رام الله - الحياة واشنطن
أعلنت فلسطين تشكيل فريق عمل لإنجاز اتفاقية حول الغاز مع مصر، في أول إقرار رسمي بإجراء مفاوضات من هذا النوع، بعد تسريبات حول توسط مصر لإقناع إسرائيل بالسماح للفلسطينيين باستخراج الغاز قبالة شواطئ قطاع غزة.
وقال رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية، إن الحكومة ستشكل فريقا يضم عددا من الوزراء لمتابعة موضوع الغاز الفلسطيني.
وأتى الإعلان الفلسطيني بعد أيام من إعلان توصل إسرائيل ولبنان لاتفاقية حول ترسيم الحدود البحرية، ما يسمح للبنان باستخراج غاز المتوسط قبالة شواطئها.
وأضاف اشتية، في كلمته بمستهل جلسة الحكومة الفلسطينية اليوم الإثنين في رام الله: "رئيس صندوق الاستثمار محمد مصطفى وفريقه، يقومون بالتفاوض مع الاخوة في مصر الشقيقة، لإنجاز اتفاقية حول الغاز معهم، بما يخدم حقوقنا ومقدراتنا الوطنية، ويعود بالنفع على شعبنا".
وكانت تقارير إعلامية أمريكية ذكرت أن القاهرة أقنعت إسرائيل بالسماح ببدء استخراج الغاز الطبيعي قبالة سواحل قطاع غزة، بعد عدة أشهر من المحادثات الثنائية السرية.
ويقع حقل الغاز الفلسطيني على بعد 36 كيلومتراً غرب قطاع غزة، في مياه البحر المتوسط، وتم اكتشافه نهاية تسعينات القرن الماضي، فيما تم بناء الحقل عام 2000 من قبل شركة الغاز البريطانية (بريتيش غاز)، وافتتحه الرئيس الراحل ياسر عرفات في نفس العام.
ويحتوي الحقل على احتياطات بأكثر من تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي، وتقدر تكلفة استخراجه بنحو 1.2 مليار دولار.
وكشف مسؤول في جهاز الاستخبارات المصرية، أن وفدا اقتصاديا وأمنيا مصريا ناقش مع الجانب الإسرائيلي منذ عدة أشهر مسألة السماح باستخراج غاز غزة، حيث تكللت الجهود بالنجاح وتوصل الوفد إلى حل وسط يعود بالفائدة على جميع الأطراف المعنية، وأهمها إسرائيل والسلطة الفلسطينية.
وأوضح أن إسرائيل طلبت بدء إجراءات عملية لاستخراج الغاز من حقول غزة بداية من عام 2024، مع ضمان أمنها.
وقال عضو في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، في تصريحات لموقع "المونيتور" الأمريكي، إن مصر أبلغت السلطة الفلسطينية بموافقة إسرائيل على البدء في استخراج الغاز قبالة سواحل غزة، مشيرًا إلى أن ذلك جاء بعد ضغوط سياسية مارستها دول أوروبية على تل أبيب لتلبية احتياجاتها من بدائل الغاز عن الغاز الروسي.
وأضاف المسؤول الفلسطيني، أنه بموجب الاتفاقية ستشرف مصر وإسرائيل على عملية الاستخراج، وسيتم تصدير جزء من الغاز إلى مصر، وستصدر إسرائيل الجزء الأكبر منه إلى أوروبا عبر اليونان وقبرص، وستعود الإيرادات المالية من عملية تصدير الغاز إلى خزينة السلطة الفلسطينية، مع تخصيص جزء من هذه الإيرادات لدعم اقتصاد غزة.
ويحتفظ بحر غزة في أعماقه بكميات ضخمة من الغاز تقدر عائداته السنوية بنحو 4.5 مليار دولار، وهو غاز نقي وقريب من شواطئ غزة، ويوجد في المياه الإقليمية الفلسطينية، على عمق ٦٠٠ متر تحت البحر، مما يُسهل ويُسرع عملية استخراجه، وبتكلفة مالية منحفضة، مقارنة بحقول أخرى.
وعلى مدى السنوات الماضية سعت السلطات الفلسطينية لاستخراج الغاز، لكن معوقات إسرائيلية حالت دون استكمال تلك المساعي، فإسرائيل التي تفرض سيطرتها على مياه القطاع وتضع قيودا صارمة على الصيد فيها، لا تسمح باستخراج الغاز لمصلحة الفلسطينيين، وتستولي بالقوة على الحقول التي تُنقب فيها.
ووقعت السلطة الفلسطينية ومصر، قبل شهور مذكرة تفاهم بشأن حقل غاز غزة "مارين"، ومثل الطرف الفلسطيني صندوق الاستثمار الفلسطيني وشركة اتحاد المقاولين الفلسطينية، والجانب المصري الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية "إيجاس".