باكو/تل أبيب-الحياة واشنطن
أفادت صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية، بأن أذربيجان قررت فتح سفارة في إسرائيل، بعد 30 عامًا من العلاقات بين البلدين، لافتة إلى أن تلك الخطوة تأتي وسط توترات مع إيران المجاورة.
وقال أرزو ناغييف النائب وعضو مجموعة الصداقة البرلمانية بين أذربيجان وإسرائيل، لموقع "برافدا" الأذري، الأسبوع الماضي إن "هناك قرارًا بالفعل وأن فتح السفارة الأذربيجانية في إسرائيل لا يمكن تأجيله إلا لأسباب فنية".
اقرأ ايضا: دولة جديدة تقرر فتح سفارة لدى إسرائيل بالقدس المحتلة
وأشار ناغييف إلى أنه على الرغم من عدم وجود سفارة إلا أن البلدين تربطهما علاقات رفيعة المستوى، قائلًا إن "إسرائيل هي شريكنا في الأهمية الاستراتيجية السياسية والعسكرية والاقتصادية والثقافية والروحية"، بحسب الصحيفة الإسرائيلية.
وذكرت الصحيفة، أن التلفزيون الرسمي الإيراني بث أغنية تهدد إسرائيل وأذربيجان الأسبوع الماضي، مع كلمات: "إسرائيل .. لا تحفروا قبركم بأيديكم ... إيران تعلن ذلك حتى تعرف أذربيجان وتفهم".
وكتب الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، رسالة على شرف 30 عامًا من العلاقات بين إسرائيل وأذربيجان في وقت سابق من هذا العام، ودعا خلالها الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف لزيارة إسرائيل وفتح سفارة.
وأضاف هرتسوغ: "بينما نحتفل بهذا المعلم الهام في علاقاتنا، آمل أن نرى إنجازًا إضافيًا، في افتتاح السفارة الأذربيجانية في إسرائيل".
وتابع: "ستكون هذه خطوة طبيعية بعد افتتاح مكتب السياحة ومكتب التمثيل التجاري، وشهادة على علاقاتنا الوثيقة والاستراتيجية."
من جهته، قال مسؤولون إسرائيليون إن هناك تقدمًا في الاتصالات الإسرائيلية - الأذربيجانية الرامية إلى دفع باكو إلى فتح سفارة لدى تل أبيب، وفق هيئة البث الرسمية العبرية "كان 11".
وشهد العقد الأخير توجهًا إسرائيليًا حثيثًا لإقامة علاقات متقدمة مع دول عربية وإسلامية لا ترى حكوماتها مانعًا من إقامة أنواع من التعاون السياسي والاقتصادي والعسكري معها، وقد تصدرت جمهورية أذربيجان القائمة، التي تربطها مناطق حدودية واسعة مع إيران.
وأشارت "كان 11" إلى أنه على الرغم من أن هناك علاقات دبلوماسية تجمع بين إسرائيل وأذربيجان منذ العام 1992، إلا أن أذربيجان لم تفتح سفارة رسمية في إسرائيل، رغم الجهود التي بذلتها الخارجية الإسرائيلية في هذا الشأن.
وأفادت القناة بأن التصريحات التي صدرت عن عضو في البرلمان الأذربيجاني خلال الأيام الماضية وتناقلتها وسائل الإعلام المحلية، أشار فيها إلى أن هناك قرارًا من حيث المبدأ لدى السلطات في باكو بفتح سفارة في إسرائيل، وأشار البرلماني الأذربيجاني إلى "تأخيرات فنية في هذه الخطوة".
يذكر أن هناك تعاونًا أمنيًا وعسكريًا واسع النطاق بين إسرائيل وأذربيجان، بما في ذلك في مجال توريد الأسلحة، وسط تواتر التقارير التي وردت في وسائل إعلام أجنبية تشير إلى "أنشطة مشتركة ضد إيران"، وسط مؤشرات على تصاعد النفوذ الإسرائيلي في أذربيجان.
وكان وزير الجيش الإسرائيلي، بيني غانتس، قد أجرى زيارة إلى أذربيجان، مطلع الشهر الجاري، اجتمع خلالها مع الرئيس الأذربيجاني، إلهام علييف، وبحث ملفات دبلوماسية وأمنية مشتركة، وإمكانية تعزيز العلاقات "الاستراتيجية" بين الجانبين، كما تناولت تقدم عملية استئناف العلاقات بين تل أبيب وأنقرة، التي تتمتع بعلاقات قوية مع باكو.
وجاء في بيان صدر عن وزارة الجيش الإسرائيلية أن غانتس اجتمع خلال زيارته مع كل من علييف ونظيره الأذربيجاني، ذاكر حسنوف، وزار مقر حرس الحدود الأذربيجاني، وكان في استقباله حرس الشرف التابع للرئاسة في أذربيجان، وأكد غانتس خلال زيارته "على أهمية العلاقات الإستراتيجية بين إسرائيل وأذربيجان".
وكان الرئيس الأذربيجاني، قد سعى إلى الوساطة بين حليفتيه، إسرائيل وتركيا، في محاولة لإعادة العلاقات بينهما، و"شرع باتخاذ خطوات عملية" للمصالحة بين أنقرة وتل أبيب. وأشار بيان وزارة الأمن الإسرائيلية، مساء الإثنين، أن غانتس بحث خلال زيارته كذلك "تقدم العلاقات بين إسرائيل وتركيا وبين الشركاء الآخرين في المنطقة وحول العالم".
وأعلنت أذربيجان، في نيسان/ أبريل 2021، عن نيتها افتتاح مكتب رسمي للترويج السياحي وآخر للتعاون التجاري في إسرائيل، وذلك خلال اجتماع لـ"اللجنة المشتركة لتعزيز العلاقات الإسرائيلية - الأذربيجانية"، ومن المقرر أن يحصل المكتبان على صفة دبلوماسية؛ بحسب ما ذكرت صحيفة "يسرائيل هيوم"
من جانبها، أشارت وزارة الخارجية الإسرائيلية إلى أنه في السنوات الأخيرة، أصبحت أذربيجان وجهة سياحية مهمة للإسرائيليين (حوالي 50 ألف سائح سنويًا قبل وباء كورونا)، موضحة أن الجانبين الآن في مراحل متقدمة من الاستعداد لتوقيع اتفاقيات السياحة والطيران.
وتحاول إسرائيل إخفاء صفقات الأسلحة مع أذربيجان، خاصة بعد أن ترددت أنباء في تل أبيب، عام 2017، عن أن شركة "إيرناوتيكس" الإسرائيلية لتصنيع طائرات بدون طيار، أجرت تجربة على طائرة من طراز "هاروب"، ضد موقع مأهول للجيش الأرميني، بناءً على طلب أذربيجان.
وتعززت العلاقات بين إسرائيل وأذربيجان، في السنوات الماضية، على خلفية الحدود الطويلة بين الأخيرة وإيران، وتستخدم إسرائيل الأراضي الأذربيجانية، وخاصة مناطق الحدود مع إيران للتجسس على الأخيرة، في ظل حاجة أذربيجان لإبرام صفقات عسكرية مع إسرائيل في سياق النزاع المستمر مع أرمينيا.
ووصلت العلاقات الأمنية وصفقات الأسلحة بين إسرائيل وأذربيجان ذروتها في العام 2016، عندما جرى التوقيع على صفقة أسلحة عملاقة بين الجانبين، بعد زيارة رئيس الحكومة الإسرائيلية الأسبق، بنيامين نتنياهو، إلى باكو.