موسكو - الحياة واشنطن
باتت الاتهامات الروسية، لأوكرانيا بالإعداد لاستخدام "قنبلة قذرة" (قنبلة نووية محدودة القدرة)، بهدف اتهام موسكو بالإقدام على تلك الفعلة، أمرا مُحيرا لأجهزة الأمن والاستخبارات الأوروبية، التي أحاطتها موسكو علما بالمعلومات التي بحوزتها بشأن هذا التوجه.
وأطلقت موسكو إشارات بأنها لا تأبه بتصديق أو عدم تصديق أوروبا لتلك الرواية، محذرة من خطورة هذا التوجه، بعدما نشرت تفاصيل تحصلت عليها وزارة الدفاع الروسية.
وبعدما أجرى وزير الدفاع الروسي سيرجي شويجو، اتصالات هاتفية بعدد من نظرائه الأوروبيين، أمس وأبلغهم بهواجس موسكو إزاء "استفزازات أوكرانيا المحتملة باستخدام قنبلة قذرة"، أعلنت وزارة الدفاع الروسية، اليوم تفاصيل المعلومات المتوافرة لديها حول هذا الأمر.
وقالت وزارة الدفاع الروسية، في بيان، إن كييف تُخطط لاستفزاز موسكو بتفجير "قنبلة قذرة"، بهدف اتهام روسيا باستخدام أسلحة الدمار الشامل وشن حملة قوية ضد روسيا في العالم لتقويض الثقة في موسكو.
وأوضحت أن "منظمتين أوكرانيتين لديهما تعليمات محددة لتصنيع "قنبلة قذرة"، والعملية الآن في مرحلتها النهائية"، مضيفة: "هناك معلومات أيضا حول الاتصالات بين مكتب الرئيس الأوكراني وممثلين بريطانيين بشأن إمكانية الحصول على التكنولوجيا لإنتاج الأسلحة النووية"، مؤكدا وجود مؤسسات في أوكرانيا لديها مخزون من المواد المشعة التي يمكن استخدامها في صنع "قنبلة قذرة"، وهي 3 محطات نووية عاملة بجنوب أوكرانيا وخميلنيتسكايا وريفنينسكايا، ومحطة تشيرنوبيل النووية غير المستخدمة، التي توجد فيها مرافق تخزين النفايات المشعة. وأكدت وزارة الدفاع الروسية: "أن مصنع "فيكتور" لمعالجة النفايات المشعة، الذي تم إنشاؤه مؤخرا، ومصنع "بريدنيبروفسكي" الكيميائي ومواقع التخلص من النفايات المشعة في بورياكوفكا و بودليسني وروسوخا، يمكن أن تتسع لأكثر من 50 ألف متر مكعب من النفايات المشعة، التي يمكن استخدامها أيضا في صنع القنبلة القذرة".
وأكدت موسكو وجود القاعدة العلمية الضرورية في أوكرانيا لهذا الغرض، ومنها معهد خاركوف للفيزياء والتكنولوجيا الذي شارك علماؤه في البرنامج النووي السوفيتي، وكذلك معهد البحوث النووية التابع لأكاديمية العلوم في كييف.
وذكرت وزارة الدفاع الروسية، أنه وفق خطط نظام كييف سيكون من الممكن إخفاء وتمويه مثل هذا النوع من التفجيرات بالادعاء بأنه انفجار مفاجئ لذخيرة نووية روسية منخفضة القوة يستخدم فيها يورانيوم عالي التخصيب، لافتة إلى أنه سيتم تسجيل وجود نظائر مشعة في الهواء بواسطة مجسات نظام المراقبة الدولي في أوروبا لاتهام روسيا باستخدام أسلحة نووية تكتيكية، موضحة أن تفجير عبوة ناسفة إشعاعية سيؤدي حتما إلى تلوث إشعاعي للمنطقة على مساحة تصل إلى عدة آلاف من الأمتار المربعة.
من جانبه، أكد وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف، في تصريح صحفي، عزم بلاده إثارة مسألة إعداد السلطات الأوكرانية استفزازا بـ"قنبلة قذرة"، في الأمم المتحدة.
وقال لافروف: "لدينا معلومات محددة حول المؤسسات والمعاهد العلمية في أوكرانيا، التي تمتلك التكنولوجيا اللازمة لصنع تلك القنبلة، والدبلوماسيون الروس اتخذوا كل الخطوات اللازمة لبحث هذه القضية في المنصات الدولية، والتي يفترض أن تبدأ اليوم".
من جانبه، قال المتحدث الصحفي باسم الرئاسة الروسية (الكرملين) دميتري بيسكوف، إن تهديد كييف باستخدام "قنبلة نووية محدودة" هو تهديد حقيقي وواضح، ووزير الدفاع نقل هذه المعلومات إلى الغرب، وأصبح الأمر متروكا لهم بتصديقه أو عدم تصديقه.
وأشار إلى أن عدم ثقتهم بالمعلومات، التي ينقلها لهم الجانب الروسي، لا تعني أن التهديد باستخدام مثل هذه القنبلة لم يعد موجودا.