لم يكد يمر الخلاف بين المغرب والجزائر حول خريطة "العالم العربي"، التي نشرتها قناة جزائرية، متضمنة الصحراء الغربية خارج حدود اقليم العالم العربي، بالتزامن مع  اجتماع مجلس الجامعة العربية على مستوى وزراء الخارجية، الذي عقد في الجزائر أمس، تمهيدا لانطلاق الدورة الحادية والثلاثين للقمة العربية، المقررة يومي الثلاثاء والاربعاء المقبلين، تحت شعار "لم الشمل"، إلا واندلع خلاف جديد بين البلدين بخصوص إيران.
وقالت مصادر دبلوماسية لـ "الحياة واشنطن" إن ناصر بوريطة وزير خارجية المغرب طالب في الجلسة المغلقة لاجتماع وزراء الخارجية، بإدانة تسليح إيران لجبهة البوليساريو (التي تسعى للانفصال بالصحراء الغربية عن المغرب)، بالطائرات المسيرة، واستهدافها للأراضي المغربية، لكن وزير خارجية الجزائر رمطان لعمامرة رفض ذلك، في ظل دعم الجزائر لجبهة البوليساريو، ما أثار غضب بوريطة، الذي كرر طلبه بعدما تجاهل الوزير الجزائري، رئيس الاجتماع، طلبه الأول.
وكانت قناة الجزائر الدولية "AL24 News"، نشرت خريطة للعالم العربي على موقعها الإلكتروني تُخالف الخريطة التي درجت جامعة الدول العربية على اعتمادها، ما أثار تحفظ الوفد المغربي، خصوصا أن القناة الجزائرية قالت إنها من الشركاء الإعلاميين للجامعة العربية، ونشرت الخريطة وتظهر فيها "الصحراء الغربية"، خارج حدود المغرب.
وسارعت الجامعة العربية إلى نفي أي شراكة إعلامية لها من أي قناة لتغطية أعمال القمة العربية، وأكدت عدم وجود صلة لها بأية مؤسسة إعلامية تدعي هذه الصفة.
ونقلت وسائل إعلام مغربية عن بوريطة قوله : "إذا لم نتجاوز الاستفزازات التي لا حاجة إليها، وإذا البلد المضيف (الجزائر) لم يتعامل وفق القواعد التي تحكم القمم سواء من الناحية البروتوكولية أو من ناحية الأعراف، وإذا كان هناك تلاعب بكل القواعد، فأكيد سيكون هناك فشل".
من جانبه، قال مصدر دبلوماسي مغربي رفيع لوكالة الأنباء المغربية الرسمية: "عكس إدعاءات بعض المواقع ووسائل الاعلام الجزائرية بأن الوزير بوريطة غادر مكان اجتماع وزراء الخارجية العرب التحضيري للقمة العربية بالجزائر إثر خلاف مع نظيره الجزائري، فإن هذا الخبر لا أساس له من الصحة".
وأكد أن الوفد المغربي بقي داخل القاعة واحتج على عدم احترام خريطة المغرب، كما هو متعارف عليها، من قبل قناة جزائرية مما اضطر الجامعة العربية إلى اصدار بيان توضيحي ورئاسة الجلسة إلى تقديم اعتذار.
وشدد المصدر ذاته على أنه ليس من قواعد وأعراف العمل الدبلوماسي المغربي وفق تعليمات الملك محمد السادس، أن يغادر قاعة الاجتماعات بل أن يدافع من داخل أروقة الاجتماعات عن حقوق المغرب المشروعة ومصالحه الحيوية.
وأكد المصدر أن كل الاخبار الرائجة عن مغادرة الوفد المغربي لقاعة الاجتماعات لا اساس لها من الصحة.
وتحدث مصدر دبلوماسي مغربي رفيع المستوى، لوسائل إعلام مغربية، عن أن الوفد المغربي المشارك في أعمال اجتماع مجلس وزراء الخارجية التحضيري للقمة العربية في الجزائر اُرتُكبت في حقه خروقات بروتوكولية وتنظيمية متنافية مع الأعراف الدبلوماسية والممارسات المعمول بها في الاجتماعات التي تلتئم في إطار جامعة الدول العربية، بدءا بالتقصير في استقباله بالمطار.
وقال المصدر إن مأدبة العشاء التي أقامها وزير الخارجية الجزائر على شرف المشاركين في الاجتماع، أمعنت خلالها الجهة الجزائرية المنظمة في تهميش رئيس الوفد المغربي، متجاهلة تطبيق العرف الدبلوماسي أو الترتيب الأبجدي.
وذكر المصدر أن من شأن تلك التجاوزات أن تُحدث ارتباكا جسيما فيما تبقى من أعمال القمة العربية، وهو ما يُفسر غياب مجموعة من القادة العرب أو عدول آخرين عن الحضور.
وأوضح المصدر الدبلوماسي المغربي أن وفد بلاده، عانى من استفزازات أحد الموظفين الجزائريين، الذي اتسم سلوكه بالعنف والهجومية، وغياب الحياد وفرض وجهة نظره وفشله في البحث عن التوافق.