بيروت _ الحياة واشنطن
غادر رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال عون قصر الرئاسة في بعبدا اليوم الأحد، قبل ساعات من انتهاء ولايته الرئاسية غدا الاثنين، بعدما وقع مرسوم قبول استقالة حكومة رئيس الوزراء نجيب ميقاتي، ما أوقع لبنان في فراغ دستوري، في وقت تؤرقه الأزمة الاقتصادية الحادة، التي أثرت على كل مناحي الحياة فيه.
وبدأت مراسم خروج عون من القصر الرئاسي إلى منزله في منطقة الرابية بجبل لبنان بتوديع كبار الموظفين، ثم قدمت كتيبة من الحرس الجمهوري عرضا وأدت له التحية العسكرية، كما عزفت موسيقى الجيش النشيد الوطني وموسيقى عرض حرس الشرف.
وتوجه عون إلى منصة خاصة أمام البوابة الرئيسية للقصر الرئاسي، وخاطب مناصريه بكلمة أعلن في مستهلها قبول استقالة حكومة نجيب ميقاتي، التي تقدمت بها الحكومة في مايو الماضي بعد انتخاب مجلس نواب جديد، حيث كلفها عون آنذاك بتصريف الأعمال.
ووجه عون انتقادات لحاكم مصرف لبنان وللقضاء اللبناني والطبقة السياسية، مؤكدا الاستمرار في عمله السياسي بعد خروجه من الرئاسة.
وبعد انتهاء كلمته، غادر عون في السيارة الرئاسية قصر بعبدا وسط جموع المودعين حتى وصوله إلى منزله في ضاحية "الرابية".
وتولى عون الرئاسة اللبنانية بعد انتخابه في جلسة لمجلس النواب في 31 أكتوبر عام 2016 بعد فراغ رئاسي دام قرابة 29 شهرا، وينص الدستور اللبناني على أن يتولى رئيس الجمهورية لدورة واحدة فقط لمدة ست سنوات غير قابلة للتجديد.
في غضون ذلك، دعا عون، رئيس مجلس النواب نبيه بري، ومجلس النواب، إلى الإسراع بصورة عاجلة في انتخاب رئيس جديد للجمهورية أو تشكيل حكومة برئاسة رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي، خلال اليوم، وحتى انتهاء ولايته الرئاسية منتصف ليل غد الاثنين، مشددا على دور مجلس النواب في إنقاذ الوطن في هذا التوقيت، من ما يهدده من فراغ ورهانات خطيرة.
وأكد عون، في رسالة عاجلة بعث بها، اليوم الأحد، لرئيس مجلس النواب نبيه بري، أن هناك حاجة ماسة لاتخاذ هذه الإجراءات فورا دون أي إبطاء، في ظل الظروف الخطيرة التي يعيشها لبنان.
وأوضح عون أن امتناع رئيس الحكومة المكلّف نجيب ميقاتي عن تأليف حكومة وتأكيد حالة تصريف الأعمال بالمعنى الضيّق للحكومة التي يرأسها حاليا، والتي هي مُستقيلة، في حين أن لبنان على مشارف خلّو سدّة الرئاسة بانتهاء ولاية رئيس الجمهورية غدا، يعني فراغ الموقع الأوّل في الدولة وفراغ السلطة الإجرائية من القائم بها، المُمثل في مجلس الوزراء.
ووقع عون قبل ساعات من انتهاء ولايته الرئاسية مرسوما بقبول استقالة حكومة نجيب ميقاتي التي كانت تقوم بمهام تصريف الأعمال منذ تقديم استقالتها في مايو الماضي، التزاما بنص الدستور الذي يفرض على الحكومة تقديم استقالتها فور بدء الولاية الدستورية لمجلس النواب الجديد.
وتلك الحالة الدستورية في لبنان تعتبر خطوة غير مسبوقة في تاريخه، حيث تقتضي الأعراف الدستورية أن يتم توقيع مرسوم استقالة الحكومة مع مرسوم تكليف الحكومة الجديدة لتفادي الفراغ الحكومي التام، إذ تكون صلاحيات الحكومة محدودة في فترة تصريف الأعمال.
ويبدد قرار قبول استقالة الحكومة فرص انتقال صلاحيات الرئيس عون الذي تنتهي ولايته منتصف ليل الغد إلى حكومة ميقاتي لتدبير شئون الدولة لحين انتخاب رئيس جديد، حيث دار جدل كبير حول هذا الأمر خلال الأيام الماضية بسبب تفسيرات مختلفة للدستور الذي ينص على انتقال صلاحيات رئيس الجمهورية حال انتهاء ولايته دون انتخاب خلفا له إلى الحكومة مجتمعة، حيث يرى الرئيس اللبناني وفريقه السياسي الممثل في التيار الوطني الحر ضرورة أن تكون الحكومة كاملة الصلاحيات وليس حكومة تصريف أعمال، فيما يرى رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي ورئيس مجلس النواب نبيه بري إمكانية نقل السلطة لحكومة تصريف الأعمال لكون الدستور لم يحدد شكل الحكومة التي تنتقل لها صلاحيات الرئيس.
وحسم قرار قبول استقالة الحكومة هذا الخلاف، إلا أنه سيترتب عليه فراغ حكومي كامل نظرا للخلافات بين عون وميقاتي التي حالت دون تشكيل الحكومة على مدار أكثر من 4 أشهر منذ تكليف ميقاتي بتأليف الحكومة.
ويتزامن مع الفراغ الحكومي فراغ رئاسي كامل نظرا لتعثر مجلس النواب في انتخاب رئيس جديد خلفا للرئيس عون، وذلك على مدار ٤ جلسات عقدها المجلس لهذا الغرض منذ ٢٩ سبتمبر الماضي.
ولا تزال الفرصة قائمة في الساعات المتبقية من عهد الرئيس عون للاتفاق مع عون على تشكيل الحكومة الجديدة قبل انتهاء ولايته رسميا منتصف ليل غد.