أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ضرورة ردع تدخلات القوى الخارجية في المنطقة العربية، والحد من إهدار ثروات المنطقة في غير مقاصدها الصحيحة، وبلورة تسويات نهائية للصراعات التي لن تحل بمعادلة صفرية يُقصى فيها طرف أو يُجار على حقوقه.
وأكد السيسي، في كلمته اليوم الاربعاء أمام القمة العربية في دورته الحادية والثلاثين في الجزائر، أن مصر لن تدخر جهدا في سبيل دعم الجامعة العربية (بيت العرب) بما يحقق مصالح الشعوب الشقيقة، معربا عن ثقته بأن آليات العمل العربي المشترك ستشهد قوة دفع ملموسة في ظل رئاسة الجزائر للقمة العربية الحالية.
واستأنف القادة والزعماء العرب، اليوم أعمال القمة العربية برئاسة الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون، وعقدوا جلسة تشاورية مغلقة للتشاور بشأن عدد من القضايا المهمة، التي تمثل أولوية للعمل العربي المشترك وسبل تحقيق التوافق لمواجهة التحديات والتهديدات العديدة التي تواجه الدول العربية سياسيا واقتصاديا وأمنيا، والعمل على تحقيق لم الشمل العربي.
وأعقب هذه الجلسة التشاورية، جلسة عمل علنية، تحدث خلالها القادة العرب حسب أولوية طلب الكلمة، ومن المقرر أن تعقد جلسة عمل ثانية مغلقة من أجل اعتماد مشروع جدول الأعمال ومناقشته، واعتماد مشاريع القرارات، واعتماد مشروع "إعلان الجزائر"، ثم جلسة ختامية علنية يتم خلالها تلاوة "إعلان الجزائر"، والإعلان عن الرسائل والبرقيات الموجهة إلى القمة، يعقبها كلمة لرئاسة القمة العربية المقبلة 32، وبعدها كلمة ختامية للرئيس الجزائري.
وقال السيسي، في كمته أمام الجلسة العلنية: "ما أحوجنا اليوم في ظل تتابع الأزمات العالمية والإقليمية، إلى استذكار محطات التعاون المضيئة في تاريخنا"، مضيفا: "أينما نولي أنظارنا نجد أن الأخطار التي تداهم دولنا واحدة، وترتبط في مجملها بتهديد مفهوم الدولة الوطنية، وتدخل قوى إقليمية أجنبية في شئون المنطقة من خلال تغذية النزاعات، وصولاً إلى الاعتداء العسكري المباشر على بعض الدول العربية، وكلها عوامل أفضت إلى طول أمد الأزمات دون حل، في زمن تشتد فيه التحديات الاقتصادية والتنموية والبيئية عالمياً وإقليمياً، ويزيد فيه الاستقطاب الدولي الذي أصبح عنصراً ضاغطاً سياسياً واقتصادياً على نحو بات يؤثر علينا جميعاً".
وأضاف: "لقد أثارت هذه التحديات العديد من الشواغل المشروعة لدى الشارع العربي، والذي بات يتساءل عن الأسباب التي تعيق تحقيق التكامل بين دول الإقليم العربي في مختلف المجالات، والأسباب التي تحول دون أن تلحق أمتنا، ذات الموارد والإمكانات الهائلة، بركب الأمم الأكثر تقدماً، بل صار يتساءل عن غياب التصور والإجراءات المطلوب اتخاذها لوقف نزيف الدم العربي، وردع تدخلات القوى الخارجية، والحد من إهدار ثروات المنطقة في غير مقاصدها الصحيحة، وبلورة تسويات نهائية للصراعات التي لن تحل بمعادلة صفرية يُقصى فيها طرف أو يُجار على حقوقه".
ودعا إلى تبني مقاربة مشتركة وشاملة تهدف إلى تعزيز قدرتنا الجماعية على مواجهة مختلف الأزمات استناداً على أسس واضحة تقوم على تكريس مفهوم الوطن العربي الجامع من ناحية، والدولة الوطنية ودعم دور مؤسساتها الدستورية من ناحية أخري.
وأكد السيسي أن قدرة العرب على العمل الجماعي لتسوية القضية الفلسطينية واسترجاع الحقوق الفلسطينية، كانت تاريخياً وستظل المعيار الحقيقي لمدى تماسكهم، داعيا إلى التمسك بالمبادرة العربية للسلام بما يكفل إنشاء دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من يونيو لعام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية تعيد للفلسطينيين وطنهم، وتسمح بعودة اللاجئين بما يتسق مع مبادئ القانون الدولي والشرعية الدولية.
وأكد ضرورة التوصل في أسرع وقت إلى تسوية سياسية في ليبيا بقيادة وملكية ليبية خالصة دون إملاءات خارجية، وصولاً إلى إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بالتزامن، واحترام مؤسسات الدولة وصلاحياتها بمقتضى الاتفاقات المبرمة، وتنفيذ خروج جميع القوات الأجنبية والمرتزقة والمقاتلين الأجانب في مدى زمني محدد، وإعادة توحيد مؤسسات الدولة الليبية وحل الميليشيات، بما يحول دون تجدد المواجهات العسكرية ويعيد للبلاد وحدتها وسيادتها واستقرارها.
وأشار السيسي إلى معضلة الأمن المائي التي تؤثر على عدد من الدول العربية، وتنذر بعواقب وخيمة إذا تم تجاهلها، وحث إثيوبيا على التحلي بالإرادة السياسية وحسن النوايا اللازمين للتوصل لاتفاق قانوني ملزم بشأن "سد النهضة" الإثيوبي تنفيذاً للبيان الرئاسي الصادر عن مجلس الأمن في سبتمبر 2021، والأخذ بأي من الحلول الكثيرة التي طُرحت عبر العديد من جولات المفاوضات، والتي تؤمن مصالح الشعب الإثيوبي الاقتصادية الآن ومستقبلاً، وتصون في الوقت ذاته حياة الشعبين المصري والسوداني.