رام الله - الحياة واشنطن
مثل اعتماد اللجنة الرابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة، طلب فلسطين فتوى قانونية، ورأيا استشاريا من محكمة العدل الدولية، أعلى هيئة قضائية دولية في لاهاي، حول ماهية وجود الاحتلال الاستعماري الإسرائيلي في الأرضي الفلسطينية، بما فيها القدس الشرقية، صفعة قوية للاحتلال وواشنطن معا، إذ سعت إسرائيل والولايات المتحدة سويا إلى منع هذا التحرك الفلسطيني في المنظمة الدولية.
لكن يبقى السؤال عن تبعات هذا القرار، الذي اتصل وزير الخارحية الأمريكي انتوني بلينكن بالرئيس الفلسطيني محمود عباس من أجل حضه على سحب هذا القرار من اللجنة الأممية.
تلك التبعات هي حتما محل بحث ونقاش في أروقة الحكومة الإسرائيلية، التي سعت عبر مندوبها الدائم لدى الأمم المتحدة، جلعاد إردان، إلى التقليل من شأنها حين أكد أن قرار محكمة العدل، لن يكون ملزما بالنسبة لإسرائيل.
لكن إردان لم يخف، في تصريحات للإذاعة العبرية العامة، مساء اليوم السبت، حقيقة أن القرار يمكن أن تستخدمه كل الجهات والجمعيات المناهضة لإسرائيل بما في ذلك حركة "بي دي إس" الناشطة في مقاطعة إسرائيل، وكذلك ستستخدمه الدول المعادية لإسرائيل في دفع وتبني قرارات ضد الشركات التجارية في المستوطنات بالضفة الغربية، وكل المناطق الواقعة خارج الخط الأخضر، وليس فقط وسم المنتجات ومقاطعتها.
واعتبر أن ذلك يمكن أن "يمثل دفعة كبيرة لكل أولئك الذين يحاولون نزع الشرعية عن إسرائيل في العالم".
وأشار إردان، إلى أن واشنطن طلبت من الفلسطينيين التراجع عما وصفه بـ "الطلب المدمر" دون جدوى، مضيفا: "رأينا خلال الأسابيع الأخيرة لقاء بين (الرئيس الفلسطيني) أبو مازن وبوتين، حاول من خلاله القول إنه يثق في الرئيس الروسي، ولا يثق في الأمريكيين".
وحذر السفير الإسرائيلي من أن "قرارا في لاهاي ضد إسرائيل قد يؤدي أيضًا إلى دعاوى قضائية تطالب بحق العودة ملايين (اللاجئين) الفلسطينيين، وكذلك تقسيم القدس".
وكان إردان هاجم قرار الأمم المتحدة وقال إن التوجه إلى لاهاي هو المسمار الأخير في نعش أي فرصة للتهدئة والتقدم في المستقبل.
وهدد الفلسطينيين بالقول بأن الخطوات الأحادية الجانب من قبل الفلسطينيين ستقابل بخطوات أحادية الجانب.
وصوتت 98 دولة في الأمم المتحدة لصالح اقتراح فلسطيني بإصدار محكمة العدل الدولية في لاهاي فتوى قانونية عاجلة من أجل تحديد "الماهية القانونية للاحتلال الإسرائيلي المستمر" للأراضي الفلسطينية، بما في ذلك القدس الشرقية، وعارضت القرار 17 دولة وامتنعت 52 عن التصويت.
ومن بين المعارضين، الولايات المتحدة الأمريكية، وإيطاليا، وألمانيا، وأستراليا، وكندا، والنمسا، وجمهورية التشيك.
وطبقا لصيغة القرار، يطلب الفلسطينيون من المحكمة أن تقرر أن الاحتلال الإسرائيلي ليس مؤقتا على النحو المنصوص عليه في القرار 242 لمجلس الأمن، أي أنه ينبغي أن ينتهي من خلال مفاوضات تقوم على صيغة الأرض مقابل السلام، بل "حالة دائمة" (ضم) بحكم الأمر الواقع.