القاهرة - الحياة واشنطن
في وقت تعاني مصر من أزمات اقتصادية واجتماعية طاحنة بفعل التوترات العالمية والاقليمية، التي لم تكن في الحسبان، وباتت تأثيراتها ملموسة من مختلف قطاعات المجتمع، ينشغل الإعلام المصري بشكل لافت بقضية "شيرين وحسام"، التي تأبى فصولها أن تنتهي.
وتُفرد البرامج الفضائية الشهيرة في مصر مساحات واسعة من تغطيتها الخبرية لمتابعة تطورات الخلاف العائلي بين المطربة شيرين عبد الوهاب وشقيقها ووالدتها، وطليقها المطرب حسام حبيب.
ولم يجد إعلاميو مصر في أزمة أعلاف الدواجن والماشية والأسماك، التي باتت شحيحة في السوق المصري، فتضاعفت أسعارها ما سبب ارتفاعا غير مسبوق في أسعار منتجات البروتين، ولا في أزمة ارتفاع أسعار الدقيق، ما انعكس تضاعفا في أسعار الخبز، ولا في أزمة سحب بعض شركات الأرز منتجاتها من الأسواق بسبب فرض الحكومة تسعيرة إجبارية لبيعه، ولا في قضية شح العملات الأجنبية وتآكل الاحتياطي النقدي، ولا في أي من كل تلك الآثار الاقتصادية للحرب الروسية الأوكرانية، موضوعا للنقاش يستحق أن يُدرس بتحليل عميق للأسباب والحلول، خصوصا أن مصر تستورد النسبة الأكبر من القمح والأعلاف من روسيا وأوكرانيا، كما كانت تستقبل من البلدين أكبر عدد من السياح الوافدين إليها، ما جعل اقتصادها من أكثر اقتصاديات العالم تأثرا بتلك الحرب وتبعاتها.
وبدلا من توعية المصريين بالأسباب الحقيقية لموجات التضخم المتلاحقة، وشرح الموقف الدولي المُعقد، الذي يُرجح استمرار تلك الموجات في ظل مواصلة الحرب، حتى من قبيل حض المواطنين على الحفاظ على الاستقرار في تلك المرحلة الحرجة، وقطع الطريق على الداعين إلى الخروج في تظاهرات في 11 نوفمبر المقبل، راحت الفضائيات تتنافس في استضافة أفراد أسرة شيرين وطليقها، وتتناقل على نطاق واسع "تغريدات" الطليق ووالده.
والقصة بدأت حين تداولت أخبار عن حجز شيرين عبد الوهاب في مصحة نفسية للعلاج من الإدمان، فتوجه أصدقاء لها ومعجبين إلى مقر المصحة، لتطل عليهم من شرفة غرفتها وتشير لهم بما يوحي بأنها ترغب في الخروج، ليتحول الأمر إلى تحقيق قضائي في النيابة العامة، ويتضح من خلاله أن شقيقها هو الذي اتخذ إجراءات حجزها إلزاميا في المصحة لعلاجها من ادمان المخدرات.
وأقر محمد عبد الوهاب شقيق المطربة المصرية، ووالدتها في مداخلة هاتفية بأن الفنانة المشهورة مدمنة مخدرات، وأن طليقها حسام حبيب هو من ساعدها على الإدمان، وأن شقيقها اصطحب مختصين في المصحة، وداهم شقة شقيقته في وجود طليقها بينما كانا يتناولان المخدرات واصطحبها بمساعدة المختصين إلى المصحة لتخضع للعلاج، متهما طليقها وزملاء لها بمحاولة استغلالها ماديا.
وهذا ليس الفصل الأول في مسرحية "شيرين وحسام"، ففصول المسرحية مستمرة منذ تزوجا قبل سنوات، اختلفا خلالها مرات وطُلقا مرات أكثر عبر أخبار ملأت الدنيا ضجيجا قبل نفيها، لتضع الفنانة ما اعتبره جمهورها المشهد الأخير في تلك المسرحية، بإعلانها الطلاق من الفنان الشاب حسام حبيب، وقد كالت له الاتهامات التي وصل حد السب علنا في مداخلة هاتفية لبرنامج سياسي شهير، لكن في الحقيقة لم يكن هذا الإعلان إلا مشهد جديد زاد المسرحية تشويقا وإثارة، إذ فوجئ الجمهور بتصرف شقيق شيرين عبد الوهاب، وتأكيده أنه تصرفه هذا ما هو إلا مسعى لحماية شقيقته من حسام حبيب بعدما عادت علاقتهما وهو دفعها إلى إدمان المخدرات.
لكن الطليق لم يصمت فأطل هو الآخر عبر واحد من أشهر البرامج الفضائية وظل على مدى أكثر من ساعة يُدافع عن نفسه، ويسعى لإثبات أن الطرف الآخر (أسرة شيرين عبد الوهاب)، هو من يسعى للتكسب والتربح ماديا من وراء السيطرة عليها وإبعادها عنه، بعدما استطاع أن يضمن لها الحفاظ على أموالها من النهب.
وبين هذا وهؤلاء، تبقى شيرين قابعة في مصحة للعلاج من الإدمان، ويبقى المواطن المصري تائها في دوامة التضخم التي لا تنتهي لتلتهم مدخراته إن وجدت، ومداخيله مهما زادت، ويظل الإعلام طرفا في "لعبة الإلهاء" مهما عظمت التحديات.