سيطرت مستجدات "المصالحة الفلسطينية"، في ضوء اتفاق الفصائل الذي وقع في العاصمة الجزائر الشهر الجاري، إضافة إلى الأزمات الدولية التي تعصف باقتصاديات دول عدة في المنطقة، على مداولات اجتماع مجلس الجامعة العربية على مستوى وزراء الخارجية، الذي عقد في الجزائر اليوم السبت، تمهيدا لانطلاق الدورة الحادية والثلاثين للقمة العربية، المقررة يومي الثلاثاء والاربعاء المقبلين.
وكانت الأيام الماضية شهدت عقد اجتماعات للمندوبين الدائمين للجامعة العربية، بالإضافة إلى اجتماعات المجلس الاقتصادي والاجتماعي على مستوى كبار المسؤولين والمستوى الوزاري.
وتُعقد قمة الجزائر بعد توقف استمر لأكثر من 3 سنوات، جراء انتشار فيروس كورونا، فضلا عن أنها تتزامن مع العديد من الأزمات المتلاحقة على المستوى الدولي.
وخلال الجلسة تسلمت الجزائر رئاسة الاجتماع من تونس، فيما انشغل المراقبون بمتابعة الأنباء عن انسحاب وزير خارجية المغرب ناصر بوريطة، على خلفية قيام قناة الجزائر الدولية "AL24 News" بنشر خريطة للعالم العربي على موقعها الإلكتروني تُخالف الخريطة التي درجت جامعة الدول العربية على اعتمادها، مما أثار تحفظ الوفد المغربي.
وفي كلمته أمام الاجتماع، شدد الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، على ضرورة استمرار دورية انعقاد القمة العربية، داعيا إلى التعامل الجاد مع الأزمات العالمية وتداعياتها في المرحلة الراهنة.
وطالب أبو الغيط، بتحرك عربي مشترك لمواجهة التحديات العالمية التي تلقي بظلالها على منطقتنا.
وأكد الأمين العام خطورة الأوضاع بالأراضي الفلسطينية، موضحا أنها تمر بمرحلة صعبة تنذر بما هو أصعب، فيما الاحتلال الإسرائيلي يمارس هوايته باللعب بالنار.
وأضاف أن الأوضاع في الأراضي المحتلة على شفى الانفجار، مشيدا في الوقت نفسه بتوقيع الفصائل الفلسطينية على الاتفاق الذى تم برعاية الجزائر، قبل أيام من القمة، معتبرا إياه خطوة على الطريق الصحيح.
من جهته، قال وزير الخارجية الجزائري رمطان لعمامرة، إن الأوضاع الدولية لا ينبغي أن تنسينا قضايانا الرئيسية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، مشيرا إلى جهود بلاده نحو تحقيق لم الشمل بين الفصائل، معربا عن أمله في استلهام الطريق نفسه لتحقيق التقارب بين الدول العربية في المرحلة المقبلة.
وأوضح أن الأزمات التي تشهدها العديد من الدول تدفع نحو خطوات فعلية لتحقيق المصالحة، سواء في اليمن أو ليبيا أو غيرها، معربا عن تضامنه مع الدول التي تعاني من أزمات اقتصادية.
من جانبه، رحب وزير الشؤون الخارجية التونسي عثمان الجرندى، باتفاق الفصائل الفلسطينية برعاية الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، موضحا أنه يمثل خطوة هامة على طريق لم الشمل فى فلسطين، وهو ما يمهد الطريق أمام استعادة الحقوق الفلسطينية.
وأعرب الجرندى عن أمله أن تساهم القمة العربية في تعزيز المواقف العربية وتوحيدها خاصة خلال مختلف الأزمات التي تشهدها المنطقة، وأبرزها في اليمن والعراق غيرها، مؤكدا أن تونس ستواصل جهودها خلال عضويتها بمجلس السلم والأمن الإفريقي لدعم القضايا العربية.
وفيما كان الوزراء منشغلون بمداولاتهم في قاعة الاجتماعات، انشغلت المراقبون والإعلاميون في أروقة الاجتماع، بالأنباء التي ترددت عن انسحاب وفد المغرب برئاسة وزير الخارجية، الذي وصل الجزائر اليوم، لاعتراضه على نشر قناة جزائرية قالت إنها من الشركاء الإعلاميين للجامعة العربية، خريطة تظهر فيها "الصحراء الغربية"، خارج حدود المغرب.
وسارعت الجامعة العربية إلى نفي أي شراكة إعلامية لها من أي قناة لتغطية أعمال القمة العربية، وأكدت عدم وجود صلة لها بأية مؤسسة إعلامية تدعي هذه الصفة.
وأكدت الأمانة العامة للجامعة أنها "لا تعتمد خريطةً رسمية مبين عليها الحدود السياسية للدول العربية بما فيها المملكة المغربية، وأنها تتبنى خريطة للوطن العربي بدون إظهار للحدود بين الدول تعزيزا لمفهوم الوحدة العربية".
كما أهابت الأمانة العامة بجميع وسائل الإعلام توخي الحرص الشديد في نسبة المعلومات المنشورة على مواقعها للجامعة العربية، أو مؤسساتها.
ونفى مصدر دبلوماسي رفيع المستوى بجامعة الدول العربية، في تصريح صحفي وزع في القاهرة، انسحاب وفد دولة المغرب برئاسة بوريطة من الاجتماعات، مشددا على أن "القمة ستكون للّم الشمل ونبذ الخلافات".
وأوضح أن الاجتماعات سوف تستكمل غدا الأحد لإعداد كافة الملفات للقادة العرب.
وعلى هامش اجتماعات وزراء الخارجية عقدت عدة لقاءات ثنائية لبحث عدد من ملفات العلاقات الثنائية والقضايا الاقليمة، إذ استقبل الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط، وزير خارجية الكويت الشيخ سالم عبد الله الجابر الصباح، حيث اتفقا على أهمية الوصول إلى حالة من التوافق حيال مختلف القضايا المطروحة، بالنظر إلى التحديات الدولية الهائلة التي تحتم على الجانب العربي المزيد من التكتل ووحدة الصف.
كما التقى وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين مع نظيره الكويتي، حيث أكد الوزيران الحرص على تعزيز العلاقات بين بلديهما في المرحلة المقبلة.
والتقى وزير خارجية الكويت أيضا مع نظيره الفلسطيني رياض المالكي، حيث أكد الأول دعم بلاده مواقف فلسطين العادلة.
وبحث وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين مع نظيره الجزائري رمطان لعمامرة، الملفات الثنائية المهمة والقضايا ذات الاهتمام المشترك بين البلدين.