طهران- الحياة واشنطن
كرر قائد الحرس الثوري الإيراني حسين سلامي، تحذيراته للأسرة الحاكمة في المملكة العربية السعودية، قائلا: "أقول لآل سعود ووسائل إعلامهم بأن يكونوا حذرين من زرع بذور الفتنة"، في وقت هدد المتظاهرين من الخروج إلى الشوارع مُجددا، وقال: "اليوم هو آخر أيام الشغب".
وهاجم سلامي، أمريكا، وبريطانيا، وإسرائيل، مهددًا بـ"الانتقام من الأعداء"، الذين حملهم مسؤولية الاحتجاجات التي تشهدها إيران.
وتشهد إيران احتجاجات مستمرة بسبب وفاة الفتاة مهسا أميني، في 16 سبتمبر الماضي، بعد ثلاثة أيام على اعتقالها من قبل شرطة الأخلاق التي اتهمتها بانتهاك قواعد اللباس الصارمة في الجمهورية الإسلامية، والتي تفرض على النساء ارتداء الحجاب، وعمت إيران أمس الجمعة، تظاهرات جديدة جراء الغضب من مقتل مشاركين في الاحتجاجات.
وقال سلامي، خلال تشييع ضحايا الهجوم الذي استهدف مرقدًا دينيا في مدينة شيراز: "أقول لآل سعود ووسائل إعلامهم بأن يكونوا حذرين من زرع بذور الفتنة، ومن هنا نعاهد الشعب بأننا سنعمل على تحقيق أهداف قائد الثورة، ونبقى في الساحة وننتقم من الأعداء".
وأضاف: "المؤامرات التي نشهدها في أرضنا هي نتيجة، وحصيلة تعاقد السياسات الأمريكية، والبريطانية، والسعودية، ومعهم الكيان الصهيوني".
وتأتي تحذيرات المسؤول العسكري الإيراني للسعودية، للمرة الثالثة في غضون أيام، في وقت أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية أن الأجواء مهيئة لإجراء جولة مفاوضات جديدة مع السعودية.
وأثار هذا التضارب في السياسة الإيرانية تجاه المملكة العربية السعودية، تساؤلات حول رؤية المؤسسات الحاكمة في طهران للعلاقة مع المملكة، وهل هناك خلافات بينها في طريقة إدارة تلك العلاقة؟
وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية ناصر كنعاني، قال إن "الظروف مهيأة لإجراء مفاوضات جديدة" مع السعودية، مضيفا أنه بإمكان إيران والسعودية التعاون في الكثير من المجالات في حال نجاح المفاوضات الثنائية. واعتبر أنه يمكن "الانتقال إلى مرحلة الحوار السياسي بين طهران والرياض".
ويتولى العراق الوساطة بين الرياض وطهران واستضاف عددا من جولات المفاوضات بين البلدين، لكنها ظلت على مستوى أمني بانتظار الانتقال إلى المستوى السياسي.
وكان سلامي، قال خلال حضوره مناورة عسكرية الاسبوع الماضي: "كفوا عن التدخل في شؤون إيران الداخلية، أقول لآل سعود: احتموا بالقصور الزجاجية، هذا تحذيرنا، بيتكم عنكبوتي".
وأضاف: "لقد اعتمدتم (الأسرة الحاكمة في السعودية) على إسرائيل التي تنهار، وهذه عاقبة ما قمتم به".
ومعلوم أن انتقاد الأسرة الحاكمة في المملكة العربية السعودية يُنظر إليه باعتباره خطا أحمر في الرياض، خصوصا أن تهديدات المسؤول العسكري الإيراني، أتت بعد أن طالب العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، إيران باتخاذ خطوات جدية مع جيرانها والمجتمع الدولي من أجل بناء الثقة.
في غضون ذلك، حذر قائد الحرس الثوري الإيراني، المتظاهرين من الخروج إلى الشوارع، بالتزامن مع توجه الولايات المتحدة لتسليط الضوء في اجتماع مرتقب للأمم المتحدة على الانتهاكات التي يقوم بها النظام الإيراني ضد المحتجين، منذ مقتل الشابة مهسا أميني على يد قوات الشرطة.
وقال قائد الحرس الثوري الإيراني، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام إيرانية: "اليوم السبت، سيكون آخر يوم يخرجون فيه إلى الشوارع".
ووجه سلامي خطاباً للمتظاهرين قال فيه:" لا تخرجوا إلى الشوارع! اليوم (السبت) هو آخر أيام الشغب".
وتسعى الولايات المتحدة هذا الأسبوع، لتسليط الضوء في الأمم المتحدة على الاحتجاجات التي تشهدها إيران وتبحث عن سبل لتشجيع إجراء تحقيقات موثوقة بها ومستقلة في انتهاكات حقوق الإنسان، حيث ستعقد اجتماعا غير رسمي في مجلس الأمن الدولي الأربعاء المقبل.
ومن المقرر أن تتحدث في الاجتماع، الإيرانية الحائزة على جائزة نوبل للسلام، شيرين عبادي، وكذلك الناشطة الإيرانية الأصل نازانين بونيادي.