طالما اتهم مسؤولون إيرانيون من مستويات مختلفة "الأعداء" بتحريك الاحتجاجات في بلادهم، حتى أن مسؤولين عسكريين كبارا هددوا علنا السعودية وأمريكا وبريطانيا وإسرائيل بدفع الثمن.
تلك الرواية التي يطرحها النظام الإيراني في العلن، يتبنى غيرها خلف الأبواب المُغلقة، وهو ما أظهره تسريب صوتي منسوب لمسؤول استخباراتي إيراني، يتحدث فيه عن إمكانية تشكيل الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، حاضنة لتلك التظاهرات.
وقُتل العشرات وأصيب المئات وتم توقيف آلاف الإيرانيين، إثر موجة الاحتجاجات المتصاعدة في مناطق عدة فيها منذ شهر سبتمبر الماضي، إثر مقتل الشابة مهسا أميني (22 عاما)، أثناء احتجازها في قسم تابع لشرطة الأخلاق، بسبب مخالفة ملابسها القواعد المعمول بها في إيران.
وكشف التسجيل الصوتي المسرب للمسؤول الاستخباراتي، والذي نشرته "بي بي سي" الفارسية، أن النظام سيلجأ في الأيام المقبلة إلى التشدد ضد المحتجين، وشرح المتحدث، لمجموعة من المسؤولين الأمنيين والاستخباراتيين، طرق التعامل مع تلك الاحتجاجات وتقييم النظام لها.
وقال المسؤول الاستخباراتي، في التسجيل المنسوب له، إن النظام الإيراني عانى من شلل تحليلي عندما بدأت الاحتجاجات، مشيرا إلى أنها اتسعت بالتزامن مع انطلاق الدراسة في الجامعات.
وقالت "بي بي سي" الفارسية، إن المسؤول كان يتحدث خلال لقاء مع مسؤولين استخباراتيين وأمنيين في محافظة يزد في وسط إيران، إذ أشار إلى أن هناك عدة آراء بين المسؤولين حول الأحداث الأخيرة، وقال إن هناك وجهة نظر تشير إلى أن هذه الاحتجاجات "لم يصممها العدو"، بل كانت نتيجة الأفعال السيئة والمساوئ الداخلية، وهناك وجهات نظر أخرى تقول "إن الاحتجاجات من تخطيط العدو"، وهناك من يرى ان هناك "مشاكل اقتصادية" شكلت حاضنة للمظاهرات.
وأوضح أن عدد المعتقلين في الاحتجاجات بلغ 15 ألف شخص، لافتا إلى أن 70٪ من المشاركين في التظاهرات والمعتقلين تتراوح أعمارهم ما بين 17 و20 عاما، وشدد على ضرورة التعامل "بحدة قصوى مع المحتجين المتواجدين في الشوارع إلى المستوى الذي يتطلب السيطرة على الأزمة، وبعد ذلك على قوات الأمن أن تتراجع خطوتين إلى الوراء".
واعترف المسؤول الاستخباراتي الإيراني، بأن الكثير من قتلى الاحتجاجات "أبرياء"، إلا أنه أشار في نفس الوقت إلى أن "الضحايا هاجموا مراكز الشرطة والمنشآت الحكومية".