القاهرة - الحياة واشنطن
ينشغل المصريون في تلك الأيام بالأزمة العاصفة التي اجتاحت مواقع التواصل الاجتماعي بسبب إغلاق فرع مستشفى "57357" في مدينة طنطا في محافظة الغربية، في الدلتا.
وأُغلق فرع المستشفى الأشهر لعلاج سرطان الأطفال بالمجان، بسبب أزمة مالية تعصف بها، جراء نقص التبرعات التي تعتمد عليها المستشفى لتمويل إنفاقها. وفرع المستشفى في طنطا، هو الأكبر بعد فرعها في القاهرة.
وعلى مدى سنوات ارتبط المستشفى بوجدان المصريين بإيجابيات أبرزها الصرامة في قبول حالات الأطفال المرضى، وعدم قبول أي استثناءات في هذا الصدد، إضافة إلى الرعاية الطبية الفائقة التي يتلقاها الأطفال المرضى، ونسب الشفاء العالية التي يحققها المستشفى.
وعزا خبراء نقص التبرعات إلى الأزمة الاقتصادية التي تضرب مصر، وارتفاع معدلات التضخم، ما سبب تراجعا في قدرة ملايين المصريين على التبرع.
لكن آخرين أكدوا أن الأزمة تكمن في عدم الشفافية التي تعتري إنفاق ذلك المستشفى، خصوصا بعد حملة كان شنها المؤلف والكاتب الراحل وحيد حامد، أكد فيها أن هناك فسادا تشوب أوجه الإنفاق، ومنها المجاملة في تعيين بعض أفراد أسرة القائمين على إدارة المستشفى.
وطلب محافظ القليوبية السابق والقاضي الشهير عدلي حسين، وهو عضو في مجلس أمناء "مستشفى 57357"، عقد اجتماع عاجل لمجلس أمناء المستشفى من أجل دراسة الأزمة التي يمر بها، موضحا أنه نما إلى علمه، أن هناك بعض المخالفات في أوجه الإنفاق، منها دفع مبالغ طائلة لشخصيات نافذة انتسبت إلى المستشفى، بينهم وزراء.
وتحدث أيضا عن مجاملات في التعيينات في المستشفى، ودفع رواتب طائلة لهم رغم تعيينهم بالمجاملة.
لكن الدكتور عبادة سرحان عضو مجلس أمناء المستشفى، قال إن المشكلة الراهنة سببها ارتفاع سعر الدولار، ما تسبب في زيادة أسعار الأدوية والأجهزة التي يتم استيرادها من الخارج، وبالتالي تم تحويل المرضى للمستشفيات الجامعية.
وأوضح أن هذه التداعيات انعكست على علاج المرضى، إذ كان المستشفى يتابع الطفل بعد العلاج حتى 25 عاما، والآن تم اتخاذ قرار بخفض سن المتابعة إلى سن 22 عاما لتقليل الإنفاق، مشيرا إلى أن هذا قرار غير صحيح لأن نسب الانتكاسة تكون عالية، مضيفا أن الدعاية السلبية في مقالات بعض الكتاب كان لها تأثير سلبي.
وسارعت الحكومة إلى التدخل لحل الأزمة، وقالت نيفين القباج، وزيرة التضامن الاجتماعي، إنه تم توقيع بروتوكول لدعم "مستشفى سرطان الأطفال 57357" بمبلغ 75 مليون جنيه.
وتعهدت القباج بأن تساند وزارة التضامن الاجتماعي هذا الصرح بكل قوة، خاصة أن مهمة الوزارة محاربة الفقر بكافة أشكاله، وناشدت القطاع الخاص والاستثماري وكافة الفئات القادرة بأن تسارع في تقديم العون والدعم للمستشفى.