وكانت مصر واليونان، شجبتا توقيع تركيا وليبيا، قبل أيام، مذكرتي تفاهم في مجال الموارد الهيدروكربونية للقيام بالاستكشاف والتنقيب عن الغاز والنفط، كما انتقد الاتحاد الأوروبي، هذا التوقيع، مطالبا بمزيد من الإيضاحات حول المذكرتين.
وأكدت مصر واليونان رفضهما توقيع حكومة الوحدة في ليبيا مذكرتي التفاهم مع تركيا، باعتبار أن "حكومة الوحدة" المنتهية ولايتها في طرابلس لا تملك صلاحية إبرام أية اتفاقات دولية أو مذكرات تفاهم.
واعترضت مصر واليونان، أيضا على اتفاقية "الصلاحيات البحرية" التي وقعتها حكومة الوفاق الليبية السابقة وتركيا في نوفمبر من العام 2018، وتفتح الاتفاقية مساحات أكبر أمام تركيا للتنقيب عن الطاقة في البحر المتوسط، في مناطق ذكرت اليونان وقبرص أنها تابعة لهما.
وقال شكري، إنه اطلع وزير الخارجية اليوناني، في مباحثاتهما اليوم، على الجهود التى تقوم بها مصر لتقريب وجهات النظر بين الأطراف الليبية والمشاورات الجارية حول وضع الاطار الدستوري الذي سوف يتم على أساسه عقد الانتخابات والانتهاء من المرحلة الانتقالية وهو ما يعزز من التوصل إلى تفاهم ليبي - ليبي لإنهاء الأزمة ويؤدي إلى استعادة ليبيا لسيادتها الكاملة واستفادة الشعب الليبي من مقدراته بعيدا عن أية تدخلات خارجية.
وأوضح أنه شدد ونظيره اليونانى على أهمية خروج القوات الأجنبية والمرتزقة والمقانلين الأجانب من ليبيا في مدى زمني محدد.
وقال إنه تم التأكيد خلال المباحثات مع الوزير اليوناني على أن حكومة الوحدة المنتهية ولايتها فى طرابلس لا تملك صلاحية إبرام أية اتفاقيات دولية أو مذكرات تفاهم، والاتفاق على أهيمة أن تتخذ الأمم المتحدة والمجتمع الدولي موقفا واضحا وقويا تجاه الحكومة المنتهية ولايتها.
وأضاف أن مصر واليونان وقعتا قبل عامين اتفاقا لتعيين الحدود البحرية بين البلدين، وهو اتفاق جوهري ونتلزم بما يحققه لنا من مصالح، مذكرا بأن هذا الاتفاق أبرم وفقا لقواعد القانون الدولي.
من جهته، أكد وزير خارجية اليونان نيكوس ديندياس، أن اليونان ومصر يتفقان على أن هناك أهدافا استراتيجية ترتكز على تحقيق الاستقرار فى ليبيا وشرق المتوسط، لإفساح الطريق للانتخابات الرئاسية والبرلمانية.
وأضاف: "اتخذنا العديد من الخطوات لدعم الشعب الليبي وتقديم مساعدات حثيثة، كما افتتحنا سفارة فى طرابلس، ونقيم مشروعات اقتصادية فى بنى غازى، وأعبر عن القلق إزاء الأفعال التي تهدد الاستقرار مع الوضع الحالي الهش أصلا في ليبيا".
وأوضح أن الاتفاق الذي تم مؤخرا بين الحكومة الليبية المنتهية ولايتها والحكومة التركية يتعارض مع اتفاقات الأمم المتحدة، مشددا على أن حكومة الوحدة المنتهية ولايتها فى ليبيا لا تستطيع الدخول فى اتفاقيات تهدد العلاقات الخارجية لليبيا، إذ انتهت ولايتها منذ فترة طويلة ولا تمثل الشعب الليبي ولا يجوز لها أن توقع أية اتفاقيات دولية أوعقد أي التزامات.
وقال" إن هذه الاتفاقية نشجبها بشدة وهو ما فعلته مصر والاتحاد الأوروبى والأمم المتحدة والعديد من الدول"، وأشار إلى أن رد الفعل الناجم عن توقيع مثل هذه الاتفاقية من شأنه أن يؤدى إلى المزيد من عدم الاستقرار في ليبيا.
وكشف أن تركيا تمارس العديد من الضغوط على القوى السياسية في ليبيا، وأن هذه الاتفاقية تخرق المبادئ الأساسية للقانون الدولي، كما تم شجبها من قبل البرلمان الليبي، مشيرا إلى أن تركيا حصلت منذ ثلاث سنوات على حق التنقيب، وهو ما يهدد الأمن، والاستقرار في شرق المتوسط.
وتساءل وزير خارجية اليونان حول رد الفعل العالمي، إذا ما قامت اليونان بإجراء مماثل للفعل التركي تتجاهل فيه مثلا جزيرة صقلية، في إشارة إلى تجاهل هذا الاتفاق التركي مع الحكومة المنتهية ولايتها في طرابلس لجزر يونانية.
وأكد أن اليونان لديها النية والالتزام للدفاع عن حقوقها بكل السبل القانونية الممكنة، وتحترم مبادئ القانون الدولي ولا تقوض الأمن والسلام الدوليين.