يبدو أن "شتاء الاليزيه" سيكون عاصفا، فإضافة إلى الأزمات الاقتصادية المتلاحقة جراء الحرب الروسية الأوكرانية وما خلفته من أزمة في الطاقة، تهز أركان الأليزيه فضيحة تمويل شركة "لافارج" الفرنسية لتنظيم "داعش" الإرهابي، لتسهيل أعمال الشركة في سوريا.
وشركة "لافارج"، واحدة من كبريات شركات الأسمنت في العالم، ولها استثمارات ضخمة في دول عدة، منها مصنع ضخم في سوريا، اتضح أن الشركة تعاملت مع تنظيم "داعش" لضمان استمرار تشغيله، مقابل دفع أموال تُقدر بنحو 13 مليون يورو للتنظيم الإرهابي، ما جعلها عرضة للملاحقات القضائية في الولايات المتحدة الأمريكية.
ووافقت الشركة الفرنسية على دفع غرامة مالية بنحو 778 مليون دولار لوزارة العدل الأمريكية، وقالت "لافارج"، في بيان، إنها وافقت أيضا على الاعتراف بذنبها في مساعدة منظمات "إرهابية" في سوريا من بينها تنظيم "الدولة الإسلامية" بين عامي 2013 و2014.
وذكرت صحيفة "ليبراسيون" الفرنسية أن السلطات الفرنسية كانت على علم بتمويل شركة "لافارج" لتنظيم "داعش"، وكشفت عن مذكرة سرية اصدرتها الاستخبارات الفرنسية عام 2014، أظهرت عقد شركة لافارج الفرنسية "صفقة مع داعش"، لمواصلة انشطتها التجارية في سوريا.
وقالت ماري لور جيسيلين، وهي محامية فرنسية، إن قضاة التحقيق قدروا وجود دلائل خطيرة وقاطعة أظهرت أن "لافارج" مولت "داعش" وجماعات مسلحة بنحو 13 مليون يورو، بما يجعلها شريكة في "جرائم التنظيم ضد الإنسانية".
ووظفت "لافارج" 60 سائقا لنقل الاسمنت بين مصنعها في منطقة جلابية السورية والرقة معقل التنظيم الإرهابي، قبل سيطرة مقاتلي التنظيم على المصنع نفسه، في سبتمبر 2014.
وفيما أسقط القضاء الفرنسي عن الشركة تهمة التواطؤ ضد الإنسانية في سوريا، في نوفمبر عام 2019، يُنتظر أن يبت في 3 جرائم أخرى، أبرزها تمويل الإرهاب.
وقال ايمانويل داوود، وهو محام فرنسي: "إذا ثبت فعلا أن الأموال حولت إلى التنظيم الإرهابي فالأرجح أن القضاء الفرنسي سيفرض عقوبات على لافاراج".
ولم يفوت الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الفرصة لمعايرة باريس والرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون بتلك الفضيحة، إذ قال إن شركة لافارج الفرنسية باتت مكشوفة للعيان باعتبارها إحدى أهم المؤسسات الداعمة للإرهاب.
وطالما اتهمت دول ودوائر غربية، من بينها فرنسا، أنقرة بالتعاون مع "داعش"، وتسهيل تنقلات مقاتليها عبر الحدود التركية.
وقال أردوغان، في كلمة أمام مؤتمر وزراء الإعلام في منظمة التعاون الإسلامي بمدينة إسطنبول: "من أطلقوا الافتراءات علينا بالأمس، كانوا يتعاملون مع تنظيم داعش، ويقومون بأعمال تجارية معه، ويحولون ملايين اليوروهات إلى الإرهابيين في الفترة نفسها، ويتم الكشف عن ذلك اليوم بالأدلة وقرارات المحكمة".
وأضاف: "لم يعِ الفرنسيون عندما شرحت لهم بنفسي كيف دعمت وساعدت شركة الإسمنت الفرنسية العملاقة المسماة لافارج، المنظمات الإرهابية في شمال سوريا، وكيف صُبت الخرسانات من أجل حفر أنفاق هناك، كما أني شرحت ذلك لإيمانويل ماكرون، والآن البرلمان يحاسبه على ذلك".
وتابع أردوغان: "مثل هذه الأمثلة توضح أكثر من يدعم تنظيم "داعش" الوحشي الذي سفك دماء عشرات آلاف المدنيين الأبرياء والمسلمين".